ما الأهداف الاستراتيجية وراء بناء مصر قواعد عسكرية؟


١٧ يناير ٢٠٢٠

كتبت - سهام عيد

في الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول لامتلاك قواعد عسكرية من أجل تعزيز نفوذها وبسط سيطرتها والاعتداء على جيرانها، تبني مصر قواعدها الخاصة لتصبح مركزًا للدفاع والوقاية والأمان، ومحورًا لحماية البلاد وأمنها القومي والمنطقة بأكملها من أي اعتداء أو تجاوز.

فبعد تصاعد التوترات السياسية بالمنطقة في الآونة الأخيرة كان لزامًا على الدولة المصرية أن تسلك كل الطرق التي تحمي بها أراضيها وتأمن بها محيطها الأقليمي فكان منهجها الأخير رسم الخطط للتأمين والحماية في مواقع استراتيجية شديدة الخصوصية والخطورة

عكست هذه الخطوات الرسائل السياسية التي تريد أن توجهها مصر بشكل عملي على أرض الواقع، والتي تؤكد أن قضية الأمن القومي والعربي بالنسبة لمصر ومؤسسة الرئاسة كانت ولا تزال في المقام الأول.

وبحسب تقارير إعلامية جديدة، أكدتها فيديوهات صادرة عن المؤسسة العسكرية، تفتتح مصر ثلاث قواعد بحرية جديدة في ثلاثة مواقع استراتيجية على البحرين الأحمر والمتوسط، من بينها "قاعدة برنيس" العسكرية جنوب البحر الأحمر التي تم افتتاحها قبل يومين.

فما هي تلك القواعد؟ وما أهدافها الاستراتيجية؟



قاعدة "برنيس"

لفت موقع "SDA" المتخصص في أخبار الأمن والدفاع العربي، إن القاعدة الأولى التي تبنيها مصر تسمى "رأس بناس" أو "برنيس" وهي في منطقة برنيس المطلة على البحر الأحمر، وهي مجاورة لمطار برنيس العسكري والمدني.

تقع القاعدة على ساحل البحر الأحمر بالقرب من الحدود الدولية الجنوبية شرق مدينة أسوان، وتبلغ مساحتها 150 ألف فدان وتضم قاعدة بحرية وقاعدة جوية ومستشفى عسكري وعدد من الوحدات القتالية والإدارية وميادين للرماية والتدريب لجميع الأسلحة.

ويتمثل الهدف الاستراتيجي لها في حماية وتأمين السواحل المصرية الجنوبية وحماية الاستثمارات الإقتصادية والثروات الطبيعية ومواجهة التحديات الأمنية في نطاق البحر الأحمر فضلاً عن تأمين حركة الملاحة العالمية عبر محورالحركة من البحر الأحمر وحتى قناة السويس والمناطق الاقتصادية المرتبطة بها، وفقا لبيان الرئاسة المصرية.



قاعدة "شرق بورسعيد" البحرية

أما القاعدة الثانية هي قاعدة "شرق بورسعيد" البحرية، تطل على المدخل الشمالي لقناة السويس على البحر المتوسط، وستوفر الحماية والتأمين اللازمين للمنطقة الاقتصادية.


قاعدة "جرجوب"

والقاعدة الثالثة تسمى "جرجوب"، وهي تقع بمنطقة النجيلة غربي مدينة مطروح الساحلية غربي مصر، وتتضمن المنطقة ميناء جرجوب التجاري، والمنطقة الصناعية واللوجستية، والمدينة الترفيهية العالمية، والمركز الاقتصادي والسياحي.


الأهداف الاستراتيجية

الباحث بالدراسات الأمنية وشؤون الشرق الأوسط، أحمد الباز، قال في تصريحات خاصة لموقع "رؤية": إن الفوضى أصبحت بشكل عام هي سمة النظام الدولي القائم، هذا الوضع أسهم بدوره في دفع الدول أن تتبع سلوكًا واقعيًا بشأن أخذ زمام المبادرة للردع والدفاع عن نفسها، وباعتبار أن مصر تقع في أحد أكثر مسارح الفوضى تعقيدًا فإنها أخذت العديد من الخطوات على عدة أصعدة في هذا الشأن.

