المهدي الحاراتي.. ذراع تركيا لتصدير الإرهاب إلى ليبيا


١٨ يناير ٢٠٢٠ - ٠٤:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

كتب - محمود طلعت

مع وصول دفعات جديدة من المرتزقة السوريين الموالين لتركيا إلى العاصمة الليبية طرابلس، برز اسم "المهدي الحاراتي" أحد أبرز قادة الميليشيات في طرابلس، وصاحب الدور المحوري في تجنيد المسلحين بالعاصمة الليبية.

ويصنف الحاراتي ضمن أحد أخطر الإرهابيين في العالم، بسبب مسيرته السوداء في دعم التنظيمات الإرهابية وتأسيس الكيانات الخطرة وتجنيد الشباب في صفوف التنظيم الإرهابية.

ويقاتل الحاراتي حاليا في صفوف ميليشيات الإخوان لصد هجوم قوات الجيش الوطني الليبي لتحرير طرابلس من سيطرة الإرهاب.

من هو مهدي الحاراتي؟

اسمه الرباعي "المهدي عبدالحميد المهدي الحاراتي" ولد في ليبيا عام 1973 ثم هاجر إلى أيرلندا وحصل على جنسيتها، تزوج هناك، وعاش فيها نحو 20 عاما.

قيادي تكفيري بارز شارك مع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم القاعدة وسبق له السفر إلى كل من اليمن والأردن وإيطاليا وأيرلندا، حسبما أوردت وثيقة لجهاز الأمن الداخلي لنظام القذافي.

تعاون مع الاستخبارات التركية

الحاراتي يمتلك سجلا ضخما في إرهاب الدول، فالرجل المعروف بقتاله ضمن صفوف الميليشيات المسلحة في كوسوفو والعراق، تعاون مع الاستخبارات التركية لنقل مقاتلي داعش من سوريا وإليها.

فضلا عن دوره كهمزة وصل بين أنقرة والميليشيات الإخوانية في ليبيا، في إطار مخطط تركيا بتحويل طرابلس العاصمة إلى باحة خلفية تمكنها من السيطرة على موارد ليبيا النفطية.

تصدرت صوره تقارير إخبارية بوصفه وكيل تركيا الذي عهد إليه نظام أردوغان الإشراف على استقبال عناصر الإرهاب القادمة من الساحة السورية إلى ليبيا للقتال في صفوف مليشيات حكومة فايز السراج غير الدستورية ضد الجيش الوطني الليبي.

ويعمل الحاراتي، وفق مصادر أمنية ليبية رفيعة، برعاية من المخابرات التركية، حيث كان من أوائل الوافدين إلى سوريا للقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة.

مجزرة مدريد 2004

في مارس عام 2004، كان الحاراتي أحد المشاركين في مجزرة العاصمة الإسبانية مدريد، والتي كانت عبارة عن سلسلة من التفجيرات الإرهابية المتناسقة، استهدفت شبكة قطارات نقل الركاب، مخلفة وراءها 191 قتيلا، و1755 مصابًا. وحينها اتهمته السلطات الإسبانية بالوقوف وراء الهجمات وطالبت بتسليمه، الأمر الذي دفع الحاراتي للاختفاء عن الأنظار لنحو ستة أعوام، بحسب موقع "جزيتي دوفور" التركي.

ظهور مفاجئ في 2010

في عام 2010 وعلى متن سفينة المساعدات التركية "مافي مرمرة" المتجهة إلى قطاع غزة، ظهر الحاراتي فجأة، وكان من بين المتطوعين والنشطاء الذين تعرضوا للإصابة بسبب الهجوم الإسرائيلي على سفن المساعدات في عرض البحر، وتعرض للسجن داخل المعتقلات الإسرائيلية إلى أن تم الإفراج عنه مع غيره من النشطاء.

في تلك الأثناء كان رئيس الوزراء التركي في ذلك الوقت رجب أردوغان يصول ويجول مهددًا بما ستفعله تركيا من عظائم الأمور انتقاما من إسرائيل، فما كان منه إلا أنه أجرى زيارة للمصابين في الحادث الذين نقلوا إلى المستشفيات التركية، وهنا ظهر المهدي الحاراتي مرة أخرى في الصورة الشهيرة التي يقبِّل فيها رأس أردوغان.



رحلة الثـراء السريع

بدأت علامات الثراء السريع تظهر على الحاراتي وأسرته، الأمر الذي انكشف في يوليو 2011، عندما تعرض منزله في مقاطعة راثكيلي بأيرلندا للسرقة، وقامت زوجته فطيمة النجار بإبلاغ قوات الأمن بسرقة مجوهرات بقيمة 200 ألف يورو، المبلغ الضخم أجبر الأمن الأيرلندي على البحث في مصدر هذه الأموال التي لا يمكن تبريرها بدخل الحاراتي المتواضع.

وبعد استجوابه أقر الحاراتي أمام السلطات الأيرلندية بأنه التقى بمسؤولين قطريين وفرنسيين وأمريكان، وحصل على هذه الأموال من أجل الإطاحة بمعمر القذافي، على حد قوله.

المخابرات الأمريكية

في 2012 أعلنت الحكومة الأيرلندية أن المهدي الحاراتي، هو عميل لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية مكلف بنقل المساعدات المالية السرية من “الوكالة” إلى عناصر الحركات الإسلامية في ليبيا خلال حرب 2011.

علاقة الحاراتي بالاستخبارات الأمريكية انقطعت بعد أن أتمّ مهمته، ونقل ولاءه الكامل لأنقرة، يأتمر بأمرها ويعمل تحت مظلتها، وذهب إلى ليبيا بين يوليو وأغسطس 2011، لقيادة تنظيم كتائب ثوار طرابلس المتعاون مع تنظيم القاعدة، المدعوم سياسيًا وعسكريًا من قبل الحكومة التركية.

