في تقرير سري.. أكبر فرقة برية لجيش الاحتلال تعاني قصورًا شديدًا


٢١ يناير ٢٠٢٠ - ٠١:٠٠ م بتوقيت جرينيتش


كتب- د.محمد عبدالدايم

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن وثيقة زعمت أنها "سرية" تفيد بوجود قصور لوجيستي شديد، يتمثل في نقص شاحنات الإمداد وسيارات الإسعاف، ووجود دبابات في حالة تآكل.

كشف عن التقرير المراسل العسكري يوآف زيتون، بعد نزاع قضائي مع الجيش الإسرائيلي، حيث كان التقرير سريًا، لكن المحكمة أمرت الجيش بالكشف عنه والرد على طلب يديعوت أحرونوت، بما لا يخل بقواعد الأمان والسرية.  

هذا التقرير واحد من بين مجموعة تتكون من 13 تقريرًا تثبت وجود مشكلات لوجستية "خطيرة" تعاني منها الفرقة 319 التي تعد أول فرقة عسكرية تدخل الحرب إذا ما نشبت على الحدود الشمالية (جنوب لبنان).

الفرقة 319 تمثل أكبر فرقة احتياطي للجيش الإسرائيلي، وكشف التقرير الذي نشره زيتون على موقع صحيفة يديعوت أحرونوت أن الفرقة تعاني نقصًا كبيرا في المعدات وقوات المناورة، إضافة لوجود الكثير من الثغرات في القوى العاملة في المجالين الطبي واللوجستي، وكذلك انخفاض أعداد المركبات المدرعة بسبب تآكلها وعدم صلاحيتها للعمل بسبب إنهاكها في التدريبات.

هذه المشكلات كشفت عنها مراجعة داخلية أجرتها شعبة المدرعات والهيئة اللوجستية وغيرها من قوات القيادة الشمالية العسكرية بالجيش، تم تقديم التقرير في عام 2018، وأفادت القيادة الشمالية والذراع البري للجيش بأن "الكثير من أوجه القصور تمت معالجتها، وأن الفرقة 319 في حالة جهوزية عالية استعدادًا لأية حرب قادمة".

ويأتي الكشف عن التقرير بعد فترة وجيزة من تعيين أفيف كوخافي رئيسًا جديدا لأركان الجيش، ونفتالي بينط وزيرًا للدفاع في حكومة تسيير الأعمال برئاسة نتنياهو، وتثير نتائج التقرير تساؤلات "قلقة" حول مستوى استعداد القوات البرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وبالتحديد القوات العاملة في منطقة الشمال، في مواجهة حزب الله أو قوات إيران بسوريا.

يشير التقرير إلى أن أكثر من نصف مركبات الفرقة 319 غير صالح للعمل، وتحديدًا نسبة 52% منها، وهي نسبة اعتبرها رئيس الأركان السابق جادي أيزنكوت "غير مقلقة" بالنسبة لقوات برية يتركز عملها في المناورات بشكل كبير، كما أن جزءًا من هذه المركبات يتم إقراضها للفرقة 460 العاملة  بقاعدة شيزافون بوادي عربة في النقب.

إضافة إلى المركبات ذات الأربع عجلات؛ فيوجد نقص في أجهزة الاتصالات الخاصة بالإجلاء الطبي، وتم الكشف عن نقص في 23 شاحنة إجلاء على الأقل، كما أشار التقرير إلى معطيات أخرى "مقلقة"، فلا يوجد سوى 34% من صهاريج الوقود تعمل بشكل مناسب للاستخدام، وثلث شاحنات الرفع فقط صالح.



