أوروبا.. الوجهة القادمة لحرب ترامب التجارية؟


٢٤ يناير ٢٠٢٠ - ٠٥:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي  

يبدو أن ترامب لا يريد أن ينهي حروبه التجارية التي اندلعت بالمواجهة مع الصين ووصلت ذروتها العام الماضي بفرض عقوبات كبيرة على الواردات الصينية، فبعد الاتفاق الجزئي بين البلدين، استقرت الأسواق وغلب الطابع التعاوني بينهما عن الصراعي، ولكن ثمة أقاويل لفظها ترامب بمؤتمر دافوس الأخير حول المرحلة القادمة من حربه التجارية، وتلك المرة ستقع أوروبا في مرمى أهدافه.

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفصل القادم من حربه مع أوروبا خلال مؤتمر دافوس، إذ تضمنت محادثته مع رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين تهديده مرة أخرى بفرض رسوم جمركية ضخمة على السيارات الأوروبية إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق تجاري قريبًا. أعقب ذلك المزيد من التهديدات من قبل وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين لاستخدام تعريفات السيارات لمعاقبة الدول الأوروبية التي تفرض ضرائب على الشركات الرقمية الأمريكية.

ترامب: أمريكا دولة نامية

شن ترامب الحرب على النظام الاقتصادي باعتباره نظامًا موجهًا ضد نمو الاقتصاد الأمريكي، ووضح ترامب أن شعاره "أمريكا أولًا" سيطبق على أوروبا من حيث تفضيل المنتجات الأمريكية عن غيرها الأوروبية.

أعلن ترامب أن الولايات المتحدة هي "دولة نامية"، تحتاج إلى نفس المعاملة التفضيلية بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية مثل الصين والهند، ودعا إلى إصلاح هائل للمنظمة التجارية التي تعود إلى ربع قرن، وقد استهدف مرة أخرى الانتهاكات التجارية المزعومة في أوروبا، واصفًا الاتحاد الأوروبي بأنه الجاني الأسوأ من الصين.

ربما يكون ترامب أكثر شجاعة من خلال نجاحه النسبي في التغلب على كندا والمكسيك لإعادة التفاوض بشأن أجزاء من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، واستخدامه للتعريفات لإجبار الصين على تكرار بعض الوعود بالإصلاح ووعد بشراء المزيد من السلع الأمريكية. ولكن هناك العديد من الاختلافات المهمة بين المعارك التجارية السابقة لترامب والمواجهة التي تلوح في الأفق مع أوروبا - علاوة على حقيقة أن الاتحاد الأوروبي على مدى عقود كان حليفا للولايات المتحدة، وليس منافسا استراتيجيا صاعدا مثل الصين.

أوروبا ليست الصين
 
إن تلاعب الصين بالنظام الاقتصادي العالمي عبر الإعانات الصناعية، وسرقة الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا القسرية، لم تكن موضع شك أبداً، بل إنها في الواقع ولدت اتفاقاً بين الحزبين في واشنطن حول الحاجة إلى مواجهة بكين.

يختلف الأمر كلية بالنسبة إلى أوروبا بالرغم من السياسات الحمائية لديها على المنتجات الزراعية ودعم شركة الطيران لعملاقة إيرباص، تتمثل إحدى المشكلات المحتملة في مواجهة إدارة ترامب مع أوروبا في أنه على الرغم من أن الرسوم الجمركية تعمل لجعل الصين تقدم بعض التنازلات، إلا أنها كانت طريقة قابلة للتطبيق لأن الرسوم لم تلحق الضرر بمعظم قطاعات الاقتصاد الأمريكي، في حين خرج المستهلكون سالمين إلى حد كبير، من ناحية أخرى، فإن فرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات الأوروبية وقطع غيار السيارات، من شأنه أن يتسبب في ألم هائل وفوري للمصنعين والمستهلكين الأمريكيين، مما يدمر مئات الآلاف من الوظائف ويزيد تكلفة السيارات الجديدة بآلاف الدولارات.

لهذا السبب، على الرغم من المسرحيات الهزلية التي شهدتها دافوس هذا الأسبوع والتهديد الدائم بتعريفات ترامب الجديدة، هناك بعض التفاؤل في أوروبا حول الوصول إلى تسوية تجارية مع الولايات المتحدة.

ومن جانبه، وافق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إيقاف الضريبة الرقمية الفرنسية الجديدة مؤقتًا بينما يبحث الجانبان عن حل لتجنب جولة أخرى من التعريفات الأمريكية المؤلمة.

هذا لا يعني وضع حد للتوترات التجارية الأوروبية مع الولايات المتحدة، إذ إن ترامب في حاجة إلى الانتصار قبل انتخابات الرئاسة المقبلة، لا يزال يتعين على صفقة الصين التي تم توقيعها حديثًا أن تستمر، إذا رأى ترامب أنه يحتاج إلى تعاون دولي لإقناع الصين بإجراء المزيد من الإصلاحات، فإن ذلك قد يفتح الباب لمزيد من التعاون مع أوروبا.
 
   


اضف تعليق