محاكمة ترامب.. لكمات متبادلة بين الجمهوريين والديمقراطيين والرئيس لا يبالي


٢٢ يناير ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقف في منتدى دافوس متحدثًا عن أمريكا التي يراها أصبحت أقوى في عهده، انطلقت أولى جلسات محاكمته برلمانيًا في مجلس الشيوخ بتهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس.

ووسط تراشق سياسي وقانوني بين الجمهوريين والديمقراطيين، بدأت المحاكمة التي تركز في أولى محطاتها على قرار تنظيمي يشي بما قد ينتظرها في باقي المحطات، فيحرص اليمقراطيون على مسار طويل تعزز فيه شهادات الشهود ما يرونه أدلة إدانة، بينما يعمل الجمهوريون على الذهاب سريعا إلى تبرئة ترامب، في حين ينكر الرئيس كل التهم معتبرا أن المحاكمة لن تفضي إلى إدانته أو عزله.

وأدى أعضاء مجلس الشيوخ اليمين الدستورية ليكونوا محلفين محايدين في المحاكمة، ليستمعوا إلى الدفوع والحجج القانونية طوال ست ساعات في اليوم، وستة أيام في الأسبوع في محاكمة يرأسها جون روبرتس، رئيس المحكمة العليا، وهو أكبر قاض في النظام القضائي الأمريكي.

ومع بدء الجلسة، قدم زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، مشروع قرار لمنع استدعاء الشهود أو الاطلاع على وثائق رئيسية، كما طالب فريق الدفاع عن الرئيس بتبرئته على الفور، مضيفُا: "هذه الضوابط تشكل خارطة طريق لمحاكمة عادلة في مواجهة تقصير مجلس النواب الذي أقر قبل شهر توجيه تهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس للرئيس".

من جانبهم، قال قادة الحزب الديمقراطي، إن المحاكمة قد تم التلاعب في إجراءاتها؛ لأنه لا يوجد ما يضمن إمكانية تقديم الأدلة إلى لجنة المحاكمة، مشيرا إلى أن هذا يرقى إلى "جريمة تستر".

وفي بيان افتتاحي مطول رفض رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، مشروع القرار الجمهوري، محذرا أعضاء مجلس الشيوخ من تحويل السيد ترامب إلى "ملك" من خلال السماح له بتحديد شروط المحاكمة، معتبرا أنه يستهدف إنهاء المحاكمة سريعا، مطالبا مجلس الشيوخ باستدعاء الشهود، وطلب الوثائق، وأداء دوره الدستوري.

وفي سياق تبادل الاتهامات الحاد بين الطرفين حول شروط محاكمة ترامب البرلمانية، أضاف ماكونيل "إنه ستتم مناقشة التعديلات التي طلبها زعيم الأقلية الديمقراطية على مشروع ضوابط المحاكمة".

لكن بات سيبولون، محامي البيت الأبيض، قال أن الديمقراطيين في مجلس النواب قدموا أدلة "احتيالية" و"ليس لديهم قضية".



خدعة

وأمضى ترامب وفريقه القانوني اليوم التاريخي - وهو الرئيس التنفيذي الثالث للولايات المتحدة الذي يواجه محاكمة عزل في مجلس الشيوخ - في محاولة لتشويه سمعة الأدلة التي جمعها الديمقراطيون في مجلس النواب خلال التحقيق الذي جرى في أواخر العام الماضي والذي انتهى بتصويت الحزب لعزله بتهمة استغلال سلطته وعرقلة الكونجرس، وأنكر كل التهم ويدفع بأنه لم يرتكب أية جرائم أو يفعل شيئا يعاقب عليه القانون.

طوال أشهر، وصف ترامب التحقيق الذي أجراه مجلس النواب بأنه "خدعة" عقدت في الطابق السفلي من مبنى الكابيتول، متلهفًا لزرع بذور الشكوك في أذهان الكتل الانتخابية القليلة التي ستحدد ما إذا كان سيفوز بفترة ولاية ثانية في نوفمبر.



تحت جنح الظلام

وفي مؤتمر صحفي الكونجرس، قال آدم شيف "الشعب الأمريكي يود أن يرى مجلس الشيوخ يمنح فرصة محاكمة عادلة للرئيس ولمجلس النواب"، معتبرا أن الجرائم التي ارتكبها "ترامب" تستدعي إدانته وعزله من منصبه، ورأى أن الأسس التي اقترحها الجمهوريون للمحاكمة تجعلها غير عادلة.