حياة جديدة

تداركًا للمشكلة، بدأ الجيش في تدشين خطة "حياة جديدة" للنهوض بالاستعداد اللوجستي للفرقة، بميزانية تصل إلى 300 مليون شيقل إسرائيلي، ولكن أثبت التقرير وجود عجز في الميزانية يُصعّب من حل المشكلة، حيث يتطلب الأمر نحو 70 مليون شيقل إضافي، فقط لحل جزئي للمشكلات، فيما ظهر بعد التدقيق مستوى صيانة ضعيف للمركبات والمعدات، بما فيها المركبات المستعدة للحرب، حتى إن بعضها كان مغطى بقطع من القماش المشمع الممزق، حتى أن أسطح المستودعات بها شقوق كثيرة وكسور مما يجعلها لا تتحمل الأمطار والعوامل الجوية.

تبدو خطة "حياة جديدة" ليست كافية لحل مشكلات الفرقة العسكرية، حيث إنها ليست خطة لإعادة تأهيل المعدات والمركبات بشكل كامل رغم حالتها البائسة، وما يزيد المشكلة أن عناصر التدقيق غائبة عن المنطقة، ولا يوجد تقييم جدي للقصور، فيما تعاني القوات العاملة، خصوصًا مع الانخفاض الكبير بنحو 5000 في عدد الأفراد الدائمين بقوات الجيش.


معالجة سطحية مؤقتة

بناء على عملية تدقيق خاصة أمر بها كل من رئيس الأركان ونائبه، جرت مقابلات مع مدققي الحسابات، ومحادثات مع رؤساء الأقسام، وبتفتيش ملاجئ الطوارئ ظهر أن المشكلة "خطيرة"، وتبدو خطة "حياة جديدة" مجرد تصحيح مؤقت، ومعالجة سطحية ليست ذات جدوى في حل مشكلات القوى العاملة وإدارة المستودعات وصيانة المركبات، وهي مشكلات تبدو جذرية ومستمرة، خصوصًا ما يتعلق بالبنية التحتية، وفجوات القوى العاملة، وممارسات إدارية ضعيفة تؤثر على كفاءة القوات والمعدات. 

كما أفاد التقرير بأن القادة ينشغلون أكثر بمعالجة مشكلات خاصة ومعقدة لدى الجنود، تجعل من الصعب الاهتمام المستمر بالمعدات والمركبات.

أشارت عناصر من الجيش الإسرائيلي أن كثيرًا من هذه المشكلات تم توثيقها والعمل على حلها منذ عام 2018، ومع ذلك تظل مشكلة نقص الإمدادات قائمة، حتى أن بعض المركبات العاملة في الفرقة يعود تاريخها إلى حرب السادس من أكتوبر 1973، ولم يتم استبدالها حتى الآن.

بالنسبة لعدد الأفراد العاملين بالفرقة، فالمشكلة تتعلق بارتفاع أعداد المستقيلين، مما يزيد العبء على العاملين المتبقين، وفي محاولة لمواجهة المشكلة تم إقرار زيادة في الأجور بنسبة 4%، بالإضافة إلى منحة تقدر بـ5000 شيقل وترتفع إلى 8000 شيقل، مع إجراء اختبارات لمرشحين جدد للعمل من بين الأفراد ذوي الخبرات في المجال الأمني. 


تأكيد على الجهوزية وقلق من زيادة الخسائر

رغم تأكيد المسئولين بالجيش على جاهزية الفرقة 319 لأي حرب قادمة على الجبهة الشمالية؛ مع التدريب المستمر والخبرة والكفاءة العسكرية، والنجاح السابق في المهمات، فإن السؤال الذي طرحه التقرير هو ثمن الوقت والدم؛ فالقلق من أن يؤدي هذا القصور إلى ارتفاع عدد القتلى والجرحى إذا طالت الفترة الزمنية لأي مواجهة عسكرية محتملة قادمة.

في معرض رده على التقرير؛ أفاد مسئول كبير بالقيادة الشمالية أنه تم رصد الفجوات، ويجري معالجتها بشكل فعال، بداية من تقييم الوضع اللوجيستي، وإعطاء الأولوية لإصلاح أوجه القصور، وتعيين ضابط يكون مسئولا عن خطط العمل السنوية، لرصد المشكلات ومراقبة آليات العمل.  


الكلمات الدلالية يديعوت أحرونوت

اضف تعليق