بعد إهانة رموز الثورة.. الجزائر يشتعل والرئيس يصدر أول قانون لتجريم الكراهية


١٥ يناير ٢٠٢٠

رؤية - أشرف شعبان

بعد ستة عقود من الاستقلال، لا تزال ألغام التاريخ في الجزائر، تثير سجالًا بين مخرجين سينمائيين، يحسب كل منهما على تيار وأيديولوجية، يطاح بأحدهما ويجبر منشوره وزارة الثقافة على التبرؤ مما جاء فيه، واصفة إياه بالمتهور سياسيًا وأخلاقيًا.

إهانة رموز الثورة 

أحدهم دافع عن شخصية عبان رمضان التاريخية، أحد رموز الثورة التحريرية واعتبره مجاهدا، والآخر نعته بالعميل، بعدها بساعات طالب رئيس الجمهورية الجزائري عبدالمجيد تبون، وزيره الأول بإصدار قانون يجرم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد.

النقاش الذي وقع بين المخرج الجزائري بشير درياس، وبين كاتب السيناريو رابح ظريف، وأدت إلى إقالته بطلب من رئاسة الجمهورية، بسبب خطاب الكراهية، حمل الكثير من الفتنة بحسب النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

تصريحات غير مسؤولة

وبحسب البيان، فقد أمر قاضي التحقيق لدى محكمة المسيلة، بإيداع رابح ظريف، المدير السابق للثقافة للولاية، الحبس المؤقت، عقب تصريحات "غير مسؤولة" أهان فيها أحد رموز ثورة التحرير وهو عبان رمضان.

وجاء في البيان وكيل الجمهورية لدى محكمة المسيلة أنه "عملا بأحكام المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية وبناء على التحقيق الابتدائي المفتوح من طرف الضبطية القضائية، تم تقديم المدعو رابح ظريف مدير للثقافة سابقا من أجل وقائع ذات طابع جزائي".

وأضاف البيان أنه بعد استجواب المعني تمت إحالته على قاضي التحقيق لدى ذات المحكمة بتهم جنحتي "عرض لأنظار الجمهور منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية، والمساس بسلامة ووحدة الوطن".

وهو الفعل المنصوص والمعاقب عليه بنص المادة 96 و79 من قانون العقوبات والمادتين 52 و66 من قانون المجاهد والشهيد.

وقبل إيداعه السجن، أنهت وزارة الثقافة مهام مديرها بولاية المسيلة مدير الثقافة لولاية المسيلة بعد وصفه في منشور على فيسبوك، عبان رمضان، بـ"الخائن" و"العميل".

إصدار قانون 

ودفعت هاته التصريحات غير المسؤولة، لتوجيه الرئيس عبد المجيد تبون، الحكومة بالتحضير لمشروع قانون يجرم خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية.

ليس هذا السجال وحده، بل كان مسبوقا بحملة من الشد والجذب بين الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي، احتدمت مع الاحتفال بالـ  "ناير" رأس السنة الأمازيغية، حيث ذهب بعضهم لحرمة الاحتفال بها، في حين اعتبرها آخرون طقسا فلاحيا لسكان شمال أفريقيا، وقبلها سجالات افتراضية عديدة حول قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية غذت خطابات متطرفة وتكفيرية، فإن أنت لست معي فأنت ضدي!!.

اختلاف في الآراء لم يستثن بيان الرئاسة، القاضي بتجريم خطابات الكراهية والحث على الفتنة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفجر حديثا عن كيفية تطبيقه وآلياته، بين من اعتبره كاتما لحرية الرأي والتوجه والفكر وبين من اعتبره السبيل الأوحد لضبط نسبة العنصرية وتقنينها وهي التي تأججت مؤخرا في الجزائر.

معارضون 

مراقبون تساءلوا عن أهمية هذا الملف في وقت تنشغل فيه البلاد بمشاورات تعديل دستور عميق تحترم فيه الحقوق وتصان فيه الحريات، خاصة وأن الجزائر لا تنفرد وحدها بمشكلة تراكم خطاب العنصرية والكراهية والجهوية في زوايا منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن ملاحظتها من خلال تعليقات المستخدمين أو منشوراتهم ذات الصيغ المختلفة في أكثر الدول تقدما في مجال الممارسة الديمقراطية أو في المنظومة القانونية التي تجرم هذه الأفعال، على غرار خطابات العنصرية تجاه المهاجرين في دول الاتحاد الأوروبي، أو الخطاب اليميني المتطرف في الولايات المتحدة.

أول قانون في تاريخ الجزائر

في حين يعتبر البعض أن مشروع قانون تجريم الجهوية وخطاب الكراهية، أول قانون في تاريخ الجزائر يأتي لتخفيف الاحتقان بين الجزائريين ويقطع الطريق أمام من يستغلون سلمية الحراك، ورفع شعارات تهدد الانسجام الوطني، إذ يرى المختصون بضرورة تسليط عقوبات قاسية ضد كل من يهدد الوحدة الوطنية ويمس بثوابتها، فهو بمثابة قانون استرجاع هيبة الدولة وشعبها وتاريخها.

وأكدوا أن ظهور خطابات الكراهية والعنصرية في الفترة الأخيرة التي عاشتها الجزائر، يستدعي فتح نقاش جاد ودراسات متعددة التخصصات على مواقع التواصل الاجتماعي واستخداماتها، من الجوانب النفسية والاجتماعية إلى التقنية المحضة لفهم المشكلة، في حين اعتبروا أن تطوير الوعي من خلال زرع الحس النقدي بين المستخدمين ومحاربة الجهل بالجوانب التقنية، يظلان الأرضية التي تنطلق منها مواجهة المشكلة، ولا يمكن، بحسبهم، حرمان المستخدمين من حقهم في الرأي واستعمال وسائل التواصل، في ظل حدود المسموح به، فالشتم والعنصرية وخطابات الكراهية والعنف ليست رأيا، على حد وصفهم.


الكلمات الدلالية الجزائر

اضف تعليق