دافوس 2020.. هل بدأ عقد إرضاء الأرض؟!


٢٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

في منتجع دافوس السويسري، والذي يلقب بمنتجع الثلوج، يحتفل منتدى دافوس في هذا العام 2020 بعيد ميلاده الـ 50، ومن ثم يجب أن يكون هناك تميز في طبيعة الطرح، وعدم وجود تكرار للمواضيع التي يتم دائمًا الحديث عنها أو طريقة التعاطي مع أجندات المنتدى.

ستنطلق أعمال دافوس يوم الثلاثاء الموافق 21 يناير 2020، وستمتد على مدار 4 أيام، تحت عنوان: "تضافر جهود أصحاب المصلحة من أجل عالم متماسك ومستدام".

وما يميزه هذا العام، ليس فقط الحضور وإنما أيضًا الالتفات لحالة الأرض؛ ويبدو أن القائمين على المنتدى يسعون إلى إرضاء الأرض التي ربما حاولت الصناعة على مدى السنوات السابقة أن تستهلك منها الكثير، فالمنتدى سيعمل على إبقاء ظاهرة الاحتباس الحراري عند مستويات 1.5 درجة مئوية.

الحديث اليوم عن مشاركة 50 رئيسًا، وزعيم لدول العالم، وهذا العدد لم يشهده دافوس في الماضي، يتقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تأكد مشاركته رغم خضوعه اليوم ذاته لمساءلة في مجلس الشيوخ، بينما قرر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مقاطعة المنتدى.

أيضًا سيكون هناك حضور لنائب الرئيس الصيني، ما يعني أن أغلب الحديث في دافوس سيكون عن طبيعة الاتفاقية التجارية التي تم توقيع المرحلة الأولى منها، وكيفية تصالح الولايات المتحدة الأمريكية مع الصين.

ما هو منتدى دافوس؟ وماذا حقق؟

دافوس؛ منتدى اقتصادي عالمي انطلق عام 1971، وكان يهدف إلى "تحسين وضع العالم" بحسب وثائقه.

ويعد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس؛ بمثابة القوة الإبداعية الأولى لإشراك كبار قادة العالم في الأنشطة التعاونية لتشكيل جداول الأعمال العالمية والإقليمية والصناعية في بداية كل عام.

وينتهز الكثير منهم هذه الفرصة لعقد اجتماعات خاصة تتناول قضايا مثل الاستثمار في بلدانهم، ولإبرام صفقات تجارية.

وغالبًا ما تستثمر شخصيات بارزة المنتدى للتأثير في عملية تحديد أولويات السياسة العالمية والدفع بقضايا معينة إلى مقدمة الاهتمام العالمي، على سبيل المثال لا الحصر، خطاب الأمير وليام العام الماضي عن الصحة العقلية، أو تحذيرات ديفيد أتينبورو الصارخة بشأن الحفاظ على البيئة وأثر التغيير المناخي.

تستخدم شركات عديدة هذا الحدث لتقديم تعهدات رئيسية بشأن قضايا مثل الاستدامة (عيش البشرية بطريقة مستدامة تحافظ على النظم الحيوية في كوكبنا باستخدام أمثل للموارد الطبيعية والطاقة النظيفة وتنظيم الاقتصاد والحياة الاجتماعية) أو لتحسين التنوع المجتمعي.

وقد حقق المنتدى بعض الإنجازات الملموسة أيضاً.

ففي عام 2000، استثمر التحالف العالمي للقاحات والتحصين المناعي (GAVI) المنتدى لإطلاق برامج تلقيح ملايين الأطفال ضد الأمراض.

حضور ومشاركة فريدة من نوعها

هذا العام سيكون الاهتمام بنوعية الشباب؛ فللمرة الأولى في تاريخه سيستضيف منتدى دافوس من هم دون الـ 20 عامًا، وبالتالي سيكون هناك متحدثين تتراوح أعمارهم بين 14، 15، و17 عامًا، عن التكنولوجيا الحديثة.

فمن المقرر أن توجه الناشطة غريتا ثونبرغ رسالة أخرى بشأن مواجهة التغيير المناخي بعد أن شقت طريقها عبر جبال الألب إلى دافوس بدلاً من استخدام وسائل النقل العام.

ومن الأسماء الأخرى التي ستحظى بالانتباه: سانا مارين، رئيسة وزراء فنلندا التي تبلغ من العمر 34 عاماً وتعد أصغر رئيس وزراء مستمر في الخدمة في العالم، ونجمة بوليوود، ديبيكا بادوكون التي ستتحدث عن معركتها مع الاكتئاب.

هنالك مسعى واضح في طريقة التعاطي مع رموز المنتدى، فستكون هناك مشاركة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد.

فيما سيتحدث المشاركون في دافوس عن إمكانية توظيف مليار شخص حول العالم، وهم الأشخاص الذين تأثروا بالأتمتة، وكذلك زراعة تريليون شجرة من أجل حماية البيئة.

ويستقطب المنتدى الاقتصادي العالمي سنويًا نحو 3000 شخص، ثلثهم تقريباً من قطاع الأعمال.

ويحضر في المنتدى زعماء العالم وشخصيات رئيسية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ورؤساء الشركات الكبرى من أمثال: كوكاكولا وجولدمان ساكس و آي بي أم.

ومن بين الضيوف الذين اعتادوا على حضور المنتدى بانتظام: الملياردير الأمريكي جورج سوروس، ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، والرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرج.

مستقبل صحي أفضل وحماية الأرض.. أبرز الملفات

يشمل برنامج المنتدى هذا العام 7 محاور رئيسية للنقاش هذا العام، وفقا للموقع الرسمي للمنتدى، من بينها كيفية إنقاذ الكوكب، المجتمع ومستقبل العمل، توظيف التكنولوجيا في خدمة الناس، جعل الأنشطة التجارية أفضل، ضمان مستقبل صحي أحسن، إلى جانب القضايا الجيوسياسية.

ربما يكون التغير المناخي الملف الحاضر بقوة ضمن أجندة أعمال منتدى دافوس للدورة الحالية؛ فلا تزال الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون في طريقها إلى الارتفاع فوق 1.5 درجة مئوية على الرغم من المخاطر الواضحة والحالية.

وستساهم جلسة التغير المناخي في عمل تحالف لقادة المناخ في المنتدى، ومنصة مهمة ممكنة، نحو خلق حلول مناخية مستدامة للحفاظ على كوكب الأرض وحمايته، في ظل ارتفاع معدلات السخونة، وذوبان الثلوج، وارتفاع منسوب المحيطات التي باتت تكتظ بمواد البلاستيك.

كما لم يغفل جدوله الحديث عن كيفية جعل الاقتصادات أكثر عدلًا والتطرق للمشكلة الأكثر جدلًا بين الاقتصاديين وهي "عدم المساواة في الثروة"، في حضور نحو 119 مليارديرًا من أنحاء العالم، بثروة إجمالية تبلغ نحو نصف تريليون دولار.


فهل يجتاز منتدى دافوس في اجتماعه الحالي الأزمات والقضايا التي تؤرق العالم، والعبور بالدول والشعوب إلى مستقبل مستدام؟ أم يبقى مجرد منصة استعراضية لمتلازمة السياسة والمال؟. فلا يغيب عن الذاكرة ما واجهه دافوس في اجتماع 2019، بعدما استخدم المؤرخ الهولندي المعروف، روتجر بريغمان، منصة المنتدى لانتقاد الحاضرين فيه بشدة لعدم دفع نصيبهم العادل من الضرائب.


اضف تعليق