"خلية الأناضول" و"الجزية العثمانية".. أحدث فصول التوتر بين القاهرة وأنقرة


١٨ يناير ٢٠٢٠ - ١١:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

حالة من التوتر الشديد، تشهدها العلاقات المصرية التركية، خاصة بعد الدعم اللامحدود، الذي تقدمه الأخيرة لجماعة الإخوان، وغيرها من التنظيمات السياسية والعسكرية، التي تسببت في إحداث قلاقل بالمنطقة العربية، على وجه التحديد في مرحلة ما بعد الربيع العربي، وما تلاه من موجات فوضى وعنف، أزهقت الأرواح وشتت العباد ومزقت المجتمعات، وأحدث حالة من الاستقطاب الشديد.

وما كشفته السلطات المصرية قبل ساعات، فيما عُرف بـ"خلية الأناضول"، عنا ببعيد، حيث أفادت الداخلية المصرية بتوقيف عدد من الأشخاص، بينهم أتراك ومصريون (محسوبون على تيار جماعة الإخوان الإرهابية)، وذلك تحت غطاء إحدى مراكز الدراسات، والتي تهدف إلى تشويه الواقع المصري، ونشر معلومات مغلوطة حول مختلف الأوضاع العامة في البلاد، بهدف إثارة البلبلة، وحشد وتجنيد المؤيدين لأنقرة والإخوان، خدمةً لأغراض معاداة السلطات المصرية.

وحول فصل آخر من فصول التوتر المصري التركي، فقد حددت إحدى المحاكم المصرية دعوى قضائية، تطالب تركيا بسداد 128 مليار جنيه، قيمة الجزية التي تم سلبها من المواطنين المصريين، خلال حقبة الحكم العثماني، على مدار 40 عامًا.

خلية الأناضول


أعلنت وزارة الداخلية المصرية، عن ضبط خلية تركية، تدعمها تركيا في القاهرة.

وفي التفاصيل، حيث قالت الوزارة، في بيانٍ رسمي، أن قطاع الأمن الوطني، رصد في الأيام الأخيرة، اضطلاع إحدى اللجان الإلكترونية التركية الإعلامية باتخاذ إحدى الشقق بمنطقة باب اللوق، كمركز لنشاطها المناوئ للدولة المصرية، تحت غطاء شركة (سيتا) للدراسات، التي أسستها جماعة الإخوان بدعم من دولة تركيا.

وذكرت الوزارة أنه من خلال هذا المركز كان يتم إعداد تقارير سلبية، تتضمن معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية في مصر، وإرسالها لمقر وكالة الأناضول الرسمية في تركيا بهدف تشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والخارجي.

وأكدت المعلومات تولي التركي أيدوغان عثمان قالا بلك (هارب)، وبعض العناصر التركية والإخوانية إدارة مقر اللجنة الإلكترونية بالبلاد، وتم استهداف المقر سالف الذكر، بعد استئذان النيابة.

وأضافت الوزارة أنه أمكن ضبط كل من التركي حلمي مؤمن مصطفى بلجى (المدير المالي)، والإخواني حسين عبدالفتاح محمد عباس (المدير الإداري)، والإخواني حسين محمود رجب القباني (مسؤول الديسك)، والإخواني عبدالسلام محمد حسن إبراهيم (مساعد المدير المالي).

وأوضحت الوزارة أنه عُثر على العديد من أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وبعض المبالغ المالية بالعملات المحلية والأجنبية، مضيفةً أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتباشر نيابة أمن الدولة العليا التحقيقات.

نيابة أمن الدولة العليا


عقب توقيف الخلية المذكورة، خاض المتهمون، رحلة استغرقت 10 ساعات كاملة قيد التحقيق، قادتها نيابة أمن الدولة العليا، حيث شملت الاتهامات التخطيط لتنفيذ مخطط يستهدف الإضرار بالدولة وتنفيذ عمليات عدائية، والانضمام لجماعة إرهابية أسست على خلاف القانون الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقوانين، والتحريض على ضرب الاقتصاد القومي، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والتحريض ضد الدولة وقلب نظام الحكم وهدم الدولة المصرية.

وعقب الاستجوابات، أمر النائب العام المستشار حمادة الصاوي بإخلاء سبيل ثلاثة مصريين بضمان مالي قدره عشرة آلاف جنيه، وبإخلاء سبيل تركيين اثنين على أن يسلما للسفارة التركية وللجهة الإدارية وشأنها نحو سرعة تسفيرهما خارج البلاد.

الخارجية المصرية


قبل أن نتناول تعليق الخارجية المصرية على توقيف "خلية الأناضول"، نشير إلى أن السلطات التركية كانت قد شنت حملة ضد مصر، واستدعت الخارجية التركية القائم بالأعمال المصري للاستفسار منه حول سبب مداهمة مقر الوكالة وضبط أعضائها.

وكانت السلطات المصرية قد أغلقت مكتب الوكالة في مصر منذ سنوات بسبب توتر العلاقات بين البلدين، وانتقادات الرئيس التركي المتكررة لمصر ورموزها السياسية.

من جانبها، استدعت الخارجية المصرية، القائم بالأعمال التركي، وذلك بعد بيان قوي ردًا على الاتهامات التركية.

