عاصفة "ميجيست" لا تزال مستمرة.. الخروج من القصر ليس كالدخول إليه


٢٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠٩:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

وافق قصر باكنجهام على قرار الأمير هاري وزوجته ميجان ماركل الخروج من الأسرة الملكية، ثم أعلن القصر تجريدهما من لقب صاحبي السمو الملكي، وهو القرار الذي جاء بعد أن اعتبر القصر والرأي العام في بريطانيا قرار الثنائي الملكي سابقا، الذي أخذ من جانب واحد كان إحراجا للملكة التي طالما دعمتهما، ورغم ذلك لم يستشيراها قبل الإعلان عنه بهذا الشكل، وبعد تجريدها من لقب صاحبة السمو الملكي، لم تستطع ميجان البقاء سوى 3 أيام في بريطانيا، ثم غادرت إلى كندا حيث تركت ابنها آرتشي مع مربيته الخاصة، وصديقتها المقربة جيسيكا مولروني، بينما ظل هاري أسبوعا للحوار مع جدته وشرح الموقف.

وكشف صديق مقرب لميجان أنها قررت ألا تعيش في بريطانيا مجددا، وأنها لا ترغب في تربية ابنها هناك.

وأرجع الصديق الذي لم يذكر اسمه ذلك الرفض، بسبب الصعوبات التي عانتها بعد ولادة طفلها الأول، وأنها مرت بظروف نفسيه مرهقة، ومشاكل في النوم ونوبات قلق.

من أجل زوجتي



ومؤخرا، كسر الأمير هاري الصمت أخيرا، وقرر التحدث عن الأمر، خلال كلمة ألقاها في مأدبة عشاء لصالح جمعية الأطفال المستضعفين الخيرية، تحدث دوق ساسكس عن حزنه مما آلت إليه الأمور بينه وبين القصر، موضحا احترامه الكبير بالعائلة الملكية في بريطانيا.

وقال هاري: إن بريطانيا وطنه الذي يحب، وهذا أمر لن يغيره شيء، لكن لم يكن أمامه خيار سوى التخلي عن الملكية لأجل استقرار أسرته.

وقال: "بعد زواجنا كنا متحمسين. كنا متفائلين وكنا هنا للخدمة، وهو ما يحزنني أننا وصلنا إلى هذا".

وتابع هاري: "القرار الذي اتخذته جاء من أجل زوجتي، أعلم  جيداأنني لم أكن دائما على صواب، لكن فيما يتعلق بذلك لم يكن هناك خيار آخر".

ولم يكن لقرار هاري وزوجته ميجان المفاجئ بالتخلي عن الحياة الملكية أن يمر مرور الكرام، بعد أن أثار عاصفة كبيرة من الغضب والتساؤلات حول أسبابه وتوقيته وتداعياته المستقبلية أيضا.

وبدأت الصحف العالمية تتناول تقارير حول موقف العائلة المالكة، وموقف هاري وزوجته المالي قبل وبعد الانفصال المزمع، بالإضافة إلى احتمالية تجريدهم من ألقابهم الملكية، وربما دفع إيجار لمكان سكنهم، حيث لن يقبل دافعو الضرائب دفع الأموال لهم بعد الآن، هذا بالإضافة إلى الغضب من ميجان التي اعتبرها الكثير من الشعب البريطاني الساحرة التي فرقت العائلة، وهو ما وصفتها به شقيقتها، وأقامت وسائل الإعلام البريطانية ما يشبه محاكمة أو محاسبة على تصرفات ميجان خلال فترة زواجها بهاري، وتبذيرها وإطلالاتها التي تخطت تكلفتها مليون جنيه استرليني.

صدمة في القصر



وشعر الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الذي رغم معاناته من أزمة صحية يتعافى منها حاليا أنه لايزال على اتصال بكل الأمور التي تحدث داخل العائلة، وفور علمه بالخبر شعر بحزن وخيبة أمل من حفيده، وتحدثت صحيفة The Sun البريطانية، عن غضبه، ووصف القرار بأنه يفتقر للاحترام.

