من أجل السلام الليبي.. تفاؤل حذر بـ"مؤتمر برلين" ومصر والإمارات أبرز المشاركين العرب


١٨ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - سهام عيد

تشارك كل من مصر والإمارات، غدًا الأحد، في مؤتمر برلين بهدف إحلال السلام في ليبيا، والذي دعت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وكان السيسي قد تلقى اتصالًا هاتفيًا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لبحث الأوضاع الليبية، حيث تم التوافق على أن أي مسار لحل سياسي لإنهاء الأزمة الليبية يجب صياغته في إطار شامل يتناول كافة جوانب القضية من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وكذلك تقويض التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي.



وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري على توافق الرؤى بين وزيري خارجية كل من اليونان وإيطاليا، على أهمية دعم العملية السياسية في برلين ومنحها كل فرص النجاح بدلًا من المُغامرة مُجددًا بوضع الجهود الدولية في المسألة الليبية موضع الخطر.



من جانب آخر، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش: إن الإمارات تدعم بلا تحفظ جهود ألمانيا لعقد مؤتمر "بشأن ليبيا" وأهداف المجتمع الدولي لتحقيق السلام والاستقرار هناك.

وأضاف الوزير -في تغريدة على تويتر- أنه "يتطلع لنجاح مؤتمر برلين"، وشدد على أهمية الجهود المشتركة لإنهاء الصراع الليبي.






مؤتمر السلام  

برعاية من الأمم المتحدة وفي إطار المساعي الدولية للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار ووقف حد للاقتتال الدائر في ليبيا منذ تسعة أشهر بين قوات حفتر المتمركزة في شرق ليبيا وحكومة الوفاق ومقرها طرابلس، ينعقد في برلين الأحد مؤتمر السلام في ليبيا.

الدول المشاركة

يشارك في مؤتمر برلين طرفا النزاع في ليبيا؛ الجيش الوطني الليبي برئاسة المشير خليفة حفتر، وحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وألمانيا البلد المضيف، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية الأمريكي، مارك بومبيو، كما تمت دعوة بقية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والإمارات وتركيا والكونغو وإيطاليا والجزائر.


تفاؤل حذر

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في مؤتمر صحفي، إن الوثائق النهائية للمؤتمر باتت شبه معتمدة، وتحترم بشكل كامل قرارات مجلس الأمن الدولي حول ليبيا، لكنه لم يحدد محتوى هذه النصوص، محذرًا من الإفراط في التفاؤل بسبب توتر العلاقات جدًا بين حفتر، والسراج.

من جانب آخر، وجه قائد الجيش الليبي رسالة إلى الرئيس الروسي أعرب خلالها عن تأييده الكامل للمبادرة الروسية لعقد محادثات في موسكو تهدف لإحلال السلام، مؤكدًا استعداده لقبول دعوة بوتين لزيارة روسيا لمواصلة "الحوار الذي بدأناه".

كما زار حفتر اليونان، التي لم تدع لمؤتمر برلين، والتقى وزير خارجيتها نيكوس ديندياس، ورئيس وزرائها كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي هدد باستخدام حق الفيتو داخل الاتحاد الأوروبي لرفض أي اتفاق سلام يتعلق بليبيا، ما لم يتضمن إلغاء الاتفاق غير الشرعي بين تركيا وحكومة السراج، والذي يمنح أنقرة حقوقًا غير قانونية للتنقيب عن النفط والغاز في مناطق واسعة بشرق البحر المتوسط، تخص اليونان وقبرص.

في غضون ذلك، أكد سامح شكري وزير الخارجية المصرية، أن اتفاق حكومة فايز السراج مع تركيا لا يؤثر على حقوق مصر، ولكنه اتفاق غير قانوني ويعتبر هو والعدم سواء.

وتابع -في تصريحات تلفزيونية على قناة "إم بي سي مصر"- بشأن مشاركة الرئيس السيسي في مؤتمر برلين: "أن الهدف من المؤتمر هو وضع خارطة طريق من أجل إنهاء الحرب في ليبيا وبدء عملية سياسية بمشاركة كافة عناصر الشعب الليبي".


