الديون.. "فقاعة" تنذر بأزمة للاقتصاد العالمي


٢٢ يناير ٢٠٢٠ - ٠٥:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

وبعد مرور أكثر من 10 سنوات على الأزمة المالية العالمية في عام 2008، البعض بدأ يتخوف ولكن هذه المرة من الدين، وهل ستكون هي الفقاعة التالية التي من الممكن أن تتسبب بأزمة اقتصادية جديدة؟!.

ربما هذه هي كلها تساؤلات إلى اليوم، ولكن من الواضح أنه أصبح هناك دين كبير للغاية في العالم.

ويدخل الاقتصاد العالمي في 2020، مثقلًا بديون هي الأسرع والأكبر في 50 عاماً، ما يعطي السياسات النقدية للبنوك المركزية حول العالم الدور الأكبر الفترة المقبلة، لتفادي صدمات مالية أضحت متوقعة بقوة على المدى القصير أو المتوسط بالأكثر.

أرقام قياسية جديدة

بداية؛ وصل حجم الدين العالمي بنهاية سبتمبر 2019 إلى 253 تريليون دولار، وذلك بنمو نسبته 0.8% على أساس ربع سنوي.

وقد شهدت جميع القطاعات العالمية هذا الارتفاع الكبير في الدين، كان في القطاع الخاص غير المالي، القطاع المالي، أو حتى بالنسبة للحكومات التي أيضا شكلت جزء كبير من هذه الارتفاعات.

في عام 2000 كان حجم الدين العالمي قريبا من مستويات 100 تريليون دولار، واليوم العالم يسجل ديونًا تفوق 250 تريليون دولار.

عوامل وأسباب

عدة عوامل ساهمت في ارتفاع الدين العالمي، لا سيما بعد عام الأزمة المالية العالمية 2008؛ فالحكومات اضطرت إلى رفع مستويات الدين لديها لتمول المشاريع والعديد من الأمور الأخرى.

كذلك الشركات غير المالية ساهمت في ارتفاع مستويات الديون إلى حد كبير خصوصًا مع تدني مستويات الفائدة عالميًا، سواء كان في الولايات المتحدة، وأوروبا، أو حتى في آسيا، وبالتالي تسارعت وتيرة عمليات الاقتراض.

ويشكل معدل تسارع وتيرة زيادة الديون العالمية، تخوفات مشروعة للاقتصاد الدولي؛ إذ أن القطاعات الاقتصادية، التي تحتاج عادة إلى تسهيلات ائتمانية، للمحافظة على معدلات نمو مقبولة أو زيادة معدل نمو مطلوب لتوفير فرص وظيفية، وتقليل عدد الفقراء، ما يصب في الناتج الإجمالي المحلي، لا تجد وسيلة متاحة لها بقدر الاقتراض، سواء مصرفيا أو عن طريق إصدار سندات، وهو ما من شأنه زيادة الديون العالمية الخاصة.

واليوم، الدين العالمي يشكل أكثر من ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد العالمي، بما نسبته 322% بنهاية الربع الثالث من 2019، وبتقسيمه على عدد سكان الكرة الأرضية، فسيكون نصيب كل فرد 32.500 ألف دولار من الدين، وهذا أعلى مستوى على الإطلاق يلامسه الدين العالمي.

ووفق حسابات أجرتها تحليلات منفصلة صادرة عن بنك أوف أمريكا ميريل لينش، فإنه منذ انهيار بنك الاستثمار الأمريكي ليمان براذرز، اقترضت الحكومات 30 تريليون دولار، وحصلت الشركات على 25 تريليون دولار، واقترضت الأسر تسعة تريليونات دولار، وحصلت البنوك على تريليوني دولار.

وبحسب توقعات معهد التمويل الدولي، سيواصل الدين العالمي الارتفاع إلى 257 تريليون دولار مع نهاية الربع الأول من العام الجاري 2020، وهذا يعني أن هنالك المزيد من تراك بعض الديون في العالم.

من أين يأتي؟

معظم الدين العالمي يأتي من القوى المتحكمة في الاقتصاد العالمي، فالولايات المتحدة الأمريكية والصين ساهمتا بنسبة 60% من الارتفاع الكبير في الديون العالمية.

أما الأسواق الناشئة فقد سجلت فيها منسوب الدين أرقامًا قياسية، والمشكلة اليوم أنه معظم ديونها أصبحت مقومة بالعملات الصعبة "الدولار، واليورو، ومع ارتفاعها فقد تشكل ضغطًا كبيرًا على اقتصادات هذه الأسواق، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي.

وتتجاوز الديون الحكومية وحدها 70 تريليون دولار في 2019، وكذلك إجمالي الدين (للحكومات والشركات والقطاع المالي) لدول الأسواق الناشئة.

وبحسب معهد التمويل الدولي أيضًا، تشكل شركات الاقتصادات الرئيسية 40% من الديون في حال حدوث ركود، أو بمعنى أخر بأنه إذا حدث انكماش وركود، فمن المحتمل عدم سداد 19 تريليون دولار من الديون العالمية، ما يعني حدوث أزمات كبيرة جدًا.

ارتفاع الديون ذات العوائد السالبة

مع تراجع تكلفة الدين، فقد وصل حجم الديون ذات العائد السالب إلى 12 تريليون دولار، وهذا بالطبع قابل للزيادة أو النقصان وفقًا للعوائد.
ولكن لا يزال هناك تريليونات الدولارات ذات عوائد سالبة.

وارتفعت أسواق السندات العالمية من 87 تريليون دولار في 2009 إلى ما يزيد عن 115 تريليون دولار. وتشكل السندات الحكومية حاليا ما يصل إلى 47% من السوق مقارنة مع 40% في 2009. وانخفضت سندات البنوك إلى ما يقل عن 40% من مستوى يزيد عن 50% في 2009.


يبقى السؤال اليوم هل هذه الديون القياسية ستكون فقاعة جديدة قد يشهدها الاقتصاد العالمي؟! أم إنه بإمكان الحكومات والشركات احتواء هذا الحجم الكبير من الديون؟!.


اضف تعليق