بعد سقوط الطائرة الأوكرانية .. مطالب بتنحي "خامنئي"


١٥ يناير ٢٠٢٠

رؤية

حالة من الارتباك تسود النظام الإيراني بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ تابع للحرس الثوري. وحالة من تبادل الاتهامات لدرجة المطالبة بتنحي المرشد الأعلى علي خامنئي، والمطالبة بتغيير سياسة إدارة النظام. فقد تم إغلاق موقع "انتخاب" بسبب نقده لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ومطالبته باستقالة عدد من الأشخاص مثل علي ربيعي، وحسام الدين آشنا، وعلي شمخاني. وقد انسحب الفنانون من مهرجان "فجر" السينمائي مساندة منهم لضحايا حادث الطائرة.

كما كشفت قناة "إيران إنترناشيونال"، من خلال التحقيقات الاستقصائية التي أجرتها، عن اختراق مواقع وزارة الاتصالات الإيرانية، من قبل قراصنة إنترنت إيرانيين، احتجاجا على "الكذب الممنهج والفساد الواسع والجرائم ضد المواطنين والرعايا من الدول الأخرى"، حسب تعبير هؤلاء النشطاء.

وتعبيرًا عن حالة الارتباك والقلق التي تسود النظام، ذهب حسين كروبي، الناشط الإصلاحي، وابن المرشح الرئاسي السابق القابع تحت الإقامة الجبرية، إلى مكتب نيابة أمن إيفين في طهران، أمس الثلاثاء، وسلّم نفسه بعد يوم من مداهمة قوات أمنية لمنزله ليلاً، وعدم الامتثال لهم. وتشير بعض التقارير إلى أن السبب وراء مداهمة منزل حسين كروبي هو "تسريب معلومات لوالده مهدي كروبي القابع تحت الإقامة الجبرية بخصوص الأحداث الأخيرة الخاصة بإسقاط الطائرة الأوكرانية والاحتجاجات، وكذلك تسريب رسالة كروبي الأب لوسائل الإعلام والتي يطالب فيها المرشد خامنئي بالتنحي، وتذكر التقارير أيضًا أن الهواتف الثابتة والنقالة لحسين كروبي وعائلته تم قطع الاتصال عنها بعد وصول الضباط إلى منزله.

وقد أدى استهداف الحرس الثوري الإيراني طائرة رکاب أوكرانية بصاروخ، أوائل الشهر الحالي، إلى مقتل 176 من ركابها. وزعم المسؤولون الإيرانيون أن الحادث نتج عن "خلل فني"، بعد إنكار وتستُّر استمرا ثلاثة أيام، وأديا إلى اندلاع احتجاجات في معظم  أنحاء البلاد.

وفي أعقاب إعلان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أن الطائرة الأوكرانية أُسقطت بصاروخ، شهدت طهران وبعض المدن الرئيسة الأخرى في البلاد احتجاجات لا تزال مستمرة. حمَّل المتظاهرون آية الله علي خامنئي، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، مسؤولية هذا الحادث، وأصروا على إقالته.

ظهر ذلك في الشعارات التي رددها المتظاهرون خلال الأيام الأخيرة، ومنها: "أيها القائد الأعلى للقوات المسلحة استقِل استقِل"، و"الحرس الثوري يرتكب المجازر، والمرشد يقدم الدعم".

تبادل الاتهامات

وتعبيرًا عن تبادل الاتهامات بين أركان النظام في إيران، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس الثلاثاء، إنه لا يمكن إلقاء اللوم على شخص واحد فقط في هذه القضیة. وقال: "بما أنني على دراية نسبیة بقضية الدفاع الجوي، أقول إنه لا يمكن أن يكون هناك شخص واحد فقط مقصرا في هذه القصة". وطالب بمعاقبة جميع الجناة.

وأضاف: "ليس الشخص الذي ضغط على الزر هو المقصر فحسب"، بل إن هناك آخرين، وأريد أن نتعامل مع الناس بصدق في هذه القضیة". كما طالب الرئيس بتفسير سبب تأخر السلطات في الإعلان عن سبب إسقاط الطائرة.