وتسبب التصريح في دهشة عارمة لدى العائلة المالكة نفسها، واستياء كبير لدى الرأي العام في بريطانيا، خاصة وقد تم اتخاذه بسرية تامة، ودون الرجوع إلى الملكة أو حتى ولي العهد الأمير تشارلز ما أزعج العائلة، ووضعها في مأزق في ظل الظروف والأزمات التي تعيشها في الفترة الحالية.

وقالت صحيفة "ديلي ميل": إن القرار سبق التخطيط له منذ أشهر، وحتى المساعدين الملكيين يشعرون بانزعاج كبير؛ لأنهم حاولا القيام بكل شيء لميجان وهاري، وقدما كل الدعم والأموال التي طلباها، وحصلا على دعم كامل من العائلة، وما فعلاه يحرج الملكة كثيرا.

ورفض الملكة للقرار ظهر من البيان المقتضب الذي صدر عن قصر باكينجهام، والذي كان صارما ولم يدعم القرار كما ظهر من صيغته: "المناقشات مع دوق ودوقة ساسكس بخصوص ذلك الشأن لا تزال في مرحلة مبكرة، نحن نتفهم رغبتهما في اتباع نهج مختلف، لكن هذا النوع من القضايا المعقدة تستغرق وقتا حتى تدخل في حيز التنفيذ ويكتب لها النجاح".

أما داخل الرأي العام البريطاني، فقد انحاز الكثير من الشخصيات الإعلامية والصحفية الشهيرة داخل بريطانيا إلى جانب القصر، وتحدثوا عن استيائهم من قرار الثنائي الملكي، بل وطالبوا بحرمانهم من كافة امتيازاتهم الملكية، لأنهم في اتخاذ القرار وإعلانه بهذا الكل أظهروا قلة احترام تجاه الملكة التي في النهاية تمثل بريطانيا.

وطالب السكرتير السابق للأميرة ديانا، باتريك جيفسون، القصر أن يتعامل بصرامة مع الأمير هاري وميجان ماركل، وذلك بسبب طبيعة هاري التي تنساق وراء المشاعر ومن منطلق العناد دون النظر للعواقب.

تراجع الشعبية



وفي آخر الاستطلاعات، تراجعت شعبية الأمير هاري، الذي كان فاكهة القصر بالنسبة للبريطانيين، والذي طالما تصدر قائمة الأكثر شعبية في بريطانيا، وتراجعت عشرين درجة، ليحتل المركز الخامس، بينما تراجعت شعبية ميجان 22 درجة لتحل في المرتبة العاشرة.

وبسؤال المشاركين في الاستطلاع، عن الأمير المفضل لهم بين هاري ووليام، اختارت الأغلبية ويليام بنسبة 65 إلى 35، بينما ارتفعت شعبية كيت ميلدتون إلى 73%.

وكان سبب غضب المشاركين في الاستطلاع من هاري وميجان هو الشعور بالاستياء من معاملتهما للملكة، في وقت تنهال فيه الأزمات على الأسرة، منها مرض الأمير فيليب، وأزمة الأمير أندرو.

ومعظم المشاركين في الاستطلاع أيدوا مغادرة دوق ودوقة ساسكس لمنزل فروجمور كوتاج بويندسور، ودفع تكلفة تجديده المقدرة بـ 2.4 مليون استرليني.

في الوقت ذاته رحب الكنديون بنسبة 61% بانتقال ميجان وهاري إلى كندا، بينما تخوف البعض مما قد يمثله ذلك من تحمل الحكومة الكندية لأعباء مالية إضافية خاصة بالحراسة والتأمين والحفاظ على الخصوصية.

واشتهرت أزمة خروج ميجان وهاري من الحياة الملكية في وسائل الإعلام باسم "Megxit"، حيث يرى 44% من البريطانيين أن اللوم يقع على ميجان في اتخاذ هذا القرار، بينما يرى 4% أن هاري هو الذي اتخذ القرار لحماية زوجته، ويرى 39% أن القرار مشترك.

عواقب مالية



ولم تسلم ميجان من انتقادات أسرتها، حيث علقت أختها غير الشقيقة سامنثا ماركل على الأمر وقالت: "دعاة حقوق الإنسان الحقيقيون، والدبلوماسيون لا يتصرفون بهذه الطريقة"، وأوضحت أنها بهذا القرار تسببت في تفرقة عائلة أخرى.

