هل يرحل التحالف الدولي من العراق وتبقى إيران؟


١٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، يوم 5 يناير 2020، تعليق عمليات تدريب القوات العراقية والقتال ضد تنظيم داعش، بسبب "الالتزام بحماية القواعد العراقية التي تستضيف قوات التحالف". وأضاف التحالف في بيان "أولويتنا القصوى هي حماية كل جنود التحالف الملتزمين بمهمة هزيمة داعش.

جاء القرار في أعقاب مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وتوجيه إيران ضربات صاروخية على قاعدة عين الأسد الأميركية غرب بغداد قبل يومين من قرار تعليق عمليات التحالف. يذكر أن السفارة الأميركية ببغداد تعرضت،  قبل أيام من مقتل سليماني، إلى هجوم من قبل أنصار فصائل عراقية منضوية ضمن الحشد الشعبي وموالية لإيران. 

وصوت مجلس النواب العراقي  يوم 5 يناير الجاري 2020 بإلزام الحكومة بإنهاء الوجود الأجنبي في العراق، وإنهاء مساعدة التحالف الدولي في محاربة داعش وحصر السلاح بيد الدولة.

الدكتور أمير الساعدي الباحث العراقي في الشؤون السياسية والاستراتيجية، رأى أن القرار لن يكون له الكثير من التداعيات على العراق، خاصة أن قواته اكتسبت الكثير من الخبرات في مجال محاربة التنظيم(..) وشدد على أن الخدمات التي كان يقدمها التحالف على الأراضي العراقية، يمكن تحويل مسارها عبر إرسال ضباط وخبرات ورتب عراقية كفؤة، لتلقي التدريبات في دول التحالف، والعودة للعراق كمدربين، عبر اتفاق جديد. لكن بدون شك، خسارة العراق للجهد الاستطلاعي والجوي للتحالف، يمكن أن يطلق يد عناصر تنظيم داعش مجددا.

الموقف الأوروبي من قرار العراق بخروج القوات الأجنبية

تعتزم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مواصلة العمل في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق، رغم قرار البرلمان العراقي بشأن مغادرة القوات الأجنبية. بيد أن دول التحالف تنتظر إشارة واضحة من بغداد بشأن بقائها أو رحيلها. وفقا لتقرير الدوتش فيللة، التحالف الدولي ضد "داعش".. من يرحل ومن يبقى في العراق؟ يوم 07 يناير الجاري 2020 . وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب ـ كارنباور إن ألمانيا تريد استمرار التحالف العسكري الدولي الذي يقاتل تنظيم "داعش".

وقال مصدر حكومي فرنسي  يوم 06 يناير الجاري 2020 ، إن فرنسا ليس لديها خطط لخفض عدد قواتها في العراق في الوقت الحالي بعد مقتل سليماني. وأضاف المصدر أنه سيتم تعزيز الأمن حول القوات الفرنسية. وتقدم فرنسا تدريبا ودعما لوجستيا للعراق وللقوات الكردية في نطاق عمليات التحالف الذي يقاتل تنظيم "داعش" في البلاد.

أما بريطانيا من جانبها،  تراجع دوما تدابير الحماية لقواتها المسلحة، وفقا للمتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وفي هذا السياق أعلن الحلف الأطلسي أيضا، سحبا مؤقتا لقسم من عناصره في العراق وذلك بعد تعليق مهمته في تدريب القوات العراقية، عقب توتر.
 
ويقول الصحفي البريطاني المخضرم باتريك كوكبيرن في صحيفة الإنديبندنت اللندنية: "إن إيران وأمريكا رغم عدائهما المعلن، إلا إنهما قد تعاونتا معاً خلال الثلاثين سنة الماضية … لكن التاريخ الحقيقي للعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990 كان في الواقع مزيجًا غريبًا من التنافس والتعاون. وهذا ليس واضحًا لأن التعاون كان خفيًا إلى حد كبير، بينما التنافس واضحاً."

