لأول مرة في تاريخ الاتحاد الأوروبي.. بريطانيا تنفصل رسميًا بحلول 31 يناير


٢٣ يناير ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي  

عانت المملكة المتحدة من عنق زجاجة البريكست لفترة دامت قرابة ثلاث سنوات، بحثت فيها بريطانيا عن خروج آمن يبعدها عن تداعيات الانفصال الخشن عن الاتحاد الأوروبي، وانهزمت أمامها حكومتان، وتدهور الاقتصاد كثيرًا جراء الغموض المتعلق بآلية الخروج وتداعياته. 

صادق مجلس العموم البريطاني نهائيًا على اتفاق "بريكست"، مفسحا المجال أمام الخروج التاريخي للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، المقرر بعد 9 أيام. وكان مجلس العموم قد صادق على الاتفاق الذي أبرمه جونسون مع بروكسل العام الماضي. 

باعتباره الحدث الأول في تاريخ الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، تم تفعيل المادة 50 بمعاهدة لشبونة المتعلقة بالانسحاب، لتبدأ بعدها مفاوضات معقدة أنهكت قوى بريطانيا للوصول لاتفاق يرضي أعضاء مجلس العموم. ورغم النجاح الذي حققه جونسون باجتياز خطوة التصديق، يبقى أمامه مخاطر عدة تتعلق بالحدود الجمركية مع جمهورية أيرلندا واحتمالية انفصال اسكتلندا.

اللوردات يرفض

بعدما صادق مجلس العموم الجديد على اتفاق البريكست، طلب مجلس اللوردات إدخال تعديلات على خطة الحكومة التي تقضي بتسجيل 3,6 ملايين شخص من رعايا الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا، لإعطائهم وثائق تثبت حقّهم بالبقاء في البلاد.

كذلك طالب اللوردات الحكومة بإجراء مفاوضات حول حق الأطفال اللاجئين في الاتحاد الأوروبي بالبقاء مع أقارب لهم في بريطانيا. لكن مجلس العموم رفض التعديلات، وأصر على النص المصادق عليه ما أجبر مجلس اللوردات على الرضوخ.

ووافق أعضاء مجلس اللوردات بأغلبية 270 صوتًا مقابل 229 صوتا على تعديل اقترحه حزب الديمقراطيين الأحرار المؤيد للاتحاد الأوروبي يعطي مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا حقا تلقائيا للبقاء بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي بدلا من تقديمهم طلبا للحكومة لفعل ذلك.

رغم اعتراض مجلس اللوردات، صادق "العموم" الذي يهيمن عليه المحافظون بزعامة رئيس الوزراء بوريس جونسون، على النص الذي يرسي اتفاق بريكست في قانون، بأغلبية 330 صوتا مقابل 231  صوتًا معارضًا.

البريسكت يُمرر

في ديسمبر الماضي، صوت مجلس العمومبتأييد 358 صوتا واعتراض 234 صوتا على مشروع قانون اتفاق جونسون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، بأغلبية تأييد بلغت 124 صوتا. وكان من المتوقع أن يكون تمرير مشروع القانون من الشكليات بعدما فاز المحافظون بأغلبية بلغت 80 مقعدا في مجلس العموم المؤلف من 650 مقعدا.

وبعد الرحيل في 31 يناير، ستتفاوض بريطانيا على اتفاق بشأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في المستقبل بنهاية العام المقبل.

وكانت تيريزا ماي قد حاولت وأخفقت ثلاث مرات في الحصول على موافقة البرلمان على اتفاق انسحاب سابق مع الاتحاد الأوروبي: وغرد جونسون على حسابه على تويتر: صوت أعضاء البرلمان المحافظون للتو على إبرام صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإتمام خروجها من الاتحاد الأوروبي.

هل يمزق بريكست وحدة بريطانيا العظمى؟

رغم أن الغالبية صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، إلا أن هناك أقليات قوية تهدد الآن بالاستقلال عن المملكة المتحدة في حال تمّ البريكست، مثلما يشير استطلاع حديث للرأي بين سكان اسكتلندا.

وفي استطلاع للرأي عرض أن الاسكتلنديين يعتزمون التصويت لصالح الاستقلال في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكنهم سيصوتون ضد الاستقلال في حال لم يتم بريكست. وأظهر أن نسبة 51 % من المواطنيين، يؤيدون الاستقلال إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، مقابل 49 % ضده.

إلى ذلك، أعربت غالبية من 58 % أنه في حال بقيت بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، فإنهم سوف يصوتون ضد استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة. في المقابل قال 42 % ممن شملهم الاستطلاع إنهم سوف يؤيدون الاستقلال حتى وإن بقيت بريطانيا داخل الاتحاد.


اضف تعليق