ما الهدف من المناورات العسكرية بين مصر والسعودية؟


٢٢ يناير ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

في ضوء تطوير ورفع كفاءة القوات المسلحة المصرية، وتعزيز الإجراءات الأمنية على ساحل البحر الأحمر، وامتدادًا لتدريبات عسكرية مشتركة بين البلدين الحليفين، انطلقت صباح، اليوم الأربعاء، فعاليات التمرين البحري "مرجان 16"، بالأسطول السعودي الجنوبي "سفاجا"، بين القوات البحرية السعودية ونظيرتها المصرية، وذلك بحضور قائد قاعدة البحر الأحمر البحرية اللواء بحري أركان حرب حازم حامد.

يأتي تمرين "مرجان - 16" بعد 15 نسخة كان آخرها تمرين "مرجان - 15" بالأسطول الغربي بالمملكة العربية السعودية في فبراير 2015، يتضمن العديد من المناورات التي تعزز إجراءات الأمن البحري بالمنطقة، وتوحيد مفاهيم أعمال قتال القوات البحرية في البحر الأحمر.


ينقسم على مرحلتين

ينقسم التمرين على مرحلتين الأولى وصول مجموعة وحدات الأمن البحرية الخاصة لتستهل بدء المحاضرات حتى وصول السفن والطائرات العمودية في المرحلة الثانية لبدء مناورات التمرين، حيث يشارك الجانب السعودي في هذا التمرين بمجموعة من السفن والطائرات العمودية ووحدات الأمن البحرية الخاصة ويستمر التمرين في الفترة من 25/ 5/ 1441هـ وحتى 5/ 6/ 1441هـ.

اكتساب مهارات قتالية وتعزيز التعاون بين القوات السعودية والمصرية

يهدف التمرين إلى رفع الجاهزية القتالية وتبادل الخبرات واكتساب المهارات القتالية من خلال الدقة في التخطيط والاحترافية في التنفيذ والقدرة على ممارسة إجراءات القيادة والسيطرة على الوحدات المختلفة في مسرح العمليات.

وبحسب وكالة "واس" السعودية، سيعزز هذا التمرين التعاون بين القوات البحرية السعودية والمصرية في مجال التدريبات المختلفة وتوحيد المفاهيم العملياتية بين الجانبين لمواجهة التهديدات بالمنطقة كافة وتوحيد المفاهيم القتالية بين عناصر الوحدات الخاصة البحرية".


3 مناورات عسكرية بين مصر والسعودية

تجري كل من القوات المسلحة المصرية والسعودية مناورة بحرية سنويًا، لتعزيز قدرتها القتالية في المياه الإقليمية، وبالرجوع إلى تاريخ المناورات العسكرية بين مصر والسعودية، تجد أنها بدأت عام 1988 بالإشتراك مع عدة دول، إلا أن أول مناورة مشتركة بين الدولتين الحلفيتين كانت عام 2008، بهدف تطوير العلاقات العسكرية بينهما وتبادل الخبرات داخل المياه الإقليمية لكل منهما.

في غضون ذلك هناك 3 مناورات عسكرية كبرى بين مصر والسعودية، جاءت على النحو التالي:


تبوك البرية

أقيمت فعاليات "تبوك-1" لأول مرة بمنطقة تبوك بالسعودية, في الفترة من 7 إلى 22 نوفمبر عام 2008، واشتملت على العديد من الأنشطة، منها قيام الجانبين بأعمال الاستطلاع لمنطقة الإنزال والتجمع، وتنفيذ إجراءات التأمين الإداري والفني للعناصر المشاركة في المناورة، واحتلال أماكن الدفاعات الرئيسية.

وفي أكتوبر 2010، اختتمت فعاليات "تبوك-2" بمدينة الحمام بالإسكندرية، والتي نفذتها عناصر من القوات المصرية من الوحدات المختلفة بالإشتراك مع عناصر القوات المسلحة السعودية، واستمرت لعدة أيام.

وفي مايو 2013، انطلقت مناورة "تبوك 3" بين مصر والسعودية، والتي تعتبر الأضخم من نوعها وأول مناورة برية بين البلدين.

وفي 10 أكتوبر 2018، انطلقت مناورة "تبوك 4"، التي تنفذها عناصر من القوات المسلحة المصرية والسعودية، واستمرت لعدة أيام بنطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.


فيصل الجوية

وهي مناورة عسكرية جوية تكتيكية تجريها القوات الجوية لكل من مصر والسعودية تتم من خلالها تبادل البلدين بهدف رفع الكفاءة التدريبية للقوات المشاركة، وجرت فعالياتها في 22 يونيو 2013 بقاعدة الملك فهد الجوية بالطائف.

