"زراعة كباري" و"مسارات للدراجات".. أبرز ملامح تطوير منطقة مصر الجديدة


٢٥ يناير ٢٠٢٠

حسام السبكي

نقلة نوعية جديدة، تشهدها البنية التحتية في مصر مؤخرًا، وإنجاز جديد يُضاف إلى الرصيد الكبير الذي تملكه الحكومة المصرية في هذا الإطار؛ فبعد تدشين العاصمة الإدارية الجديدة، واقتراب اكتمال كافة الاستعدادات لنقل مقرات الحكومة إليها، جاء الدور على ربطها بالعاصمة القديمة - إن صح التعبير - وهي خطوة لا بد منها، خاصةً مع ما ستمر به مراحل الانتقال إلى العاصمة الإدارية من مراحل، ربما تصل إلى سنوات، وهو ما استدعى تنفيذ مخططات تطويرية على نحوٍ متسارع.

بوصلة التطوير حاليًا، تتجه صوب منطقة مصر الجديدة، خاصةً مع تدشين مراحل تطوير إحدى أكثر البؤر ازدحامًا في القاهرة، الأمر الذي تطلب تدخل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وبمشاركة مجموعة من خبراء الطرق، من أجل إحداث نقله نوعية بالمنطقة، ورفع المقدرات التنموية والاستثمارية بها.

تطوير مصر الجديدة

وفق ما أوردته وسائل إعلام مصرية، فيشمل مخطط تطوير منطقة مصر الجديدة، ثمانية مراحل، يجري حاليًا تنفيذ 5 منها، والتي تعد الأولى من نوعها، منذ أن خطط لها البارون إمبان، وبعد أن شهدت حالة من التدهور والتراجع على كافة المستويات:

* تشمل المرحلة الأولى، تطوير مثلث ألماظة ومحور أبو بكر الصديق، وخلالها سيتم تحويل حركة المرور إلى طرق حرة، دون أي تقاطعات، ويتم زيادة سعة الطرق، علاوة على تيسير حركة وسائل النقل الجماعي بشكل كبير، والقضاء على مشكلة الانتظار.

* أما المرحلة الثانية فتشمل، إنشاء خمسة كباري، بهدف تحقيق السيولة المرورية اللازمة، مع الحفاظ على تقاطعتها وميادينها الشهيرة.

* وتأتي المرحلة الثالثة من المخطط، والتي تشمل إنشاء محور جديد حر بمعظم أجزائه، يمتد من شارع الحجاز "الذي يجري تطويره" إلى شارع المقريزي الواقع بمكان المترو القديم، ومنه إلى كوبري القبة، ليصل إلى ميدان رمسيس، في طريق مميز، يختصر المسافة من نادي الشمس إلى رمسيس في 10 دقائق فقط.

* أما المرحلة الرابعة، والتي تصنف كونها الأهم والأخطر، من خلال إنشاء محور جديد رائع يربط منطقة مصر الجديدة بالطريق الدائري، بحيث يبدأ بطريق شبرا بنها الحر، الممتد من محور أبو بكر الصديق، من أسفل كوبري التجنيد، ثم إلى ميدان المطرية فكوبري مسطرد، بطريق حر يبلغ طوله 8.5 كم، يستغرق قطعه ثمانية دقائق فقط، ويشمل وصلة من ميدان المطرية إلى ميدان الأميرية، وإلى محور روض الفرج، بحيث يقود إلى أول طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي في ربع ساعة بطريق آخر حر دون توقف.

* وأخيرًا مع المرحلة الخامسة، التي تتضمن تطوير محور الصاعقة، بحيث تشكل مدخلًا جديدًا من وإلى مصر الجديدة، بعيدًا عن طريق السويس القديم، ليتبقى ثلاثة مراحل أخرى، سيتم العمل عليها لاحقًا.

كانت محافظة القاهرة، قد أعلنت في وقتٍ سابق، تكاليف أعمال تطوير منطقة مصر الجديدة الجاري تنفيذها، بلغت 7.5 مليار جنيه، والتي شملت بدورها تغيير 29 كيلومتر من شبكات مياه الشرب في نطاق الحي، وتم التنفيذ خلال 100 يوم، بالإضافة لتطوير شبكات الطرق وإنشاء عدد من المحاور والكباري الجديدة.

