في هونج كونج.. الاحتجاجات تهدد بريق "جزيرة المال"


٢٣ يناير ٢٠٢٠ - ١٠:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

العالم الجديد بدأ في هونج كونج على وقع احتجاجات أشد عنفًا مما كانت عليه عندما بدأت في يونيو الماضي، احتجاجا على قانون يتيح تسليم المتهمين إلى الصين لمحاكمتهم، وفي الأول من يناير اعتقلت الشرطة أكثر من 400 مدني إثر اشتباكات دامية مع المتظاهرين، ليدق ناقوس الخطر الاقتصادي الذي يهدد الجزيرة بخسارة تتطال كافة القطاعات والأنشطة التجارية، في حال استمرت وتيرة الاحتجاجات على ما هي عليه.

وفي أحدث تقاريرها حذرت جمعية تجار التجزئة في هونج كونج، من أن الآلاف من متاجر التجزئة بالإقليم، قد تغلق أبوابها خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، في حال استمرت الاحتجاجات الشعبية، وما لها من تداعيات على الوضع الاقتصادي.

خسائر الاحتجاجات

- اعتبارا من الربع الثالث من 2019، دخل اقتصاد هونج كونج، مرحلة الركود الفني، إذ انكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.2%، بعد أن تراجع بنسبة 0.5% خلال الربع الثاني، للمرة الأولى منذ 10 سنوات.

- نتيجة للاحتجاجات تراجع عدد زوار المدينة خلال النصف الثاني من 2019، بنسبة تجاوزت الـ80%، وهبطت أسعار الفنادق بنسبة تتجاوز الـ 50%.

- خلال الربع الرابع من 2019 ارتفع معدل البطالة في الإقليم، إلى 3.3 %، وهو أعلى معدل منذ مارس 2017.

- أرباح الشركات اليابانية – وهي تحتل المرتبة الثانية بعد الصين من حيث عدد الشركات بالإقليم  "1400 شركة"- تراجعت بأكثر من 40% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2019.

- بحسب تقرير نشر اليوم بـ"بلومبرج" تفكر مجموعة "Prada" في إغلاق أحد متاجرها السبعة في هونج كونج هذا العام، كما تفكر مجموعات "لويس فويتون"، و" Sa Sa" لمستحضرات التجميل، و"Chow Tai Fook" للمجوهرات، في تخفيض عدد متاجرها بالإقليم خلال الـ 18 شهرًا القادمة.

- نتيجة للاحتجاجات والركود الاقتصادي بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، تدهور قطاع البناء والقطاع العقاري، وخسرت أكبر تسع شركات عقارية بالمدينة نحو 60 مليار دولار من قيمتها السوقية، وسط توقعات بمزيد من الخسائر خلال العام الجاري.

لنفهم الصورة بوضوح، هناك عدة أمور يجب معرفتها عن هونج كونج، أولها أنها ممر مالي يربط الصين ودول آسيا بالعالم، وتعد قطاعات السياحة والعقار وتجارة التجزئة قطاعات حيوية لاقتصادها، فالأول يسهم بأكثر من 5% من الناتج المحلي، والثاني يعد مصدر ثروة غالبية رجال الأعمال بالمدينة التي تعد أغلى مدينة لمشتري المنازل بالعالم، أما الثالث فيعتمد في نموه على زوار المدينة التي تستقبل كل عام أكثر من 4 ملايين سائح، لكن هذا كان قبل يونيو 2019.

مخاوف اقتصادية وحرب صينية
قبل أيام أقدمت وكالة "موديز" على خفض التصنيف الائتماني لهونج كونج من "AA3" إلى "AA2"، لافتة إلى أن السبب وراء ذلك هو فشل السلطة التنفيذية بالإقليم في التعامل مع الاضطرابات.

الأسوأ من ذلك، أن استمرار فشل السلطة التنفيذية في تنظيم العلاقة بين الوطن الأم الصين والجزيرة التي كانت خاضعة للاحتلال البريطاني سابقا وتتمتع بالحكم الذاتي حاليًا، سيجعل الأمور دائمة الاضطراب، وقد يؤدي في النهاية إلى موجة من الهجرة بين أبناء الجزيرة، خاصة أن الكثيرين منهم يحملون جوازات سفر أجنبية بالفعل.

في البر الرئيسي نفسه، بدأت السلطات الصينية حربها ضد هونج كونج قبل الاحتجاجات بكثير، إذ عملت على استقطاب المتاجر العالمية لفتح فروع لها داخل بكين وغيرها من المدن الرئيسية، عبر منحها تخفيضات ضريبية وجمركية، في خطوة  للحد من تنافسية هونج كونج، التي تباع فيها الماركات العالمية الشهيرة بأسعار أقل من الصين بنسبة تتراوح ما بين 25% و35%.

كما شجعت منصات البيع عبر الإنترنت المحلية على الاستيراد من الخارج وتوفير السلع بأسعار تنافسية، فعلى سبيل المثال - تقول أمريتا بانتا المدير الإداري لشركة أجيليتي لأبحاث التسويق لـ"بلومبرج"- يوفر موقع "تي مول" الشهير لسكان البر الرئيسي حاليا منتجات جلدية تشحن من إيطاليا بسعر 3589 دولارا، وفي المقابل نجد نفس المنتجات في هونج كونج تباع بـ 3438 دولارا، ما يعني أن الصينيين لم يعودوا في حاجة لزيارة الجزيرة بغرض التسوق، تجدر الإشارة هنا إلى أن نحو 80% من زوار هونج كونج كل عام هم من البر الرئيسي.

بعيدا عن التسوق، فالسائح الصيني أو غيره من الجنسيات يقصد هونج كونج، لأغراض أخرى تتعلق بطبيعة الجزيرة كجسر ثقافي بين الشرق والغرب، يتمتع بالعديد من المناظر الخلابة بين الجبال والشواطئ فضلا عن الاختيار المتعدد بين المطاعم والفنادق الذي تتيحه، لكن يبقى مستقبل "جزيرة المال" مرهونا بقدرتها على معالجة العلاقة السياسية مع البر الرئيسي بما يرضي الشارع ويحقن الاحتجاجات.


التعليقات

  1. مسكين ٢٥ يناير ٢٠٢٠ - ٠٤:٢٣ م

    بس الحمدلله جل وعلا على النفاذ لملاذ اخر قبل ان ينكسر بريق جزيرة المال بهونغ كونغ فوق النافوخ ربنا سلم وستر ياجدعان احسن كان الوضع منيل بستين نيله

اضف تعليق