مساهمات التحالف الدولي في العراق وسوريا
 
أسهم التحالف الدولي منذ انطلاقته في سبتمبر 2014، لمحاربة تنظيم داعش، والقضاء على معاقله في العراق، مدينة الموصل خلال شهر نوفمبر 2017، وكذلك في مدينة الرقة السورية وآخرها في  قرية الباغوز السورية، خلال شهر مارس 2019 .

وشهد التحالف الكثير من الانتقادادت في محاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، و وجهت أيضا أصابع الاتهام للولايات المتحدة التي تقود هذا التحالف، بغض النظر عن أنشطته، ليتحول التنظيم إلى ورقة سياسية ضاغطة على أطراف إقليمية ودولية، تصب في صالح واشنطن، ضمن حسابات ترامب في الربح والخسارة.

الانسحاب الأميركي من شمال سوريا، منتصف عام 2019، أثار الكثير من الانتقادات، ووضع أعضاء التحالف، خاصة الأروربيين، في موقف حرج، إلى حد أن بعض الدول الأوروبية، اعتقدت بأنه لم يعد أهمية لوجود قواتها بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا.

اليوم ربما المشهد مختلفا في العراق، الولايات المتحدة تريد أن تبقى في العراق، إلى جانب أعضاء التحالف الدولي وخاصة الأوربيين أبرزها: بريطانيا وفرنسا والمانيا.

هل التحالف الدولي ما زال فاعلا ؟

ـ التحالف شُكل أصلا لمحاربة تنظيم داعش، ورغم أن تنظيم داعش لم ينته أيديولوجيًا لكن تم القضاء عليه عسكريا، ولو تحدثنا عن كيفية محاربة أيديولوجية تنظيم داعش والأيديولوجيات المتطرفة، بدون شك هي لا تحتاج الجهد العسكري بقدر ما تحتاج سياسات ناعمة تقوم على معالجات "فكرية" ثقافية وأيديولوجية مجتمعية، تنهض بها مؤسسات تربوية واجتماعية وإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.

ـ إن الجهد العسكري لدول التحالف الدولي، في محاربة التطرف، سوف لا يكون له دور متقدم، رغم الحاجة لهذا التحالف في دعم القول العراقية في مجال التدريب وتأمين الغطاء الجوي لعمليات التطهير التي تقوم بها القوات العراقية. الدور الساند والداعم من قبل التحالف الدولي للعراق، مطلوب، لكن يتطلب مراجعة دور هذا التحالف.

ـ إن مغادرة قوات التحالف للعراق في الوضع الحالي، يعني ترك العراق لإيران، تحت غطاء تقديم المساعدات العسكرية للعراق، يكون هناك توسع أكثر لإيران، ومن نتائج ذلك، أن العراق سيكون مضطرا، لأن ينجر وراء إيران ويتحول إلى منصة إيرانية للدفاع عن مصالح إيران ومحاربة خصومها.
 
التوصيات

بات مطلوبا مراجعة العراق والولايات المتحدة اتفاقية التعاون الاستراتيجي، التي وقعت عام 2011 وتم تجديدها لاحقا عام 2014، ليكون دور الولايات المتحدة داعما في إعادة البنى التحتية التي دمرتها داعش، وكذلك في تقديم الدعم والإسناد في الخبرات والتكنولوجيا والمعلومات، وتثبيت ذلك، فالعراق ما زال يحتاج إلى الخبرات والتكنولوجيا الأميركية وكذلك إلى قوات التحالف.

يبدو هناك حاجة عراقية إلى إيجاد تحالفات إقليمية أو دولية تمكنه بالنهوض بنفسه لمحاربة التطرف ومكافحة الإرهاب، رغم أن الواقع السياسي العراقي في الوقت الحاضر، ضعيف، ولا يمكن إقامة أمن واستقرار بدون نظام سياسي مستقر، وهذا ما يتوجب على العراق، حسم أمره بإعادة نظامه السياسي، غير ذلك يبقى العراق يعيش دوامة الفوضى.
 


اضف تعليق