عبر 737-ماكس.. "بوينج" إلى رحلة المجهول!


٢١ يناير ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

وتتواصل الضربات على شركة بوينج في أزمة 737-ماكس، الطائرة التي سببت العديد من المشكلات وتسببت في حادثتين على إثرهما مات كل من كان على متن الطائرتين.

الجديد في هذه القضية أن هناك مشاكل جديدة في أجهزة كمبيوتر الطائرة غير مرتبطة بالمشاكل التي أدت إلى حادثتين سابقًا.

نقطة مهمة للغاية؛ لأن الحادثتين السابقتين والتحقيقات أظهرت أنه ربما كانت الشركة على علم بوجود مشكلات تقنية في الطائرة.

وبالتالي حينما يكون هناك مشاكل جديدة في أجهزة الكمبيوتر، وأن هذه المشاكل حتى غير مرتبطة بالمشاكل التي أسقطت هذه الطائرات، وبالطبع هي تطورات تضغط سلبًا بشكل كبير على بوينج وعلى ثقة ومصداقة الشركة الأمريكية.

توقعات سلبية وخسائر بالمليارات

بنك أوف أمريكا توقع أن تكبد هذه التطورات خسائر على الشركة تقارب 20 مليار دولار، ستخصم من ربحية بوينج، وهو إجمالي التكلفة الباهظة للتداعيات السلبية الناجمة عن الطائرة 737-ماكس.

وحتى الآن ألغت بوينج طلبيات شراء لـ 737-ماكس بأكثر من حجم الأعمال الجديدة بـ 87 طائرة.

تخفيض التصنيف الائتماني

في ضوء الأزمات المتلاحقة، خفضت وكالة فيتش بالفعل التصنيف الائتماني لشركة بوينج من A إلى A-.

وكذلك موديز تدرس حاليًا خفض تصنيف ديون الشركة في الفترة المقبلة.

أداء السهم منذ بداية الأزمة

تداعيات ومشاكل متتالية دفعت سهم بوينج للتراجع، وعلى إثره تكبدت الشركة خسائر كبيرة تقدر بـ 50 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ بداية الأزمة.

الطائرة الأولى وما نجم عنها من كارثة في 29 أكتوبر 2018، تراجع بعدها السهم 8%، وبعد ذلك عاد من جديد ليرتفع ملامسًا مستويات 440 دولارًا.

لكن مع الحادثة الثانية في 10 مارس 2019؛ فقد سهم بوينج 7% مباشرة، ثم استمر في التراجع إلى مستويات تقترب من 320 دولارًا للسهم الواحد مع هذه الخسائر الكبيرة أيضًا في القيمة السوقية.

هكذا تأثر سهم بوينج حتى الآن، ومن المتوقع أنه في حال تأثر نتائج الشركة بالتطورات الجديدة وما ستكشفه تقارير النتائج المالية خلال الفترة القادمة، فربما يكون هناك المزيد من التأثير السلبي على السهم.

وقدرت بوينج تكاليف وقف تحليق طائرات 737 ماكس بأكثر من 9 مليارات دولار حتى الآن، ومن المتوقع أن تكشف عن تكاليف إضافية كبيرة في نتائجها للربع الرابع التي ستصدر في 29 يناير الجاري.

أسوأ أداء في 30 عامًا

من ناحية الأعمال، فشركة بوينج سجلت أسوأ أداء لها في 30 عامًا، ففي عام 2019 سلمت الشركة الأمريكية 380 طائرة وهو معدل أقل من منافستها الأوروبية "إير باص" بحوالي النصف، وهو ما يعد الأداء الأضعف منذ عام 2007.

الرئيس التنفيذي الجديد للشركة ستكون من أولوياته الرئيسية إعادة طائرة 737-ماكس إلى الخدمة، عبر تلافي كل العيوب التي كانت موجودة، وهو أمر أشبه بالمهمة الصعبة والثقيلة.

وكما يقال "يمكنك أن تبني الثقة، متكبدًا أعوامًا كثيرة في سبيل تحقيق ذلك، ثم تهدم الثقة في دقيقة، وهذه هي مشكلة هذا النوع من الأزمات".

ورصدت شركة بوينج مكافأة كبيرة بقيمة 7 ملايين دولار للرئيس التنفيذي الجديد، إذا ما عادت 737-ماكس إلى الخدمة.

وكانت إدارة الطيران الاتحادية في الولايات المتحدة أعلنت أنه من غير المرجح في الوقت الحالي الموافقة على عودة الطائرة 737 ماكس للتحليق في الجو حتى مارس 2020. لكن ذلك قد يتأخر حتى أبريل أو لفترة أطول.

التأثير على الاقتصاد الأمريكي

وزير الخزانة الأمريكية ستيفين منوتشين قال إن أزمة بوينج ستضغط على الاقتصاد الأمريكي وستكلفه نصف النقطة المئوية، من معدل نمو متوقع يتراوح بين 2.5 – 3% للاقتصاد الأمريكي.

ودخلت بوينج في محادثات مع بنوك بشأن اقتراض 10 مليارات دولار أو أكثر، وسط زيادة في التكاليف للشركة الأميركية لصناعة الطائرات بعد تحطم اثنتين من طائراتها 737 ماكس.

وقامت بوينج حتى الآن بتأمين ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من بنوك وإنها تتحدث مع بنوك أخرى حول المزيد من المساهمات.

لكن حتى اليوم لم يتضح حجم الأموال التي ستسعى بوينغ لجمعها وهل ستمضي قدما في خطة لبيع سندات جديدة.

شركة بوينج من أكبر الشركات الأمريكية المصدرة، ومع هذه الأزمة سرحت الشركة 2800 من موظفيها، بالإضافة إلى نقل 3000 شخص كانوا يعملون على الطائرة 737-ماكس، تم نقلهم إلى أقسام أخرى تضغط على الاقتصاد الأمريكي، وعلى صناعة من أعرق الصناعات في الولايات المتحدة الأمريكية.
  


اضف تعليق