مفيدة عبدالرحمن .. قصة مصرية مع "روب المحاماة"


٢٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

يحتفل محرك البحث الشهير جوجل، بالذكرى 106 لميلاد "مفيدة عبدالرحمن"، وهي أول محامية في مصر، ومن أولى خريجات جامعة فؤاد الأول "القاهرة حاليا"، وأول من تخرج منهن في كلية الحقوق، كما كانت ناشطة وعضوة في عدة منظمات ونائبة في البرلمان لأكثر من 17 عامًا، وفي الوقت نفسه كانت زوجة وأما لـ9 أبناء.

كانت دائمًا رمزًا لنضال المرأة المصرية من أجل حقوقها، وواحدة ممن فتحن السبيل أمام النساء لإكمال حياتهن خارج المنزل، وتحقيق ذاتهن، ولدت في 19 يناير 1914 بحي الدرب الأحمر بالقاهرة، والدها كان خطاطًا للمصحف الشريف، وكتبه بيده 19 مرة، دخلت مدرسة داخلية للبنات وهي في سن الخامسة، وكان مشرفات المدرسة بريطانيات، مما ساعدها على تعلم النظام والترتيب الصارم، حلمت بدراسة الطب مثل أختها الدكتورة المعروفة توحيدة عبدالرحمن.

وراء كل امرأة




قبل امتحان البكالوريا " الثانوية العامة" تزوجت مفيدة من الكاتب الإسلامي "محمد عبداللطيف"، وأصبحت ربة منزل حتى إلى أن أنجبت ابنها الأول ولأن زوجها كان محبا للعلم عرض عليها استكمال الدراسة، فوافقت، فالتحقت بكلية الحقوق باللغة الفرنسية وكان هذا الأمر عقبة لها، فوفر لها زوجها مدرس لغة فرنسية قبل أن تبدأ الدراسة، وبعد فترة قررت هي وزوجها دراسة الحقوق باللغة العربية، ولكن رفض عميد كلية الحقوق الإذن لها بدخول الكلية بعد علمه أنها متزوجة، وأصر على مقابلة زوجها لمعرفة موافقته، وبالفعل وقف زوجها بجانبها لتستطيع الالتحاق بالكلية، ودخلت الكلية وهي أم لابنها الأكبر عادل، وتخرجت منها وهي أم لخمسة أبناء عام 1935.

حكم بالبراءة

بمرتب قدره 9 جنيهات بدأت مفيدة عملها الحكومي، ثم اشتغلت بالمحاماة لتصيح أول محامية مصرية، وبعدما حصلت على أول حكم بالبراءة لموكلها استطاعت أن تحقق شهرة واسعة من خلاله، وظل الناس يطلبونها بالاسم، وكانت تذهب للمحكمة وهي حامل حتى قبل الولادة بأيام.

القضية الأولى

كانت القضية الأولى التي ترافعت فيها عبدالرحمن هي قضية قتل خطأ، عندما نجحت في إقناع رئيسها في العمل بقدرتها على تولي القضية، فأعطاها الفرصة، وكسبت القضية، وذاع صيتها كمحامية بارعة، فأسست مكتب محاماة خاص بعد عدة أعوام.

 اشتركت "عبدالرحمن" كعضو في لجنة لإجراء تعديلات على لائحة قوانين الأحوال الشخصية في الستينيات، وتشجيع دخول المرأة لميدان العمل ومشاركتها في الحياة العامة.

بنت النيل




تم اختيار "مفيدة عبدالرحمن" للدفاع عن "درية شفيق" في المحكمة، حيث تمكنت "درية" في فبراير 1951 من جمع 1500 امرأة سرًّا من مجموعتين نسائيتين رائدتين في مصر هما: بنت النيل والاتحاد النسائي المصري، لتنظيم مسيرة ضد البرلمان للمطالبة بشكل رئيسي بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة.

عندما بدأت القضية أمام المحكمة، حضر العديد من أنصار "بنت النيل" قاعة المحكمة، وأرجأ القاضى الجلسة إلى أجل غير مسمى.

النائبة النشطة

عملت مفيدة عبدالرحمن في الخمسينيات محامية دفاع في محاكمات سياسية مشهورة تتعلق بمجموعة متهمة بالتآمر على الدولة وفي عام 1959، أصبحت عضوا في البرلمان لتكون أنشط نائبة لمدة سبعة عشر عاماً على التوالي.

كانت المرأة الوحيدة التي شاركت في عمل لجنة تعديل قوانين الوضع للمسلمين التي بدأت في الستينيات، كما أنها كانت عضوًا في مجلس إدارة بنك الجمهورية ونقابة المحامين ومجلس الاتحادات الجامعية والمؤتمر الوطني للاتحاد الاشتراكي والاتحاد الوطني ومجلس هيئة البريد، عملت أيضًا على تأسيس جمعية "نساء الإسلام"، وشغلت منصب رئيسة الجمعية لعدة سنوات، منذ عام 1960 وحتى 2002، وتقاعدت عن العمل عندما بلغت الثمانين من عمرها.

كما ترأست الاتحاد الدولي للمحاميات والقانونيات بالقاهرة بعد جهودها داخل المحاكم العسكرية كأول امرأة في هذا الاتجاه، تعاملت مع الأمم المتحدة في قضايا تخص المرأة وتنظيم الأسرة، وأنشأت على إثرها العديد من مكاتب توجيه الأسرة وبيوت الطالبات المغتربات، شغلت عضوية مجلس نقابة المحامين ودربت العشرات منهم أبناؤها وأحفادها.

وفاتها

كان اللقب الأقرب إليها هو "الأم المثالية العاملة" حيث كانت محامية ناجحة وأما لـ9 أبناء، وبعد رحلة طويلة من النجاح والعطاء للمرأة المصرية توفيت "مفيدة عبدالرحمن" يوم 3 سبتمبر عام 2002 عن عمر يناهز 88 عامًا.


الكلمات الدلالية مفيدة عبدالرحمن

اضف تعليق