وسط غيوم.. جولة أخيرة "حاسمة" من مفاوضات سد النهضة في واشنطن


١٤ يناير ٢٠٢٠ - ٠٧:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

جولة جديدة من التفاوض بشأن أزمة "سد النهضة" الإثيوبي تحتضنها العاصمة الأمريكية "واشنطن"، اليوم الثلاثاء، استكمالًا للمحادثات التي انطلقت أمس برئاسة وزير الخزانة ستيفن منوشن الأمريكية وبحضور رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس.

وتأتي المحادثات الحالية في ظل تعثر المفاوضات الأخيرة التي شهدتها أديس أبابا خاصة بعد بيان القاهرة الذي انتقد ما وصفه بـ"تعنت" إثيوبيا وتبنيها لمواقف تكشف عن نيتها في فرض الأمر الواقع وبسط سيطرتها على النيل الأزرق، وملء وتشغيل سد النهضة دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لمصر بما يخالف الأعراف الدولية، وفي مقدمتها اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس 2015.

وأعلنت أديس أبابا أن سبب فشل جولة المحادثات الأخيرة هو العرض الذي قدمته مصر والذي يتعلق بشروط ملء وتشغيل السد، حيث تريد القاهرة أن يتم ملء السد على مراحل تعتمد على مياه النيل ومياه الأمطار التي تتساقط وهذا المقترح يقضي بملء السد في فترة تتراوح من 6 لـ7 سنوات لكن إثيوبيا ترفض ذلك.


آخر التطورات

ترعى واشنطن المفاوضات الأخيرة بالشراكة مع البنك الدولي، وتأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي قبل 15 يناير الجاري حول ملء وتشغيل السد.

تأتي تلك التطورات في أعقاب اتفاق وزراء خارجية الدول الثلاث "مصر وإثيوبيا والسودان" في نوفمبر الماضي خلال اجتماع بواشنطن على عقد 4 اجتماعات فنية في عواصم الدول الثلاث، وكان آخرها الأسبوع الماضي، لكنها جميعا لم تنتهِ بحلول مرضية.

وكشفت القاهرة، أن الدول الثلاث واصلت المناقشات حول نقاط التوافق والاختلاف، وحاولت مصر من خلال مشاركتها في تلك المناقشات بما فيها التي تمت في أديس ابابا يومي 8 و9 يناير الجاري تقريب وجهات النظر وتقليص الفجوة في المواقف، وذلك من خلال تقديم مقترحات ودراسات تضمن لإثيوبيا توليد الكهرباء باستمرار وبكفاءة عالية في فترات الجفاف الشديد دون الإضرار بالمصالح المائية المصرية، وقيام مصر بتقييم المقترحات الفنية التي طرحت خلال هذه المناقشات، إلا أنه لم تتمكن الدول الثلاث من الوصول إلى توافق حول التصرفات المائية المنطلقة من سد النهضة في الظروف الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق وعدم وجود إجراءات واضحة من الجانب الإثيوبي للحفاظ على قدرة السد العالي على مواجهة الآثار المختلفة التي قد تنتج عن ملء وتشغيل سد النهضة خاصة إذا واكب ذلك فترة جفاف أو جفاف ممتد لعدة سنوات متتابعة.



وعقب تعثر مفاوضات أديس أبابا الأخيرة، أكدت مصر المنحى الإثيوبي المؤسف قد تجلى في مواقفها الفنية ومقترحاتها التي قدمتها خلال الاجتماعات الوزارية، والتي تعكس نية إثيوبيا ملء خزان سد النهضة دون قيد أو شرط ودون تطبيق أي قواعد توفر ضمانات حقيقة لدول المصب وتحميها من الأضرار المحتملة لعملية الملء.



وأوضحت مصر، أن سبب رفض إثيوبيا تصريف الإيراد الطبيعي أثناء عملية تشغيل سد النهضة يرجع إلى نيتها لتوظيف هذا السد والذي يستهدف فقط توليد الكهرباء لإطلاق يدها في القيام بمشروعات مستقبلية واستغلال موارد النيل الأزرق بحرية تامة دون الإكتراث بمصالح مصر المائية وحقوقها التي يكفلها القانون الدولي.



مقترح إثيوبي بدعوة رئيس جنوب أفريقيا كـ"طرف رابع"

وسط تصاعد حالة الغضب والإخفاق في التوصل لاتفاق، استبق رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد اجتماع واشنطن "الحالي" بدعوة رئيس جنوب إفريقيا بالتوسط وحل نزاع بلاده مع مصر عملًا باتفاق المبادئ الذي أبرمته القاهرة وأديس أبابا والخرطوم في 2015، والذي ينص على إمكانية لجوء الأطراف إلى طرف رابع في حالة الإخفاق في التوصل لأي خلاف.



وتخشى مصر أن يؤثر سد النهضة كأكبر سد كهرومائي في الشرق الأوسط على حصتها في مياه النيل التي تعتمد عليها بنسبة 90%.



اضف تعليق