حربي حسان.. أراد التغلب على أميته فأبدع في نحت البيئة الشعبية المصرية


١٩ يناير ٢٠٢٠

رؤية- شيرين صبحي

ولد حربي حسان بالفيوم عام 1957، لأسرة بسيطة، ولأسباب اجتماعية لم يستطع أن يكمل تعليمه، فالتحق بعدة مهن تتعلق بالبناء مثل النجارة وحدادة المسلح، وعمل بها طوال سنوات عمره، لكن الورقة والقلم بقيتا أكبر عائق أمامه، وحلم كبير يود يوميا أن يفك طلاسمه، وظلت مشاعره وأحاسيسه حبيسة أضلاعه، لأنه لم يستطع أن يعبر عنها بحروف الأبجدية.

وأخيرا وجد ضالته في الرسم، فانطلق يرسم لوحاته برموز وشخصيات وكائنات دوما ما كانت تجول بخاطره، فشارك بعدة معارض، لكنه كان دائم البحث عن أبجدية مختلفة فاتجه للنحت، وتفوق على نفسه، فهو الدائم البحث ليتغلب على أميته فاستحق لقب النحات الدؤوب، كما يقول الفنان محمد الفيومي.

في معرضه الأخير "الزقاق" الذي احتضنته قاعة "الباب سليم"، بمتحف الفن الحديث، نشاهد شخوص برقاب طويلة تمثل نساء يحملن أطفالهن، ورجال يمسكون بالفؤوس، وآخر يعزف على الربابة، فهو يفضل التعبير عن الإنسان المكافح، فهو يحب "الرجل الفلاح، والمراة العائدة من السوق".

تأخرت الموهبة على الفنان "حسان"، لكنها جاءته ناضجة ومتفجرة. عندما بدأ الرسم أخبره أحد الفنانين أن رسوماته يمكنها أن تتحول إلى منحوتات، ثم أعطاه أدوات وطلب منه أن يبدأ في النحت، رغم أنه لا يعرف كيف ينحت!

بدأ "حسان" يعلم نفسه بالتردد على المعارض المختلفة، يقول: "هي التي علمتني الفن ومدارسه، لأفهم التجريدية والواقعية وغيرهما، وهذه المعارض وسّعت من أفقي، حيث أتأمل الأعمال المختلفة، كمن يقرأ في كتاب".

تعكس منحوتات "حسان" لغة بصرية رصينة تظهر قدرات موهبته الفنية الفطرية، يبدو ذلك في كثير من موضوعاته لاسيما فيما يقدمه من حلول ومعالجات للجسم الإنساني الذي يميل عند التعامل معه إلى الاختزال والتلخيص بشكل متفرد قادر على إظهار جمالياته، كما يوضح د. خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية.

كما يتميز إنتاجه بتنوع الخامات، من الحجر والبرونز والخشب –يضيف سرور- مما يكسب عروضه ثراء حيث لكل خامة رونقها وانعكاساتها الوجدانية، خاصة أنها تأتي إليه في آتون حركة ظاهرية جمالية، وتحمل موضوعات بسيطة شديدة الصلة بالمجتمع وثقافته الشعبية.

والفنان حربي حسان، من مواليد الفيوم في 1957، عضو نقابة الفنانين التشكيليين، وشارك في الساحة الفنية بالعديد من المعارض الخاصة والجماعية، إضافة إلى جانب مشاركاته العديدة بالصالونات الفنية.

حصل على الجائزة الأولى في مجال النحت بصالون الفيوم الأول عام 2017، كما حصل على منحة التفرغ من وزارة الثقافة في الأعوام 2017، و2018، و2019، وللفنان العديد من المقتنيات لدى متحف الفن المصري الحديث، ولدى أشخاص بداخل مصر وخارجها.



















الكلمات الدلالية حربي حسان

اضف تعليق