في جلسة برلمانية مشتركة.. عقيلة يمهد لتدخل عسكري مصري بليبيا لمواجهة أي غزو خارجي


١٢ يناير ٢٠٢٠ - ٠٥:٤٢ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - شهد مجلس النواب المصري، برئاسة علي عبدالعال، جلسة "مصرية ليبية"، بمشاركة رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح، لمناقشة الأزمة الليبية، في ظل مذكرتي التفاهم الموقعة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، بخصوص تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، وتعزيز التعاون الأمني بينهما، وموافقة البرلمان التركي على طلب أردوغان بإرسال عسكريين إلى ليبيا.

وشهدت الجلسة جلوس رئيس البرلمان الليبي، بجوار نظيره المصري، على المنصة، في إشارة إلى ترابط الموقف بين البرلمانَينِ، والدعم والتنسيق المستمر بينهما.

"مطلب ليبي"

رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، كشف -خلال الجلسة التي عقدت عقب انتهاء اجتماع الجلسة العامة- أن بلاده قد تضطر إلى دعوة القوات المسلحة المصرية، للتدخل في أراضيها، في حالة حدوث تدخل أجنبي في بلاده، مشددًا على أن التدخل التركي في ليبيا لن يوقفه بيانات التنديد والشجب والتعبير عن القلق والرفض، بل بالمواقف الأخوية الصلبة والدعم العلني لحق الليبيين في الدفاع عن أراضيهم.

وأضاف: "الشعب الليبي وجد نفسه أمام ضباع الإرهاب والتخويف والذبح والتنكيل، ونقلت إليه هذه الضباع على متن طائرات وسفن تحمل رايات دولة تدعي الإسلام وأخلاق وقيم الإسلام وهي أبعد ما تكون عنه"، مشيرا إلى أن تركيا لها تاريخ دموي أسود لا في ليبيا وحدها بل حيث حضر جنودها وولاتها وسلاطينها وفرماناتها وفي أكثر من دولة عربية وأوروبية.

وقال: إن ليبيا لا تستجدي أحدًا لكنها تنبه للخطر الداهم للجنون العثماني التركي الجديد في محاولة بائسة لنظام ديكتاتوري فاشي لم يرحم الأتراك ولا العرب ولا الأكراد ولا غيرهم من شعوب دول البلقان، مؤكدًا أن هذا النظام أطلق في السنوات الأخيرة حربًا بالوكالة سخّر فيها الجماعات الإرهابية والميليشيات والعصابات المسلحة والقتلة والمجرمين لهدم الدول الوطنية، وفي أكثر من مكان في الشرق الأوسط وباسم الدين، أملًا في عودة ما يسمى بالخلافة العثمانية الميتة.

وذكر صالح أن هذا النظام التركي مهّد لتعيين عملاء من أمثال من تبقوا في المجلس الرئاسي الليبي، ليسرقوا وينهبوا -بأيديهم وشرعيتهم الدولية الممنوحة لهم ظلمًا وعدوانًا من المجتمع الدولي- ثروات هذه الدول كما فعل في دير الزور وشمال سوريا، مطالبا البرلمان المصري باتخاذ موقف شجاع إزاء الأزمة في ليبيا.

وقال رئيس البرلمان الليبي: "إننا أمام مؤامرة بشعة، حيكت خيوطها في أنقرة مستغلة الظروف التي تمر بها بلادنا وانشغالنا بالحرب على الإرهاب"، مضيفًا أنه وعندما أدرك المتآمر صاحب الماضي البغيض قرب نهاية أدواته التخريبية وأذرعه الإجرامية التي لم يعد لها وجود إلا في كيلومتر واحد داخل العاصمة الليبية طرابلس رفع شعارًا جديدًا، وهو أن ليبيا ولاية عثمانية ومن حقه العودة إليها حاكمًا ومستعمرًا.

وأكد عقيلة، أن الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، لم يعد له أي  وجود أو فاعلية أو جدوى على الأرض في ليبيا، وأصبح مجرد شرعية عربية ودولية تمثل في الواقع رخصة للخراب والتفريط بالمخالفة لبنوده وللإعلان الدستوري لأسباب ثابتة تتعلق بتفريطات جسيمة ارتكبها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق التي أيقن الشعب الليبي أنها حكومة وصاية لا حكومة توافق.

"موقف مصر"

رئيس البرلمان المصري، ذكر أن مجلس النواب المصري لن يدخر جهدًا في دعم وحدة الشعب الليبي، وأنه يدعم كل قرار أو إجراء يهدف إلى بناء الدولة الليبية من خلال جيش وطني حر متفق عليه، وإعداد دستور تتوافق عليه كافة الفئات، ويهدف إلى بناء دولة مدنية حديثة تلبى طموحات الشعب الليبي العظيم الذي لديه كل الحق في أن يعيش حياة ينعم فيها بدولة قوية.
 
ونوه بأن الفترة الراهنة تستوجب من الجميع أن يكونوا صفًّا واحدًا وعلى قلب رجل واحد خلف القيادة السياسية، وجيش مصر الباسل، والشرطة الوفية، مؤكدًا على العلاقات المصرية الليبية الممتدة والعميقة من جميع النواحي الاجتماعية والسياسية التي تربط بين الشعبين، وأن الأمن القومي الليبي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري في ظل حقائق الجغرافيا السياسية التي تربط بين البلدين.
 
وشدد عبدالعال على ثوابت موقف مصر تجاه الأزمة الليبية، وفي مقدمتها احترام إرادة الشعب الليبي وضرورة التوصل إلى حل سياسي يمهد لعودة الأمن والاستقرار، ويحافظ على وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها وشعبها، وذلك في إطار دعم جهود إيجاد تسوية شاملة تتعامل مع جوانب الأزمة الليبية كافة، ووضع حدٍّ للتدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشأن الليبي.

وأدان البرلمان المصري موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن بحظر توريد الأسلحة والمقاتلين إلى ليبيا، لافتا إلى تأييده الموقف الشجاع الذي اتخذه مجلس النواب الليبي في رفض هاتين المذكرتين واعتبارهما لاغيتين ولا أثر لهما".

وشهدت الجلسة، إعلان أعضاء مجلس النواب المصري بمختلف أحزابه ومؤيديه ومعارضيه للنظام الحاكم في مصر، دعمه للقوات المسلحة المصرية والقيادة السياسية، في أي موقفه تتبناه تجاه الأزمة في ليبيا، مشيرًا إلى أن الأمن القومي الليبي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.



اضف تعليق