ديون لبنان.. أموال المودعين قد تصبح مخرجًا!


١٦ يناير ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

2.5 مليار دولار على لبنان أن يدفعها هذا العام، كاستحقاقات لسندات اليورو، وهذا ما أثار العديد من التساؤلات حول مدى قدرة لبنان على الوفاء بهذه الالتزامات.

كان هناك سيناريو مطروح لاستبدال السندات الدولية التي بحوزة اللبنانيين والمستحقة في 2020، بسندات أطول أجلًا بما في ذلك سندات بقيمة 1.200 مليار دولار يحين موعد استحقاقها مارس المقبل.

لكن تراجع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن تلك الخطوة، معلنًا أن المصرف لا يمضي قدمًا في مبادلة مقترحة لسندات دولية مستحقة في 2020 وذلك قبل أن تتخذ الحكومة قرارًا بشأنها.

استحقاقات سندات اليورو للبنان في 2020

يبلغ حجم استحقاقات "euro bonds" للبنان 2.5 مليار دولار خلال 2020، أكبرها في شهر مارس بقيمة 1.200 مليار دولار، ثم أبريل 800 مليون دولار، مايو 400 مليون دولار، ويونيو 600 مليون دولار.

هذه الفترة من العام والتي تمثل تقريبًا الربع الثاني وبداية الربع الثالث من العام الجاري، ستكون فيها الكثير من الاستحقاقات للديون التي يتكبدها الاقتصاد اللبناني، والذي يواجه ضغطًا كبيرًا من تراجع في احتياطي العملة الأجنبية.

كما أن هناك استحقاقات أكبر خلال شهر نوفمبر المقبل.

مخاوف الإفلاس تعطل المبادلة

البداية تأتي بشكل أكبر في شهر مارس، وهذا ما فتح الباب لاقتراحات بمبادلة الـ"euro bonds" المستحقة في 2020 مقابل سندات طويلة الأجل، بفوائد أعلى، ومن ثم تخلي حاملو السندات عن أموالهم في الوقت الحالي نظرًا للأوضاع المتردية في لبنان، ومن ثم تخفيف الضغط على الاحتياطي الأجنبي.

لكن سرعان ما تم رفض اقتراح مبادلة السندات، وذلك بسبب تصاعد المخاوف أن يؤثر على التصنيف الائتماني للبنان.

وكانت وكالات التصنيف الائتماني حذرت من تعثر وإفلاس انتقائي إذا ما قام للبنان بهذه الخطوة، وهذا ما دفع إلى التراجع عنها طبقًا لتصريح وزير المالية علي حسن خليل، بأن الحكومة بحاجة إلى أن تتخذ أولًا قرارًا حول كيفية تمويل سنداتها المستحقة في 2020، وعليها أن تقرر أولًا ما الذي سيتم فعله في ظل الوضع الاقتصادي القائم في لبنان.

تصنيف ائتماني متراجع

التصنيف الائتماني متراجع في الأساس، فوكالة فيتس خفضت تصنيف لبنان السيادي إلى cc، ووكالة ستاندرد آند بورز إلى ccc، وأيضًا تم تخفيضه إلى caa2 بحسب وكالة موديز.

تصنيفات ائتمانية جميعها توصف بالرديئة، وغير استثمارية بدرجة كبيرة.

الديون تهدد الاقتصاد

تجاوزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 150%، لتجعل من لبنان البلد الثالث عالميًا المثقل.

الاحتياطي النقدي أيضًا المتراجع بشكل كبير لا يعلن البنك المركزي عن النسبة القابلة للاستخدام منه، لكن على أقصى تقدير تبلغ 19 مليار دولار، وهناك أرقام أخرى تشير إلى أرقام أقل من ذلك كثيرا وهو ما يهدد قدرة لبنان على الوفاء بديونه في المدى القصير والمتوسط.

وإضافة إلى ذلك، على مصرف لبنان أن يستخدم هذه الاحتياطيات في الدفاع عن الليرة، والتي يحافظ عليها رسميًا عند مستويات 1500 للدولار الواحد، ولكنها تجاوزت في بعض الحالات 2400 ليرة مقابل الدولار الواحد في السوق الموازية، ما يعني أن هناك ضغوطًا كبيرة على المصرف المركزي للحفاظ على مستويات الليرة.

سيناريو قبرص بالأفق

إذا لم يقم لبنان باستبدال السندات الدولية بسندات طويلة الأجل، فما هو الحل خلال الفترة القادمة؟!.

البعض طرح سيناريو قبرص، والتي كانت مثقلة بالديون، حيث اقتطعت حكومة البلاد حصة من ودائع الأفراد والمؤسسات للوفاء بالتزاماتها وديونها، الأمر الذي نجم عنه الكثير من الاضطرابات الاجتماعية.

ويتمثل النموذج القبرصي في السيطرة على شريحة من الودائع الخاصة بالأفراد والشركات المُحتفظ بها في البنوك اللبنانية.

واستُخدم هذا الإجراء المثير للجدل في قبرص في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو. وقال رئيس فريق التصنيف السيادي في وكالة فيتش، جيمس مكورماك، إن هذه الخطوة لا ينتج عنها في الواقع تخلف عن السداد نظرًا لأن تعريف التخلف عن السداد يتركز بدرجة أكبر على عدم سداد الديون.

وختامًا، هي يتحمل لبنان هذا السيناريو في الوقت الحالي، وإذا لم يكن هذا السيناريو هو الخطوة الناجعة البديلة، فكيف سيقوم لبنان بسداد ديونه؟!.
 


اضف تعليق