بعد مطالبات بتعويضات لضحايا الطائرة الأوكرانية.. هل تواجه إيران "لوكربي" جديدة؟


١٩ يناير ٢٠٢٠

رؤية - أشرف شعبان

"احترموا رغبات أسر ضحايا الطائرة الأوكرانية لإعادة جثامينهم بكرامة وسهلوا الوصول الكامل للمسؤولين والدبلوماسيين والمحققين توازيا بإجراء تحقيق جنائي مستقل ذي مصداقية، ودفع تعويضات ومحاسبة مسؤولين بعد اعتراف طهران بإسقاط الطائرة المدنية"، هذه هي مطالب خرج بها اجتماع وزراء خارجية خمس دول فقدت رعاياها في الطائرة المنكوبة وعلى إيران الاستجابة إليها، جاء ذلك في بيان تلاه وزير الخارجية الكندي فرانسوا-فيليب شامبين، في العاصمة البريطانية لندن.

مطالب الضحايا 

وأوضح وزير الخارجية الكندي، أن "المجتمع الدولي يراقب، اتخذنا خطوة إيجابية أولى، وحقيقة فإن اعتراف إيران بالمسؤولية الكاملة، لا يعفيها من المسؤوليات"، مضيفا: "نتوقع ونطلب تعاون السلطات الإيرانية في كل خطوة: الخدمات القنصلية، وتحديد الرفات، والتحقيق مع المسؤولين"، معتبرا أن العالم "ينتظر الإجابات على الأسئلة في الحادث، ولن نستريح حتى نحصل عليها".

الاجتماع الأول لفريق التنسيق الدولي والاستجابة لضحايا الطائرة المنكوبة سبقه حفل تأبين أضاء خلاله وزراء خارجية كندا وبريطانيا وأوكرانيا والسويد وأفغانستان الشموع ترحما على 176 راكبا، منهم 82 إيرانيا و57 كنديا و11 أوكرانيا و10 سويديين و4 أفغان و3 ألمان و3 بريطانيين، لقوا حتفهم بصاروخ إيراني بعد دقائق من إقلاعها من مطار الخميني بالعاصمة الإيرانية طهران، قبل أقل من أسبوعين.

عقد اجتماع التنسيق هو بداية لسلسلة اجتماعات لمواكبة التحقيقات والضغط على إيران بكل الوسائل بما فيها أدوات تشمل الإجراءات القانونية وقرارات محتملة إن لم يستجب النظام الإيراني للمطالب المحتملة.

اعتراف إيراني 

وكان الجيش الإيراني قد كشف في بيان تلاه التلفزيون الرسمي أن الطائرة الأوكرانية حلقت قرب موقع عسكري حساس تابع للحرس الثوري وأُسقطت دون قصد، نتيجة خطأ بشري، وأن المسؤولين عن الحادثة سيحالون إلى الإدارة القضائية داخل الجيش وسيحاسبون.

وغرد الرئيس الإيراني حسن روحاني على تويتر قائلا: إن إسقاط الجيش الإيراني لطائرة الركاب الأوكرانية "مأساة كبيرة وخطأ لا يغتفر"، مشيرا إلى "أن تحطم الطائرة الأوكرانية كان نتيجة خطأ بشري "في وقت أزمة نجمت عن المغامرة الأميركية".

وكانت الولايات المتحدة وكندا قالتا إن الطائرة أُسقطت وهو ما نفته إيران في بادئ الأمر، على لسان رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده، في ندوة صحفية، قائلا: إن الطائرة الأوكرانية التي سقطت في إيران لم تصب بصاروخ، داعيا إلى عدم استباق نتائج تحليل الصندوق الأسود للطائرة، زاعما أن الحديث عن سقوط الطائرة بصاروخ مسألة سياسية وليست فنية، وأوضح أنه طلب مساعدة دول في التحقيق بينها السويد وكندا.

وتأتي الخطوة الإيرانية بعد أن رجحت عدة دول غربية أن تكون الطائرة وهي من طراز "بوينغ 737" قد سقطت من جراء التعرض لصاروخ إيراني، بشكل غير مقصود.

وكان رئيس جهاز أمن الدولة الأوكراني (إس.بي.يو)، إيفان باكانوف، قد أعلن عن وضع احتمالي الهجوم الصاروخي أو الإرهاب على رأس الأسباب المحتملة وراء تحطم طائرة الركاب الأوكرانية في إيران.

وأضاف باكانوف، في بيان، أن فكرة احتمال كون السبب هو الإصابة بصاروخ تجذب معظم الاهتمام العلني لكنها تثير سلسلة من التساؤلات. وحذر من القفز إلى "استنتاجات متسرعة". وفقا لرويترز.

الرد الإيراني

سقوط الطائرة الأوكرانية وقع بالخطأ أثناء شن الحرس الثوري الايراني عشرات الصواريخ من نوع “أرض أرض” على قاعدة عين الأسد التي تستضيف القوات الأمريكية، في محافظة الأنبار العراقية، غربي البلاد، فضلا عن قصف مواقع أخرى في موجتين من الهجمات في أول رد انتقامي على عملية اغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه.

وكانت الولايات المتحدة، قد أطلقت صواريخ أمريكية من طائرة مسيرة (من دون طيار)، تجاه قاسم سليماني، وبجانبه أبومهدي المهندس نائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي العراقية الموالية لطهران، أثناء خروجه من مطار بغداد العراقي.

مقتل سليماني 

وقتل في الغارة إضافة إلى سليماني والمهندس، 10 أشخاص، من بينهم مسؤول التشريفات في ميليشيا الحشد محمد رضا الجابري.

وقال مسؤول أمني عراقي كبير: إن القصف الجوي تم بالقرب من صالة الشحن في المطار، بعد أن غادر سليماني طائرته التي هبطت في مطار بغداد.

وتتواجد القوات الأمريكية منذ سنوات، في عدة قواعد عسكرية، وجوية عراقية بمحافظات الأنبار، وصلاح الدين، ونينوى، والعاصمة بغداد، ضمن ما يسمى بقوات التحالف، وفقاً للاتفاقية الأمنية بين العراق، والولايات المتحدة الأمريكية.

لوكربي جديد

السؤال الآن: هل تجمع حادثة الطائرة الأوكرانية المتفرق من أهواء الدول الغربية تجاه نظام الملالي؟ وهل تعيد إلى الأذهان جريمة سابقة شبيهة بها، والمعروفة إعلاميا بـ"مأساة طائرة لوكربي" والتي كانت سبباً من أسباب "تطويع" وتأديب نظام العقيد الأخضر معمر القذافي، ففي 21 ديسمبر (كانون الأول) 1988 انفجرت طائرة البوينغ، التابعة لشركة بان أميركان أثناء تحليقها فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية، ونتج عن الجريمة مصرع 259 من الركاب والطاقم و11 شخصًا من سكان لوكربي. بعد سنوات عدة تحمّل القذافي المسؤولية، ودفع التعويضات، رغم أن معلومات لاحقة قالت: إن المسؤول الفعلي عن الجريمة كان عملاء الحرس الثوري الإيراني، نفسه. وهل تكون هذه الدماء سبباً في رؤية النظام الإيراني كما هو... لا كما يقدمه الإعلام اليساري الغربي ونشطاء اليسار المهووس أمثال المخرج الأمريكي مايكل مور؟ وهل هذه الجريمة تكشف رثاثة وتخلف وإجرام هذا النظام... لكن هذه المرة تجاه جنسيات غربية وليس تجاه العرب... كالعادة؟



اضف تعليق