مؤمن سمير.. مات الشاعر النبي وبقي الوحيد العاري من اليقين


١٥ يناير ٢٠٢٠ - ١١:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - شيرين صبحي

عندما تدخل في عالم الشاعر المصري مؤمن سمير، فلن تستطيع الخروج الآمن التقليدي المباشر، بل سيترك في روحك جزيئات متناثرة، تتشكل منها الأرضيات التي يقتحمها الشاعر، فينسج تراكيبه بروحه التي تخترع الخيال، وتلتقط بقاياه من ذاكرة محشوة بالحزن.

في ديوانه "يطل على الحواس"، تتجلى الحرائق وتتحرك صوب جناحاته المهيضة، لتمزق أجنحة الغياب، متمردا على الأشكال المادية التي لا تحتملها روحه البسيطة، كما يوضح الباحث أحمد الصغير. يقول: ثمة أمور مقلقة في شعر مؤمن سمير، لأن القصيدة التي كتبها على قلق تشبه ملامحه الهائمة في البرية.

أما مؤمن فيقول عن نفسه: "مات الشاعر النبي، وبقي الشاك، القلق، الوحيد، العاري من أي يقين، ذلك الذي يقترح من وراء ستار سميك ولا يجزم أبدا، مات الرائي المتأنق، وعاش العادي الجميل والأعمى".

في قصيدته "إنسان النور" يقول:

لن أحوز إلا ميدالية
يهتم الأولاد بتلمعيها
بين الحين والحين...
هكذا ستنتهي حياتي
بعد أن انتصرت نهائيا
على أشباح الدخان
ودربت جسدي على ابتلاعها
وعجنها بعاداتي
وبعد أن صارت لي لغة العارفين
وأنا أتجلى
في المقهى

يبدو أن الحلم الذي يخترعه مؤمن سمير حلما قاسيا مرتبكا، لا يمتلك ممرات واسعة كي يمر فيها، كما يوضح الباحث أحمد الصغير، حيث أصبحت حياة الشاعر كتلة ملتهبة في القصيدة، وأصبحت قصيدته واقعا ملغزا، وكاتما للأصوات.

ويشبه الباحث شعرية مؤمن سمير، بنصوص الشاعر الفرنسي رامبو ذلك المتمرد الصعلوك الذي كسر مفاتيح العقول الجمعية في فرنسا ورحل، ففعل بها ما فعل وتركها تنزف على أعتاب باريس الكلاسيكية.

ويضيف في بحثه المقدم بملتقى القاهرة للشعر العربي الذي تستمر فعالياته حتى غدا الخميس، أن سمير مؤمن يطرح في ديوانه "يطل على الحواس"، تجربة طموحة في الشعرية العربية، ويقدم نصوصا تكسر غيبيات التراث وقدسيته، من خلال دخوله في محاريب المقدس ومآذن الفوضى.

من قصائد سمير نقرأ:

كانت الروحُ تتمسَّحُ بظِلِّي وتقلِبُ في طريقها الذكرياتِ والضَوْءَ وخطوةَ الرجل القصير... الروحُ الضالةُ كلما تلهَثُ تدخل جسد القِطِّ الميتِ فتشتعل عيونُهُ ويُشْبِه سِكِّيناً ويقبعُ بانتظاري. أَهِلُّ وفي ذيلي القَتَلَةُ، يخبِزونَ لحمي وتُعَمِّدهم الأحشاءُ تحتَ ثيابي... أقولُ يا ظِلِّي أغثني ، تمدد بداخلي يا شقيقي لأنجو، لكنَّ المقابرَ تفوحُ من أظافرهِ ومن ياقتي ، أرسمُ الأولياءَ كلهم فيكبُر الرأسُ والذَيْلُ يطولُ ... لكن لو أقولُ يا أنتِ أو أحلُمُ ألا أموتَ قبل أن تقنِصَ جسدي قبلتُكِ الشاسعةُ ... تتراجعُ الروحُ وتحني نظرتها ، تحجِلُ في الصحاري وتقول أغيبُ يا أولادي الشياطين ، أمُسِّدُ شَعْر الغولِ النائمِ على جانبيْ الطريقِ وتسمونهُ الحزنَ ، أسافرُ في الغيومِ لأمسكَ بالليلِ وأُلْقِمُهُ صدري ... أغوصُ وأغوصُ
قبل أن تُزهِرَ في ليلةِ التجلي،
تلكَ
المحبةُ ...



الكلمات الدلالية مؤمن سمير

اضف تعليق