بعد مقتل "سليماني" .. "خامنئي" خسر كثيرًا في الداخل والخارج


١١ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تروج طهران أن العراقيين غاضبون لمقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، بينما واقعيًا، لا يوالي إيران داخل العراق سوى المليشيات الشيعية. ولا يمكن الجزم أن المرجعية الشيعية العراقية في صف إيران؛ لأنها سئمت من التدخل في الشأن العراقي. ولا يجب نسيان التنافس بين المرجعيتين الشيعيتين في العراق وإيران. فواشنطن وطهران باتا يهددان سلامة واستقلالية العراق. والحكومات العراقية طوال الوقت تفكر في التوازن بين هذين القوتين اللتين تتدخلان في شؤون بلدهم.

ومنذ أمس، تظاهر عشرات الآلاف من العراقيين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، في تظاهرة دعوا لها قبل أيام تحت شعار "المليونية". وهتفوا ضد التدخلات الأمريكية والإيرانية داخل العراق.

وتشير التحليلات إلى أن غياب سليماني سيترك فراغا كبيرا داخل النظام وأنه من الصعب على المرشد الأعلى علي خامنئي تعويضه كونه الرجل الأول الذي كان يعتمد عليه في تنفيذ مختلف الأجندات الداخلية والخارجية.

واعتبرت أن مقتل سليماني سينهي استراتيجية التمدد الإيراني في المنطقة لكونه أشرف على تفاصيل تنفيذها في أكثر من دولة، مثل لبنان، حيث روى سليماني في أكثر من شهادة دوره في حرب 2006 وعلاقته بحسن نصرالله أمين عام حزب الله، وعماد مغنية أحد أذرع الحزب الذي اغتالته إسرائيل في دمشق في 2008.

وحسب تقرير المحلل العراقي نبراس الكاظمي،بموقع "سندكشن بيورو"، فإن سليماني كان يهندس ويصنع فرصًا لخامنئي. وكانت طريقته في ذلك تمتاز بالارتجال وتحيّن الثغرات، أي أنها كانت تتسم برهانات ذات خطورة بالغة.

في حين كان خامنئي يُمضي على مغامرات سليماني ويقدم لها الغطاء السياسي شبيها بدور "البنك" في عرين المقامرين. كان الاثنان يعملان جنباً إلى جنب بمعزل عن أيّ مركز آخر من مراكز السلطة التابعة للنظام، واستطاعا أن يحققا الكثير سوية.

وتتخوف إيران من أن يقود غياب سليماني المفاجئ إلى خسارة إمبراطورية الميليشيات التي بناها سليماني بسبب الكاريزما القوية، وحمله لأفكار الخميني واشتغاله في تكوين تلك الإمبراطورية ضمن سياق "تصدير الثورة" الذي كان محوريا في العقدين الأولين لثورة 1979.

لكن المثير في شخصية سليماني ليس فقط دوره الخارجي الذي نجح من خلاله في تكوين أذرع قوية في غزة ولبنان واليمن والعراق، وأخرى لم يتم الكشف عنها إلى الآن بانتظار اللحظة المواتية لإثارة الفوضى، أن الرجل أحد الفاعلين الرئيسيين في الصراع على السلطة والتحضير لما بعد خامنئي.

مليشيات متصارعة في العراق

ويمسك سليماني بالملفات الخاصة بقادة الميليشيات في العراق منذ حرب الثمانينيات بين الجارتين، وخلال فترة ما كان يعرف بالمعارضة العراقية التي كان أغلبها يتمركز في إيران ويتدرب هناك، فضلا عن معرفته الدقيقة بتفاصيل مرحلة غزو 2003 وما لحقها من حرب أهلية تم الاشتغال عليها لفرض الأمر الواقع وتسليم العراق لوكلاء الجارة الشرقية.

وقراءة لمستقبل مليشيات إيران بعد مقتل سليماني، يعتقد مراقبون أن فراغ القيادة الذي خلفه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بعد مقتله على أيدي القوات الأميركية، ربما يؤثر في مستوى سيطرة إيران على الفصائل الشيعية المسلحة في العراق.

وعبر شبكة علاقات معقدة وتفاهمات تفصيلية، أنشأ سليماني شبكة من الميليشيات العراقية التي تتحرك على الأرض بتناغم، من دون أن تصطدم ببعضها البعض، رغم الطابع التنافسي الذي يحكمها.

وتضم هذه المجموعات الكثير من عناصر العصابات المتخاصمة بسبب صراعات سابقة تتعلق بالنفوذ والسيطرة في عدّة مناطق عراقية.

ويمكن أن ينفرط هذا العقد بسهولة، في حال لم تتول هذا الملف شخصية تملك مواصفات سليماني نفسه، وهو ما يصعب توفره في المدى المنظور.

ورغم تكليف إسماعيل قآني بخلافة سليماني على رأس فيلق القدس في الحرس الثوري، إلا أن صلاته بالعديد من زعماء الميليشيات العراقية لا تزال غامضة.

وحسب تقرير صحيفة العرب، تشير معلومات إلى خشية إيرانية من تورط بعض الميليشيات في كسر حالة اللاحرب التي بلغتها المواجهة بين واشنطن وطهران على الأراضي العراقية بعد موجة العنف المتبادل بين الطرفين خلال الأيام الماضية.

وألمح زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، الذي يوصف بأنه أكثر الشخصيات التي تقع في دائرة الاهتمام الإيراني بعد مقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، إلى التنسيق بين المجموعات العراقية، مشيرا إلى أن الهجمات التي طالت مبنى السفارة الأميركية في بغداد مؤخرا ربما تكون مفتعلة من جانب واشنطن نفسها.

وبدا أن المهمّة الأساسية التي تريد طهران أن توكلها للميلشيات التابعة لها في العراق هي الضغط باتجاه إخراج القوات الأميركية من العراق، بطريقة منسّقة ومدروسة.


اضف تعليق