شبكة "فولتير" الفرنسية نقلت عن مصدر عسكري أجنبي رفيع المستوى، أن الحاراتي تمّ تكليفه بمهمة تقضي بأسر قادة نظام القذافي المتواجدين في جناح سري بفندق “ريكسوس” التركي الموجود في ليبيا، وفي مقدمتهم خميس القذافي، وهنا سرَّبت شركة المقاولات التركية التي تولت مسؤولية إنشاء وتشييد الفندق مخططًا للأنفاق التي كان يستخدمها خميس القذافي تحت الأرض للدخول والخروج من الفندق.

معسكرات للإرهابيين

في نوفمبر 2011، ترأس الحاراتي مجموعة من المقاتلين مكونة من حوالي 1550 جهاديا تابعين لتنظيم القاعدة، نُقلوا إلى تركيا تحت زعم أنهم لاجئون هاربون من الحرب الأهلية في ليبيا.

وفي تركيا نقلت المجموعات الجهادية إلى سوريا عن طريق حافلات تابعة لجهاز الاستخبارات التركي، التي دأبت على إقامة معسكرات للإرهابيين قرب الحدود التركية السورية، لتدريبهم ثم نقلهم في سرية تامة إلى داخل سوريا للانضمام إلى صفوف جبهة النصرة التي انشقت عن تنظيم القاعدة.

وفي مطلع العام 2012، أسس الحاراتي جماعة جهادية جديدة حملت اسم "لواء الأمة" في سوريا، ضمت مقاتلين ليبيين وسوريين وعربا، وتمركزت في ريفي إدلب وحلب لقربهما من الحدود السورية التركية، وبعض المدن في حمص، ومناطق في ريف دمشق.



العودة إلى ليبيــــــا

بعد الإطاحة بنظام القذافي في ليبيا، أسس الحاراتي كتيبة مسلحة أطلق عليها اسم "ثوار طرابلس"، وأصبح نائبا لقائد المجلس العسكري بطرابلس، الذي كان يقوده الإرهابي عبدالحكيم بلحاج، رجل تركيا الأول في ليبيا، والمسؤول عن نشر الفوضى في المدن.

وأوكلت أنقرة إلى بلحاج مهمة تأمين انتقال الأسلحة التركية إلى العناصر الإرهابية في طرابلس، بالتنسيق مع بعض الشخصيات العسكرية التركية في السودان، فضلًا عن تأمين دخول ألفي إرهابي إلى ليبيا، للانضمام إلى الميليشيات المسلحة التي تقاتل الجيش الوطني الليبي.

تقارير استخباراتية روسية كشفت عن لقاء جمع الحاراتي برئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان، وبعد أن انتهت مهمته على ما يبدو في سوريا، غادر إلى ليبيا، بزعم تدهور حالته الصحية في سبتمبر 2012.

في أغسطس 2014، تم انتخاب الحاراتي رئيسًا لبلدية طرابلس، بدعم من تركيا والسودان، وبدأ العمل تحت مظلة حكومة طرابلس المسيطر عليها من قبل جماعة الإخوان، تحول الحاراتي بعدها بشكل علني إلى أحد أبرز رجال أردوغان في طرابلس.

واستطاع الحاراتي إقامة العديد من مراكز التدريب للتنظيمات المتطرفة في العديد من المدن الليبية في الشرق والوسط شاركت في نشر الإرهاب في جميع أنحاء البلاد، وتم تسفير بعضهم إلى سوريا.

وفي 2017 وضع اسم المهدي الحاراتي في قائمة الإرهاب المشتركة التي صدرت عن مصر والسعودية والإمارات والبحرين، والتي ضمت 59 فرداً، و12 كياناً إرهابيا، منهم عبدالحكيم بلحاج والعديد من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وممولي الميليشيات المتطرفة.

وصدر أمر بالقبض على الحاراتي في ليبيا بعد أن ورد اسمه في تحقيقات أثبتت علاقاته بقيادات تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة فرع تنظيم القاعدة وانضمامه لتنظيم الجهاد، وتم توقيفه في اليمن.

تصدير الإرهاب لليبيا

بعد تراجع قدرات المليشيات الإرهابية في طرابلس، وتزايد سيطرة الجيش الليبي، اتفق قادة المليشيات مع الحاراتي على أن يمد المليشيات بالمرتزقة السوريين.

واتهم الجيش الليبي الحاراتي بإرسال إرهابييه إلى ليبيا صراحة من خلال الكتيبة 128 مشاة، التي أعلنت في نوفمبر الماضي العثور على بطاقة تعريف لإرهابي سوري ينتمي لما يعرف بـ"جبهة ثوار سوريا" أثناء تمشيط مواقع المليشيات الإرهابية المحررة في العاصمة الليبية طرابلس.

وقبل أيام وصلت دفعة جديدة من المرتزقة من سوريا إلى ليبيا عن طريق تركيا بهدف دعم ميليشيات طرابلس، ليصل إجمالي عددهم في العاصمة الليبية إلى نحو ألفي مسلح. والحاراتي هو من يستقبل المرتزقة في طرابلس، ويشرف على عملياتهم وتحركاتهم، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وظهرت في طرابلس الأسلحة التركية، ومنها مضادات الطائرات في أيدي مسلحي الميليشيات، وسبقتها الطائرات المسيرة التي يستهدفها الجيش الوطني بين الحين والآخر.



الكلمات الدلالية ليبيا المهدي الحاراتي

اضف تعليق