غليان في الشارع الإيراني.. عثرات "الملالي" تقوده إلى الهاوية


١١ يناير ٢٠٢٠ - ٠٤:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

بعد اعتراف إيران بجريمتها في إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بواسطة صاروخ، تصاعدت حدة الغضب العالمي ضد نظام الملالي في طهران خارجيا وداخليا.

وفجر الأربعاء الماضي، تحطمت طائرة الركاب المدنية العملاقة من "طراز بوينج 737" تتبع الخطوط الجوية الأوكرانية في إيران، وراح ضحيته 176 شخصا، بينهم عدد كبير من الإيرانيين والكنديين وكذلك أفغان وبريطانيون وسويديون وأوكرانيون.

إيــــران تــعترف بجريمتــها

أصدرت إيران بيانا، اليوم السبت، تعترف فيه بجريمتها في إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بصاروخ وذلك بعد تصاعد الضغوط الخارجية عليها لكن تعازي القيادة لأسر الضحايا لم تكن كافية في نظر بعض الإيرانيين.

وقالت السلطات الإيرانية إن وسائل الدفاع الجوي، التي كانت في حالة تأهب بعد ضربات صاروخية إيرانية لأهداف أمريكية في العراق، أطلقت صاروخا صوب الطائرة بطريق الخطأ.

وأكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن التحقيقات خلصت إلى أن الصواريخ أطلقت على الطائرة الأوكرانية بسبب خطأ بشري ما تسبب بتحطمها، مضيفا: "إسقاط الطائرة مأساة كبيرة وخطأ لا يُغتفر، وإيران نادمة جدا على الإسقاط غير المتعمد".

وفي رسالة على تويتر، السبت، ألقى وزير الخارجية الإيران جواد ظريف باللوم في تحطم الطائرة على ما وصفه بـ"نزعة المغامرة الأمريكية" ما دفع إحدى الناشطات للرد عليه قائلة: "هذا هو خط النهاية أيها السيد الوزير! لقد هدمتم كل شيء".


تظاهرات غاضبة في طهران

وفشلت تعازي المرشد الأعلى الإيراني والرئيس حسن روحاني في تهدئة الإيرانيين الغاضبين الذين عبروا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم لإخفاء الحقيقة من جانب المؤسسة الحاكمة، وقالوا إن عثرات نظام الملالي في طهران ستقوده قريبا إلى الهاوية.

ونقلت "وكالة أنباء العمال الإيرانية" عن رجل الدين المعتدل على أنصاري قوله "إنها مأساة وطنية والطريقة التي عولجت بها والتي أُعلنت بها من جانب السلطات أكثر مأساوية".

وعلى مدار الساعات القليلة الماضية خرج مئات الإيرانيين الغاضبين في احتجاجات عارمة بالعاصمة طهران، ضد الطبقة الحاكمة، مستهجنة السياسات الإيرانية خلال الفترة الأخيرة.

وهتف محتجون تجمعوا أمام جامعة طهران ضد المرشد الإيراني علي خامنئي والحرس الثوري، مرددين: "ارحل ارحل أيها الزعيم الأعلى". كما أعلن المتظاهرون من أمام جامعة أمير كبير للتكنولوجيا تضامنهم مع عائلات ضحايا الطائرة مرددين: "الموت للديكتاتور".

كما ردد المتظاهرون شعارات منها: "نعم لإقالة المسؤولين غير الأكفاء"، و"اخجل من نفسك أيها الحرس الثوري ودع البلاد وشأنها"، "الحرس الثوري يرتكب الجريمة والمرشد يدعمه"، "أنت عار على شعبنا أيها الحرس الثوري عديم الكفاءة".




غاز مسيل وتمزيق "سليـماني"

ومزق طلاب إيرانيون غاضبون صورًا لقاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس المصنف إرهابيا بالعاصمة طهران، احتجاجًا على إسقاط مليشيا الحرس الثوري طائرة ركاب أوكرانية.

وأوردت وكالة أنباء فارس (شبه الرسمية)، السبت، أن قوات الأمن طاردت مئات الطلاب بقنابل الغاز المسيل للدموع أمام جامعتي أمير كبير وشريف، بعدما احتجوا اعتراضا على إسقاط الطائرة الأوكرانية المدنية التي كان أغلب ركابها إيرانيين.

وأدى إسقاط الطائرة الأوكرانية، إلى مصرع جميع الركاب وأغلبهم من الإيرانيين، بينهم 17 من النخب العلمية من خريجي جامعة طهران.




دعوات لمحاكمة نظام الملالي

زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، قالت إن مرشد نظام طهران علي خامنئي، وحسن روحاني يتحملان إلى جانب قادة الحرس الثوري الإيراني، مسؤولية إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية.

وأشارت رجوي إلى أنه بعد تأخير دام 72 ساعة، والتباطؤ واختلاق مشاهد وأكاذيب، اضطر روحاني رئيس جمهورية النظام وهيئة قيادة القوات المسلحة للنظام، للاعتراف بإسقاط الطائرة الأوكرانية بصواريخهم.

واعتبرت زعيمة المعارضة الإيرانية أن هذا الاعتراف متأخر، وجاء بعد الاحتجاجات وعمليات الكشف الواسعة للإيرانيين عبر نشر الصور والفيديوهات التي تؤكد عملية إسقاط الطائرة، في الوقت الذي زعم فيه المتحدث باسم روحاني أنها سقطت بـ"خلل فني".

وعبرت عن تعازيها لذوي الضحايا وعموم الشعب الإيراني، وأكدت أن "هذه واحدة من الجرائم الكبيرة التي ارتكبها هذا النظام والتي لا يسامحها الشعب الإيراني ولن ينساها"، بحسب بيان صادر عن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ولفتت رجوي إلى أن "نظام طهران ينوي عدم محاسبة المسؤولين الرئيسيين عن هذه الكارثة"، وأضافت أن المسؤولين الرئيسيين هم: خامنئي وروحاني وقادة قوات الحرس الثوري، مطالبة بمحاكمتهم ومعاقبتهم على هذه الجريمة الكبيرة.



ردود أفعال دوليــة ضد إيران

وبعد اعتراف إيران بتسببها في كارثة الطائرة توالت ردود الأفعال الدولية الغاضبة، حيث كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر صفحته بالفيسبوك "ننتظر من إيران إحالة المذنبين للقضاء ودفع تعويضات وعادة جثامين الضحايا".

في حين قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو "كارثة وطنية وجميع الكنديين في حداد. سنواصل العمل مع شركائنا حول العالم لنحرص على إجراء تحقيق تام ومعمّق".

من جهته دعا رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن إلى إدانة هذا العمل وتحمّل إيران كامل المسؤولية عن جميع المتأثرّين بالحادثة. وقال "نطالب بأن تتعاون إيران بشكل حر في إطار التحقيق وبأن يُسمح للدول المتأثرة المشاركة وإبلاغها بشكل كامل بتفاصيل التحقيق".

واعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف أن على إيران ان "تستخلص العبر" من الكارثة.