وفي السياق نفسه، يرى زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر، أن أي محاكمة دون أدلة ليست محاكمة، وإنما هي تستر على جريمة، مشيرا إلى أن "ميتش ماكونيل" قرر إجراء محاكمة ترامب ليلا حتى لا يتابعها الأمريكيون، مؤكداعلى أن "ترامب" أساء استخدام السلطة وهذه جريمة ضد الديمقراطية.

وأضاف شومر "الشهود الذين طلبوهم هم رجال الرئيس ولا يعملون لمصلحة الديمقراطيين، وأنه من غير المنطقي الاستماع للمرافعات من دون وجود الشهود".

من جانبها اعتبرت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي، خطة ماكونيل لعقد محاكمة برلمانية "تحت جنح الظلام"، تؤكد أنه اختار التستر لصالح الرئيس ترامب بدلا من الوفاء بيمينه الدستورية، وأضافت "الرئيس قوّض الأمن القومي وعرّض سلامة الانتخابات للخطر، وانتهك الدستور لمصلحته الشخصية".


دفاع

وفي أول دفاع شامل عن ترامب، قدم الفريق القانوني للرئيس مذكرته القانونية المؤلفة من 117 صفحة لمجلس الشيوخ، للاعتراض على اتهامه، وقال "إن الرئيس وقع ضحية عملية تلاعب بدافع سياسي، وإنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية".

ووصفت المذكرة التي تسعى إلى التقليل من شأن الاتهامات الموجة لـ"ترامب"، بأن الاتهامات غير مقنعة وخطيرة ولا تعتبر جناية، ولا يمكن أن تُعد مخالفات تستوجب العزل.

وأشارت مذكرة الفاع إلى أن الديمقراطيين في مجلس النواب خلصوا إلى مادتين واهيتين من مواد العزل لا يمكن اعتبارهما جناية أو خرقا للقانون بأي شكل من الأشكال، كما أنهما لا ترقيان إلى الحد الأدنى من المخالفات اللازمة لعزل الرئيس من منصبه.

من جهة أخرى، قدم مؤيدو مساءلة ترامب في مجلس النواب، مذكرة معارضة تتضمن اتهامات لـ"ترامب" باستغلال سلطاته الرئاسية للضغط على شريك أجنبي ضعيف للتدخل في انتخاباتنا لصالحه، في إشارة إلى ما يعرف بقضية "أوكرانيا جيت"، مؤكدين أن بذلك، يكون الرئيس قد شكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي وعلى نظام الحكم الديمقراطي.


الاتهامات

وتتضمن الاتهامات الموجه للرئيس الأمريكي، إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس، حيث طلب ترامب مساعدة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال محادثة هاتفية، وذلك بإجراء تحقيقا بشأن أنشطة هانتر بايدن، نجل جو بايدن المرشح المحتمل للحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية، والذي كان يعمل لدى شركة بوريسما الأوكرانية للطاقة، مهددا بتعليق المساعدات العسكرية الأمريكية ما لم تفتح أوكرانيا التحقيق.

وجو بايدن هو مرشح الحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب في الانتخابات الرئاسية 2020، وهو الأوفر حظا في الفوز بالانتخابات.

والاتهام الثاني قيام ترامب بمنع طاقم العمل في البيت الأبيض من الشهادة أمام مجلس النواب العام الماضي، وبذلك عطل أعمال البرلمان.

وردا على الاتهامات، نفى ترامب مرارَا وتكرارَا، أن يكون ارتكب أي مخالفة، مؤكدًا أن "من يحاولون محاكمته لن يصلوا إلى شيء".



التعليقات

  1. مراقب دولى1 ٢٢ يناير ٢٠٢٠ - ٠٣:١٨ م

    هذه نهاية الشعبويه الاونطجيه الكاذبه مع الهاله والبروبغندا الاعلاميه الثورنجيه المضحكه والسخيفه تلك التى اتى من خلالهاى ترامب و احاط بها نفسه وخدعه بها بلومبيرغ ووكالته الاعلاميه

اضف تعليق