ردود على الحكومة اللبنانية...بين الانتقاد والدعوات إلى إعطائها فرصة


٢٢ يناير ٢٠٢٠ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مي فارس

لم يكن الشارع اللبناني وحده الذي تفاعل سلبيًّا مع الحكومة الجديدة التي أعلنت تشكيلتها مساء أمس، بعد 93 يومًا من الاستشارات؛ إذ لم يتردد سياسيون وقادة الحراك في انتقاد "نهج المحاصصة" الذي عكسته أسماء الوزراء، على الرغم من صفة التكنوقراط التي حرص رئيس الوزراء حسان دياب على وسمها به.

وبقي -لبنان المثقل بديون ضخمة- دون حكومة فاعلة منذ استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري من منصب رئيس الوزراء في تشرين الأول، في أعقاب احتجاجات واسعة ضد السياسيين الذين قادوا لبنان إلى أسوأ أزمة منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.
رشح "حزب الله" وحلفاؤه حسان دياب الشهر الماضي لتأليف حكومة جديدة، ولكن المشاحنات داخل الفريق الواحد أحبطت تشكيلات حكومية مقترحة عدة.

وكان رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي أول المنتقدين للحكومة؛ إذ كتب على "تويتر": ‏"يبدو أن الرصاص المطاطي قد أصاب آذان وأعين القيّمين على السلطة فلم يسمعوا صراخ الناس في الشارع منذ أربعة أشهر ولم يشاهدوا ماذا يحصل، فمضوا في تكريس نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة.. حمى الله لبنان".

وصرح النائب السابق وليد جنبلاط بأن "حكومة الوفاق الوطني برئاسة الحريري فشلت، والمحاولات الأخرى عندما طرحت حكومة سمير الخطيب أفشلت، وأفضّل حكومة اللون الواحد على الفراغ والفوضى". وطالب بإعطاء فرصة لهذه الحكومة، متسائلًا: "هل نستطيع أن نحكم على هذه الحكومة بالإعدام من أول لحظة؟ يجب أن نتعود على لعبة المعارضة والحكم التقليدية؛ لأنني شخصيًّا أرى أن الأمور ذاهبة إلى الأسوأ".

وفي تعليق لافت، اعتبر رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب أن "كل ما يفعله الناس مبرر لأن ما تفعله تماسيح السلطة أسوأ بكثير".
وفي المقابل، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بتشكيل حكومة جديدة، وقال إنه سيعمل مع رئيس الوزراء الجديد من أجل دعم الإصلاحات في البلد المثقل بالديون والذي يصارع أزمة اقتصادية.

وقال بيان أصدره المتحدث باسم جوتيريش، أيضا، إن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم لبنان في "تعزيز سيادته واستقراره واستقلاله السياسي".

وبعد الإعلان الرسمي نزل المحتجون إلى الشوارع فقطعوا الطرق الفرعية والرئيسية وانطلقوا في تظاهرات "رافضة لحكومة اللون الواحد ولعدم الاستجابة لمطالب الثوار". وتجمهر المحتجون في محيط ساحة النجمة في بيروت وحاولوا تسلق الجدار الحديد لاقتحام ساحة النجمة، وأقفلت الطرق في تقاطع المدينة الرياضية وكورنيش المزرعة وفردان وقصقص وجونية وجبيل.

وعمد بعض الشبان حيث كانوا يجولون في طرابلس، إلى تحطيم واجهات مصارف. كما عمدوا إلى قطع الطرق بحاويات النفايات، وسمع رصاص متقطع وسط فوضى عارمة، وتعرض الجيش للرشق بالحجارة عند محاولته الحد من دخول المؤسسات العامة وتكسيرها. وأحرقت إطارات في الكورة، وقطع متظاهرون في صيدا الطرق الرئيسية والفرعية بإطارات مشتعلة.

في غضون ذلك وبعد مرور ستة أسابيع على انعقاد الاجتماع الموسع لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في باريس في 11 كانون الأول، اجتمعت المجموعة على مستوى السفراء أمس في بيروت.

وسجلت "بقلق بالغ استمرار غياب حكومة فاعلة في لبنان علمًا أنها ضرورية لإدارة عدد من الأزمات المتفاقمة وتلبية مطالب الشعب اللبناني، وتعرب المجموعة عن قلقها إزاء الوضع المتسم بالعنف المتصاعد".

واعتبرت أنه "كلما طال غياب وجود حكومة فعالة وذات مصداقية وقادرة على تلبية التطلعات التي عبر عنها جميع اللبنانيين، ولديها القدرة والمصداقية اللازمة لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الجذرية، وملتزمة تحييد البلاد عن الأزمات والتوترات الإقليمية، تضاعفت المعاناة التي يواجهها الشعب اللبناني وازدادت المخاطر الأمنية وعدم الاستقرار في البلاد".



الكلمات الدلالية الحكومة اللبنانية

اضف تعليق