بداية عملية سياسية طويلة الأمد

من جانبه، قال السفير محمد العرابي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، في تصريحات صحفية أمس، إن مؤتمر برلين المقبل بشأن ليبيا يعقد في توقيت حاسم، إلا أن الظروف السياسية والتجاذبات بين الطرفين في بني غازي وطرابلس ربما لن تسمح بحل سياسي نهائي، مضيفا إن المؤتمر يستهدف تحسين الموقف بين الأطراف.

وأوضح العربي، أن المؤتمر ربما لن يخرج بحل نهائي لأن الخلاف عميق وصعب حله حلا حاسما عبر مؤتمر دولي، مضيفا إن المؤتمر قد يكون بداية لعملية سياسية طويلة الأمد ينخرط فيها الطرفين خلال الفترة القادمة.

وأكد أن التدخل التركي في الأزمة الليبية يزيد المسألة صعوبة ويأخذها إلى منحى آخر لا يعي إليه المجتمع الدولي بشكل كامل وهو تمكين الإسلام السياسي مرة أخرى ودعم التوجهات التركية في شمال أفريقيا، مضيفا إن التفاؤل الحذر هو سيد الموقف خلال مؤتمر برلين.

وأشار إلى أن مصر وجهت لها الدعوة للمشاركة في المؤتمر من قبل الحكومة الألمانية، وسيتضح خلال الساعات القادمة مستوى التمثيل هل سيشارك الرئيس عبدالفتاح السيسي أم وزير الخارجية سامح شكري، موضحا أن مصر ستشارك وتعرض رؤيتها نظرا لأهميتها واضطلاعها عن قرب بالملف الليبي.

في هذا الشأن، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن هناك آمالا معقودة على نجاح هذا المؤتمر في احتواء الصراع بين الأطراف الليبية والالتزام بوقف إطلاق النار وبدء الحوار بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة المؤقتة الليبية بدون شروط من أجل تنفيذ مبادرة الأمم المتحدة في هذا الشأن.

وأكد أن مصر كواحدة من دول الجوار الجغرافي مع ليبيا وبحكم علاقتها الممتدة مع الداخل الليبي ستشارك في المؤتمر، وكذلك من المرتقب أن تشارك الجزائر وألمانيا وإيطاليا والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وكذلك اليونان وقبرص، وهي الدول التي يهمها استقرار ليبيا ومنطقة البحر المتوسط.

وأشار إلى أن مصر ملتزمة بالإجماع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأكدت في مرات عديدة سابقة تأييدها للحل السياسي ورفض الحلول العسكرية والتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي بكل صوره، مضيفا إن مصر تطالب الأطراف الليبية بتنفيذ مبادرة الأمم المتحدة مع إيلاء أهمية لمكافحة الميليشيات الإرهابية في ليبيا وهو موقف يتفق مع الإجماع الدولي.


ليبيا قضية أمن قومي لمصر

فيما أكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ليبيا بالنسبة لمصر هي قضية أمن قومي، وكل ما يحدث هناك من تطورات وأحداث يؤثر على مصر، لذلك تكتسب المشاركة المصرية في المؤتمر أهمية كبرى، مضيفا أن الملف الليبي أيضا يشغل أهمية لدى العديد من الدول على رأسها إيطاليا وفرنسا واليونان وروسيا.

وأشار إلى أن ترك الأزمة الليبية يجعل الأمور مرشحة للتصاعد بشكل يصعب السيطرة عليه، فكان لا بد من موقف جماعي للمجتمع الدولي لاحتواء الأزمة، موضحا أن المؤتمر يهدف إلى الوصول إلى حل سياسي بحضور الأطراف الداخلية الأساسية والدول المعنية للتوافق حول رؤية بشأن تلك الأزمة.

وأضاف، أن نجاح هذا المؤتمر سيؤدي لحل الأزمة الليبية وتخفيف التوترات في الإقليم من ناحية أخرى ويحتوي التداعيات التي قد تحدث في منطقة شرق المتوسط، موضحا أن مؤتمر برلين يعد بمثابة الورقة الأخيرة، وإذا نجحت سيمكن احتواء هذه الأزمة وما يترتب عليها من تداعيات إقليمية خطيرة.


الكلمات الدلالية مؤتمر برلين بشأن ليبيا

اضف تعليق