أسباب التطوير

رصدت وسائل إعلام مصرية، أبرز الأسباب التي دفعت الحكومة المصرية، لوضع خطة تطوير منطقة مصر الجديدة، على رأس أولوياتها في المرحلة الحالية، فيما يلي:

1. الاختناقات المرورية المتكررة، وخاصة في أوقات الذورة صباحًا ومساءً.

2. خسائر سنوية تقدر بـ 50 مليار جنيه، جراء الاختناقات المرورية في شوارع مصر الجديدة.

3. الارتفاع الملحوظ في معدلات التلوث البيئي، وما يشكله من مخاطر على صحة المواطنين بالمنطقة.

4. الاستهلاك الحاد للوقود، بالإضافة إلى عدم جودة الهواء.

5. الصعوبة الكبيرة في ربط منطقة مصر الجديدة بمحيطها، بسبب عدم وجود محاور مرورية حرة في كافة شوارعها.

6. ضعف القدرة الاستيعابية بشبكة الطرق الرئيسية والتقاطعات في المنطقة، للحجم المتزايد في الحركة المرورية.

7. العجز الكبير في مناطق انتظار السيارات والمركبات.

8. الصعوبة الكبيرة في تسيير وسائل النقل الجماعي الصحية، بالإضافة إلى ضعف كفاءتها.

9. الانتهاء من كافة مشروعات تطوير المحور الطرق، مع حلول الأول من شهر يونيو من العام الجاري.

نقلة مميزة.. ومدينة نصر في الطريق


على نحوٍ غير مسبوق، شهدت المرحلة الثانية من تطوير منطقة مصر الجديدة، العديد من المشاريع المميزة، فقد شملت الخطة تفعيل جراجات أسفل العقارات، وكذلك منع الانتظار بالشوارع الرئيسية، بالإضافة القضاء على مواقف الميكروباص العشوائية، وتخصيص أماكن انتظار حتى لا تعيق سير المارة، وكذلك إقامة مسار للدراجات، وإعادة دراسة خطوط سير أتوبيسات هيئة النقل العام، وأخيرًا إنشاء كباري للمشاة على المحاور الرئيسية بالتعاون مع المجتمع المدني ورجال الأعمال".

الجديد والمميز أيضًا في خطة التطوير، هو استغلال الكم الكبير من الكباري في المنطقة، لتتحول إلى لوحة جمالية، مزينة بالأشجار والزهور.

فبطريقة مبتكرة في الزراعة ستجعل الكباري الأسمنتية مسطحات خضراء تبهر الناظرين؛ فبعد أن كان الكوبري يتكون من رمل وزلط، سيضاف إلى هذه المكونات زهور ونباتات تكسو واجهته الخرسانية لتعطيها بهاء وجمالاً غير مألوف في شكل الكباري داخل مصر.

في منطقة ميدان المحكمة، حيث الكوبري الذي يقطع الشارع، زرعت أولى المساحات على واجهة الكوبري.

في هذا الإطار، تقول الشركة المنفذة للفكرة، إنه في محاولة منها لتعويض نقص المساحات الخضراء بالحي بعد بناء العديد من الكباري، تم استغلال أنواع النباتات ذات الإنتاجية العالية من الأكسجين، ولها قدرة كبيرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، لزراعتها وإضفاء لمسة جمالية على الكباري.

وحول الهدف الكبير للحكومة المصرية، بنقل بعض الوزارات إلى العاصمة الإدارية، ومع الحاجة إلى ربطها بالعاصمة القاهرة، بدأت بتطوير مصر الجديدة، ليواصل قطار التنمية طريقه نحو مدينة نصر.

في هذا السياق، قال اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة، إن الفترة المقبلة سيجري العمل على تطوير مدينة نصر، وفتح شرايين جديدة للطرق وزيادة الربط مع العاصمة الإدارية الجديدة، مشيرًا إلى أن التطوير لن يشمل مدينة نصر أو مصر الجديدة، فقط وإنما كافة الأحياء للعمل على القضاء على التكدس المروري.


اضف تعليق