خطاب "خامنئي" أكد على سياسة الصبر الاستراتيجي تجاه "ترامب"


١٨ يناير ٢٠٢٠

رؤية

في خطبة صلاة الجمعة أمس، قال المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي: إن إيران لا ترفض التفاوض؛ ولكنه لن يكون مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويعتبر خطاب خامنئي توجيه صريح للحكومة الإيرانية بقيادة الرئيس المعتدل حسن روحاني؛ برفض أي عمليات تفاوض تتم بشكل مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية.

والمعروف أن طهران تتبع سياسة الصبر الاستراتيجي تجاه التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن طهران تنتظر مصير الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب؛ لتقرر ماذا بعد؟ فطهران لا تريد التفاوض مع حكومة أمريكية أوشكت أيامها على الانتهاء إلى جانب أن ترامب هو الرئيس الذي أتى وقضى على الاتفاق النووي.

وتحكم المحافظون وعلى رأسهم المرشد الأعلى في توجيه سياسة إيران الخارجية؛ يدفع للصدام والخلاف بين الححكومة التي يقودها الرئيس روحاني وأجنحة النظام، وعلى رأسهم مؤسسة المرشد والحرس الثوري.

ترامب يخاطب خامنئي

وفي تغريدة قد حذَّر الرئيس الأمريكي، المرشد الأعلى، "يجب أن يكون حذراً للغاية فيما يقوله"، حيث كتب ترامب صباح اليوم، "ما يسمى المرشد الأعلى لإيران، الذي لم يكن (الأعلى) في الآونة الأخيرة، تكلَّم ببعض الأشياء السيئة عن الولايات المتحدة وأوروبا". وتابع في تغريدته: "اقتصادهم في حالة انهيار، وشعبهم يعاني، يجب أن يكون حذرًا".

وتابع ترامب في تغريدته: "بدلاً من أن يجروا إيران إلى الخراب، ينبغي لقادة إيران أن يضعوا التخويف جانبًا ويبنوا إيران مرة أخرى!".

كان المرشد علي خامنئي قد كرر في خطبة صلاة الجمعة، أمس، وصف الولايات المتحدة بالعدو. واعتبر الهجوم الصاروخي الذي شنه الحرس الثوري الإيراني على قاعدة "عين الأسد" العسكرية الأمريكية في العراق، بأنه "يوم الله" و"صفعة قوية" على وجه أمريكا.

وقال خامنئي: إن العدو حاول أن يقلل من أهمية الضربات الإيرانية، في أعقاب اغتيال قاسم سليماني، عن طريق ذريعة حادث طائرة الركاب الأوكرانية.

في جزء من خطابه، خاطب خامنئي المسؤولين الأمريكيين بوصف "المهرجين"، قائلاً: "هؤلاء المهرجون الذين يقولون زوراً وبرذالة، إننا مع الشعب الإيراني.. انظروا من هم الشعب الإيراني، هؤلاء مئات من الأشخاص الذين يهينون صورة الشهيد سليماني، هل هم إيرانيون؟".

كما أشار على وجه التحديد، إلى الدول الأوروبية الثلاثة (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، قائلًا: "بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، قلت: إنني لا أثق بهذه الدول، وإنها ستخدم الولايات المتحدة".

وقال المرشد الأعلى للنظام الإيراني أيضًا في جزء آخر من خطبة الجمعة: "المسؤولون الأمريكيون ليسوا مع الشعب الإيراني فحسب؛ بل مستعدون لضرب خنجرهم بصدر الشعب الإيراني". 

ردًا على تغريدة للمرشد خامنئي منشورة بالإنجليزية، كتب ترامب تغريدة بالفارسية، قال فيها: إن "الشعب الإيراني النبيل الذي يحب الولايات المتحدة، يستحق نظامًا يساعده في تحقيق أحلامه بدل التركيز على قتله، بسبب مطالبته باحترام إنسانيته".

اتفاق نووي جديد

قال براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية الأمريكية: إن إدارة ترامب تسعى للحصول على اتفاق مختلف عن الاتفاق النووي، يتضمن قضايا وقيودًا أوسع، ويحصل على موافقة مجلس الشيوخ.

حيث سيشمل الاتفاق الجديد، برامج الصواريخ الإيرانية، ولن يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم.

وفي معرض تعليقه على كلام هوك، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: إن بلاده "لن تتفاوض على اتفاق نووي جديد تحت أي ظرف وهو أمر غير وارد"، لكنه أبدى استعداد طهران للحوار مع السعودية وباقي الدول الخليجية.

وتتهم طهران الأوروبيين بأنهم باعوا الاتفاق النووي لواشنطن؛ حيث كتب السفير الإيراني في باريس، بهرام قاسمي، ردًا على مطالب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي طالب بعقد إتفاق جديد مع إيران، قائلا: "لا يشك اي سياسي ماهر وخبير في قضايا الاتفاق النووي في ان هذا الاتفاق يعد السبيل الوحيد الممكن للتوصل إلى الحل، وأن اثارة قضية إعادة التفاوض لأي سبب كان مجرد عذر لتبرير عجز الأطراف الأوروبية ونقضها عهودها".

الضغط بالعقوبات

ومقابل سياسة الصبر الاستراتيجي التي تتبعها طهران؛ تتبع واشنطن في ظل إدارة ترامب سياسة "أقصى ضغط"، التي تهدف إلى تطبيق عقوبات أشد وأكثر للضغط عل طهران؛ حتى الاستجابة للمطالب الأمريكية والدولية.

وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على طهران تستهدف قطاعات التصنيع والتعدين والمنسوجات وأيضا مسئولين إيران يين بارزين. والقطاعات الصناعية الجديدة كانت منفذ لإيران للحصول على العملة الصعبة. لكن هذه القطاعات يقع بعضها في يد الحرس الثوري. وقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الخميس الماضي، فترة سماح مدتها 90 يومًا لإنهاء صفقات في بعض قطاعات الاقتصاد الإيراني التي فُرضت عليها عقوبات أمريكية جديدة.



اضف تعليق