فقد أعرب المستشار، أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية عن رفض مصر، جملةً وتفصيلاً، لما ورد في بيان وزارة خارجية تركيا والتصريحات التركية الأخرى حول الإجراءات القانونية، التي اتخذتها السلطات المصرية في التعامُل مع إحدى اللجان الإلكترونية الإعلامية التركية غير الشرعية في مصر.

وقال حافظ: إن اللجنة عملت تحت غطاء شركة أسسها عناصر من جماعة الإخوان بدعم من تركيا، من نشر معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية في مصر، وإرسالها إلى تركيا، سعياً لتشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والدولي.

إلى ذلك، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن جميع الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية في هذا الشأن تمت وفقاً للقوانين والضوابط المعمول بها حيال التصدي لمثل تلك الحالات الشاذة والخارجة عن القانون.

واستنكر المتحدث باسم الخارجية المصرية انتقادات أنقرة، موضحًا أنه يصدر عن نظام يتربع بامتياز على مؤشرات حرية الصحافة حول العالم، كأحد أسوأ الأنظمة انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وغيرها من الحقوق والحريات الأساسية، ويقوم بدعم وتمويل جماعات متطرفة وميليشيات إرهابية في عدد من دول المنطقة، رغبةً في تمكينها من التحكم في مصائر شعوبها بقوة السلاح وباتباع أساليب مارقة للترهيب والترويع.

وأضاف حافظ أنه "كان أولى بخارجية تركيا، وهي تقذف بسموم نظامها عملاً بعوار دجله، أن تعي أن ذلك لن يمحو أو يشوش على واقع النظام المخزي الذي زجّ بتركيا في الوحل وجعلها تحتل موضعاً متقدماً عالمياً في معدلات سجن الصحفيين، وآل بها لأن تقبع بالمرتبة 157 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2019.

كما أشار إلى أنه "في تركيا تم على سبيل المثال -وليس الحصر- إلغاء تصاريح ما يقرب من 682 صحفياً خلال الفترة من نوفمبر 2018 حتى مارس 2019، وفقاً للعديد من التقارير ذات الصلة.

حرية الصحافة في تركيا


بيان الخارجية المصرية، يعيد إلى الأذهان، ما أوردته مجلة إيكونوميست البريطانية، التي أدرجت بدورها، "جمهورية أردوغان"، بوصفها تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم في عدد الصحفيين المعتقلين داخل السجون اعتبارًا من الأول من ديسمبر عام 2019.

وكشف تقرير أن شهر نوفمبر 2019 شهد حبس أربعة صحفيين في تركيا واعتقال 11 آخرين والاعتداء على صحفيين، وبلغ إجمالي أحكام السجن الصادرة ضد الصحفيين 80 عاما.

وأشار موقع "تركيا الآن"، المُعارض، إن تركيا من البلدان الأكثر قمعًا للصحفيين، إذ سجنت 47 صحفيًا في 2019، كما شهدت سنة 2016 سجن أكبر عدد من الصحفيين منذ بدأت لجنة حماية الصحفيين تتبع هذه القضية، وبلغ عددهم آنذاك 273 صحفياً سجيناً.

الجزية العثمانية


تعد الحقبة العثمانية، من أكثر الفترات الزمنية التي كثر الجدل حولها، والتي أبرزتها وسائل الإعلام العربية والمصرية تحديدًا، كونها أسوأ المراحل التاريخية التي حملت طابعًا إسلاميًا "الخلافة"، وذاق خلالها المصريون مرارًا لا يقل عن مرارة الحقب الاستعمارية كافة.

في غضون ذلك، حددت محكمة مصرية 15 فبراير المقبل لنظر دعوى اتخاذ إجراءات التقاضي الدولي ضد تركيا، تطالبها برد الأموال التي حصلت عليها دون وجه حق كانت تسددها مصر للدولة العثمانية إبان الاحتلال العثماني لمصر، تحت مسمى "الجزية".

وفي أوائل يونيو الجاري، أقام المحامي المصري حميدو جميل دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، يطالب فيها من المحكمة بإلزام الرئيس المصري، ورئيس الحكومة ووزير الخارجية بمطالبة تركيا برد الأموال التي تحصلت عليها من مصر تحت مسمى "الجزية"، فضلا عن تحفظ الحكومة المصرية على الأموال المملوكة لدولة تركيا في مصر، وعدم تسليم ما تبقى من الوديعة التركية لدى البنك المركزي المصري، والتحفظ عليها لصالح الدولة المصرية وفاء للديون المصرية على تركيا.
 
وقالت الدعوى: إن مصر استمرت في دفع الجزية للدولة العثمانية، عن طريق الخطأ، على مدى 40 عاما، في الفترة ما بين عام 1915 وعام 1955، بينما كانت علاقة مصر قد انتهت رسميا بالخلافة العثمانية عام 1914 بإعلان الحماية البريطانية عليها.
 
وبلغ إجمالي ما دفعته مصر، في تلك الحقبة، بالجنيهات الذهبية 23 مليون و174 ألف و984 جنيه ذهب.


اضف تعليق