وفي 19 سبتمبر 2017، واصلت عناصر من القوات الجوية المصرية والسلاح الجوي الملكي السعودي، تنفيذ فعاليات التدريب الجوي المشترك "فيصل 11" والذي استمر عدة أيام في مصر.


مرجان البحرية

بدأت أول مناورة سميت باسم "مناورة مرجان 12" في 16 ديسمبر 2010، تلتها "مناورة مرجان 13" في 10 سبتمبر 2012، و"مرجان 14" في 21 نوفمبر 2013، و"مرجان 15" في 17 فبراير 2015، وآخرها "مرجان 16" اليوم 22 يناير 2020.

وهدفت المناورة بين القوات البحرية المصرية والسعودية، إلى تنفيذ العديد من الأنشطة التدريبية المشتركة لتأمين المياه الإقليمية بنطاق البحر الأحمر وحركة النقل البحري والأهداف الاقتصادية في البحر الأحمر وعلى الساحل، كما هدفت المناورات العسكرية أيضًا إلى التدرّب على البحث عن الغواصات، ورصد وتتبع الأهداف الجوية المعادية وتدميرها.


عسكريون: المناورات "نواة أساسية" لقوة عربية موحدة

اللواء أحمد رجائي عطية، مؤسس فرقة القوات الخاصة بالجيش المصري، يؤكد أن المناورة السعودية المصرية مرتبطة بشكل وتنفيذ بتشكيل القوة العربية المشتركة، والتي ستكون قوات البلدين هما النواة الأساسية لها، ويتوقف حجم القوات المشاركة فيها على طبيعة المهمة المستهدفة، وأن كانت الظروف المحيطة تتطلب مشاركة قوات بحرية وجوية وبرية أي أنها ستكون مناورة كبري تهدف للتدريب على مواجهة مخاطر جديدة وحروب قد تتطلب قدرات تعبوية ضخمة تحقق جانبين الأول هو إظهار القوة العربية الجديدة، ومن ثم يتحقق الردع لكل من تسول له المساس بالأمن القومي العربي، والثاني هو الانتقال لمرحلة أخرى قوية من العمل العربي المشترك والذي سيدشن عهده بإعلان تشكيل الجيش الموحد، وفقا لـ"العربية نت".

وقال عطية: إن المناورة ووفقا لطبيعة المناورات السابقة بين البلدين ستشمل التصدي لمخاطر العائمات السريعة التي تعترض السفن التجارية في الممرات الملاحية وكيفية مواجهتها، واعتراض السفن المشتبه بها، والتدريب على مهام البحث عن الغواصات ورصد وتتبع الأهداف الجوية المعادية وتدميرها وتنمية قدرة القوات المشاركة على تخطيط وإدارة عمليات مشتركة للحفاظ على أمن وسلامة الملاحة بالبحر الأحمر ضد أي تهديد باعتباره ممرا دوليا هاما للاقتصاد العالمي.


تاريخ العلاقات المصرية السعودية

شهدت علاقات التعاون العسكري المصري السعودي كثيرًا من المحطات البارزة، ففي عام 1956 وقفت السعودية بجانب شقيقتها مصر ضد العدوان الثلاثي، وصدر أمر للجيش السعودي من الملك الراحل سعود بن عبدالعزيز آل سعود، بسرعة التحرك بجانب قوات الأردن للدفاع عن مصر ضد العدوان.

وفي عام 1967 قامت المملكة بتحريك طائرات مُقاتلة إلى قواعد جوية في المدينة المنورة وتبوك، وأصدر الملك فيصل بن عبدالعزيز أوامره إلى ولي العهد -آنذاك- الأمير خالد بن عبدالعزيز آل سعود، بإعلان التعبئة العامة وإلغاء إجازات العسكريين، وقامت المملكة بوضع جميع قواتها في الحدود الشمالية تحت تصرف القيادة الأردنية إثر قيام إسرائيل بمهاجمة الأردن، وبعد مهاجمة مصر وسوريا في صبيحة 5 يونيو عام 1967، وبعد إعلان انتهاء الحرب قامت القوات الجوية السعودية بإهداء جميع ما تمتلكه من طائرات جديدة من طراز "هوكر هنتر" إلى سلاح الطيران الأردني لتعويضه عن الخسائر.

وقبل حرب أكتوبر عام 1973 وإنفاذًا لمقررات القمة العربية في الخرطوم، التي أعقبت العدوان الإسرائيلي، تحددت مشاركة المملكة في دعم الصمود وإزالة آثار العدوان بمساهمة مالية مقدارها 50 مليون دولار سنويا لتعويض مصر عن خسائرها جراء إغلاق قناة السويس، وكذلك توفير سربين من الطائرات المقاتلة للمشاركة في المواجهة المرتقبة مع العدو الإسرائيلي.


اضف تعليق