ولفت الباحث المصري إلى أن مصر باتت هي الدولة الوحيدة بالمنطقة التي استطاع جيشها أن يظل على قيد الحياة بعد أن تم القضاء على كل من الجيش العراقي والسوري، ما يعني أن القوات المسلحة المصرية ستكون مطالبة بإدارة عملية عسكرية بمفردها إن دعت الحاجة دون إنتظار أي دعم وإسناد عسكري عربي من الدول القريبة من مسرح العمليات المحتملة، سواء في الاتجاه الاستراتيجي الشمالي بالبحر المتوسط، أو الاتجاه الاستراتيجي الشرقي والجنوبي بالبحر الأحمر.

على الصعيد اللوجستي، يضيف الباز أن القوات المسلحة المصرية تشهد في كافة قطاعاتها عملية تطوير ملحوظة، إلا أن عدم وجود قواعد عسكرية سواء بحرية أو جوية سيجعل عمليات التطوير واستقدام أسلحة جديدة كحاملة طائرات أو غواصات أو الطائرات عاجزة عن القيام بمهامها، وبالتالي فإن القواعد العسكرية تُقدم خدمة الإسناد والإيواء والانطلاق والصيانة وتموين القطع العسكرية الجديدة، وبدون هذه القواعد يُصبح ضم أي قطع عسكرية جديدة أمر معدوم الفائدة.

برنيس وإحداث حالة من التوازن العسكري بالجنوب

فيما يخص قاعدة برنيس، يرى الباحث المصري أن التواجد البحري المصري بالجنوب يركز على تأمين خاصرة البلاد، فعوضًا عن التهديدات الإرهابية، فإن الحاصل حاليًا هو عملية عسكرة حقيقية لمنطقة القرن الأفريقي، هذه العسكرة ترفع من مستوى التهديدات المُحتملة على صراع النفوذ، وكان من الضروري لمصر أن تعمل على إحداث حالة من التوازن العسكري بالجنوب. 

وفيما يخص قاعدتي "محمد نجيب وبراني"، يقول الباز: "إنه على صعيد تأمين المصالح الاقتصادية وكبح التهديدات الأمنية القادمة من الغرب تحديدًا، فإن تأمين اكتشافات الغاز في شرق المتوسط والزود عنها إنما يتطلب تمتع القوات بسرعة الاستجابة في النقل والحركة، والقواعد العسكرية الجديدة ستوفر هذه الخاصية من خلال الكورفيتات وأنظمة الرادار والحرب الإلكترونية، كما أن البنية التحتية لهذه القواعد تتمتع بغاطس كبير جدًا بما يسهم في استقبال سفن كبيرة الحجم".


استيعاب التسليح الجديد وردع أطماع تركيا في المنطقة

من جانبه، يرى الباحث المصري في السياسات الدفاعية وشؤون الأمن القومي محمد حسن، أن القواعد العسكرية تأتي في إطار إعادة تغيير المستوى التخطيطي والعملياتي للقوات المسلحة المصرية.

وأضاف حسن: أن المؤسسة العسكرية "قسمت البحرية لأول مرة إلى أسطولين، الأول بمنطقة البحر المتوسط، والثاني بالبحر الأحمر، وعليه اتجهت القوات المسلحة لإنشاء الثلاث قواعد"، وفقا لقناة "الحرة".

ويرى حسن أن القاعدتين اللتين تم إنشاؤهما على ساحل المتوسط، بهدف استيعاب التطور الكمي والكيفي للقوات المسلحة بعد صفقات التسليح التي أبرمت مؤخرا، بالإضافة إلى أن منطقة المتوسط تشهد اضطرابا على إثر اكتشافات الغاز الضخمة الأخيرة، ولجوء تركيا إلى استعراض القوة العسكرية وعدم احترام القانون الدولي والحدود البحرية لدول الجوار.

وفيما يخص قاعدة البحر الأحمر، يرى الباحث المصري إنها جاءت لتضع الأسطول الجنوبي على مقربة من حرب اليمن، بالإضافة إلى تأمين مضيق باب المندب وطرق الملاحة من البحر الأحمر إلى قناة السويس.


يشار إلى أن مصر لديها العديد من القواعد البحرية بالإضافة إلى الثلاثة السابق ذكرها، من أهمها قواعد الإسكندرية "راس التين – أبو قير"، وبورسعيد، والسويس، وسفاجا، ومطروح "قاعدة لنشات"، والرصيف الحربي في ميناء دمياط، والرصيف الحربي في ميناء الغردقة، والرصيف الحربي في ميناء شرم الشيخ.



اضف تعليق