وكان قادة الحرس الثوري قد قالوا، في وقت سابق، إن "الخطأ الإنساني" لضابط الدفاع الجوي وانقطاع نظام اتصالاته عند مشاهدة هذه الرحلة تسبب في استهداف الطائرة الأوكرانية على سبيل الخطأ.

وحول توضيح أبعاد هذه القضیة بالنسبة للحكومة، قال روحاني: "منذ اللحظة التي اعتقدت فيها أن الحادث لم يكن طبيعيًا، بذلت جهدا كبيرا لتقصير فترة التحقيق، لكي نعرف بالضبط كيف تحطمت الطائرة".

وفي السياق، أكد المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، أن الحكومة والرئيس لم يكونا على علم بإطلاق صاروخ الحرس الثوري الإيراني على الطائرة، حتى مساء الجمعة الماضي.

وفي الأثناء، دعا روحاني السلطة القضائية إلى إنشاء "محكمة خاصة مع قاضٍ عالٍ وعشرات الخبراء" للنظر في القضية.

مطالب بتنحي خامنئي

وفي إطار المطالبة بتنحي المرشد الأعلى، الذي تقع في يده عملية إدارة النظام في إيران، انتشر ملف صوتي، أمس الثلاثاء، دعت فائزة هاشمي إلى استقالة المرشد علي خامنئي. ودعت إلى مواصلة الاحتجاجات في إيران، ورفضت في الوقت نفسه النهج الذي یتبعه الإصلاحيون.

كما انتقدت الناشطة السياسية فائزة هاشمي، وهي برلمانية إيرانية سابقة، وابنة الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، في ملف صوتي حصلت علیه هيئة الإذاعة البريطانية، انتقدت بشدة الطريقة التي تدار بها البلاد، ودعت المرشد الإيراني علي خامنئي إلى التنحي.

ودعت هاشمي إلى تغييرات جذرية في الحكومة، وتنحية علي خامنئي، قائلة: "هناك حد لمدة حكم أي شخص. لقد حكم السيد خامنئي فترة طويلة بما فيه الكفاية وسيعمل طيبًا إذا قام بالتغييرات الأساسية ونقل السلطة بنفسه".

وفي إطار المطالب بتنحي خامنئي، دعا أيضًا أبوالفضل قدياني، الناشط السياسي المعارض للنظام من داخل طهران، خامنئي، إلى التنحي، معتبرًا أن هذا المطلب هو بمثابة فدية لضحايا حادث إسقاط الطائرة  الأوكرانية. وقال قدياني -في بيان له- إن إسقاط الطائرة الأوکرانية علامة على "سوء الإدارة وعدم كفاءة" النظام الإيراني.

وحسب تقرير إيران إنترناشيونال، فقد قارن قدياني بين تستُّر سلطات النظام والأسلوب الدعائي لوزير الدعاية السياسية في عهد ألمانيا النازية، يوزف جوبلز، قائلاً: "بالطبع الأكاذيب والخداع المنهجي جزء لا يتجزأ من نظام الاستبداد الديني".

كما أشار هذا الناشط السياسي، الذي لا يزال يصف نفسه بأنه عضو في الحركة الخضراء، إلى حملة القمع التي اندلعت في احتجاجات نوفمبر/ تشرين الثاني، قائلاً: "كان الصاروخ الذي أُطلِق على الطائرة يشبه إطلاق النار تجاه دماغ وقلب ضحايا احتجاجات نوفمبر، وهذا يعني إطلاق النار على جثة الشعب الإيراني المظلوم".

وأضاف قدياني، الذي كان سابقًا عضوًا بارزًا في منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية: "لقد أظهرت هذه الأحداث أن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح، وأن أي كارثة تحدث تأكيد قوي لقمع هذا النظام، وسوء إدارته وعدم فاعليتها".

تابع: "أعتقد أن فدية دماء الضحايا هي استقالة المرشد والإطاحة بنظام الاستبداد الديني القائم على ولاية الفقيه المطلقة"، مشددًا على أنه "يجب على خامنئي أن يتخلى عن هذه السلطة الجهنمية، وأن يستقيل ويتنحى جانباً، للتمهيد لاستفتاء من أجل تغيير النظام وإنشاء جمهورية علمانية ديمقراطية".



اضف تعليق