واتهمت سامانثا ميجان بالأنانية، وأوضحت "أعتقد أنها كانت تدرك جيدا طبيعة الحياة التي اختارتها، فلا يمكن أن تحصل على الأضواء وتقترب من عالم المشاهير، وتدعي في الوقت ذاته أنك ترغب في حماية خصوصيتك، ويبدو جليا أنها تستمتع بجذب الانتباه، لذلك فإنني لا أتفق مع ما يقال عن رغبتهما في الحصول على الخصوصية والابتعاد عن الأضواء".

أما العواقب المالية التي ترتبت على هذا القرار فهو فقدانهما لدخل سنوي بقيمة 5.5 مليون جنيه استرليني كان مخصصا تحت بند نفقات العمل الرسمي والمسئوليات الملكية، وبهذا سيضطران إلى الاعتماد على ثروتهما الشخصية التي تقدر بـ34 مليون استرليني.

ماذا بعد



وتوقعت المحللة المالية لدى شبكة فوكس الإعلامية، تريش ريجان، أن ثروة هاري وميجان قد تزداد رغم مغادرتهما للاسرة المالكة، إذا ما استخدما شهرتهما واسميهما الذي يتعبر وحده علامة تجارية، قاما بتسجيلها فعليا، يونيو الماضي، في عقود مع شركات وعلامات تجارية عالمية.

وفي حوار مع مجلة "People"، قالت تريش إنهما بحاجة إلى التفكير جيدا في الخطوة المقبلة، وإن أولى الاقتراحات يمكن أن تكون كتابا عن حياتهما يسلط الضوء على الحياة الملكية أو الظهور في برنامج حواري أو وثائقي"

ومن هذا المنطلق، يسعى رئيس نتفلكس لاستغلال الأحداث وتحويلها إلى ربح مضمون في جيبه، عبر صفقة كبيرة مع هاري وميجان، تتضمن عقدا لإنتاج، مسلسلات وبرامج تلفزيونية بمبلغ ضخم.

وأكد تيد ساراندوس، مدير المحتوى في نتفلكس، أنه مهتم بالعمل مع الدوق والدوقة.

هذا الاتجاه يأتي في ظل جاذبية العائلة المالكة في بريطانيا للمشاهدين وهو ما أثبته، نجاح مسلسل The Crown الذي يتناول سيرة العائلة منذ تولي الملكة إليزابيث العرش، وتواصل الشبكة إنتاج مواسم جديدة منه.

وقد يوافق هاري وميجان على إبرام تلك الصفقة، خاصة بعد أن أصبحا مضطرين لرد الملايين التي صرفت على تجديد قصر فروجمور بوندسور.

وبعد خروجهما من الحياة الملكية، أصبحا يمتلكان الحرية في فعل ما يريدان، وهذه الخطوة ليست جديدة، فسبق وأن قام بها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وزوجته.

وسبق وتم الإعلان مؤخرا عن قبول ميجان التعليق الصوتي على إحدى إنتاجات ديزني، وذلك لصالح إحدى الجمعيات الخيرية، وقد تتجه ميجان أيضا إلى كتابة مذكراتها، أو التحدث في قضايا المرأة التي طالما عرفت بشغفها بها.

وقد تؤمن صفقات من هذا النوع نفقات العائلة الباهظة على الخصوصية والإطلالات، حيث قدرت نفقات ميجان على إطلالاتها، من ملابس وإكسسوارات ومجوهرات، لكبرى علامات الموضة، منذ زواجها بمليون إسترليني.

وبحسب ديلي ميل، بلغ إجمالي تكلفة الإطلالات دون حساب المكرر منها، بنحو 947,132.49 جنيه إسترليني، تتضمن ملابس واكسسوار زفاف بإجمالي قيمة 457,470 جنيه استرليني، وملابس واكسسوار خلال جولة الزوجين ساسكس في منطقة جنوب المحيط الهادي بإجمالي قيمة  177 ألف جنيه استرليني.

وتكفل الأمير تشارلز بدفع قيمة هذه الإطلالات، بتخصيص حصة من أرباح دوقية كورنوال لنفقات العمل الخاصة باالأمير هاري وميجان ماركل.
   


الكلمات الدلالية هاري وميجان

اضف تعليق