"مرجان ١٦".. وجه جديد للتعاون العسكري المصري السعودي


٢٥ يناير ٢٠٢٠

حسام السبكي

من جديد، تعود العلاقات العسكرية التاريخية، بين مصر والمملكة العربية السعودية، إلى الواجهة، وذلك من خلال التدريب البحري المشترك "مرجان 16"، والذي ينطلق من قاعدة البحر الأحمر البحرية، وذلك في خضم توتر شديد تشده منطقة الشرق الأوسط، على خلفية التهديدات الإيرانية والحوثية من جانب، والتوغل التركي في ليبيا من الجانب الآخر.

تأتي التدريبات العسكرية، وفق مراقبين، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية المباشرة بين القاهرة والرياض، وتبادل الخبرات، وخدمةً للأمن القومي العربي.

التدريب البحري مرجان 16


قبل ساعات قليلة، انطلقت من قاعدة البحر الأحمر البحرية في مصر، فعاليات التدريب المصري السعودي المشترك الذي حمل اسم "مرجان 16"، والذي يستمر على مدار عدة أيام مقبلة.

ووفقًا لما تناقلته وسائل الإعلام العربية، فإن التدريب يشمل على عقد عدة محاضرات نظرية، ومؤتمرات تدريبية، بالإضافة إلى تنظيم معرض لعرض الأسلحة والمعدات التي يتم استخدامها في التدريب.


كما يشهد التدريب تنفيذ مجموعة من البيانات العملية والأنشطة، من بينها تنفيذ رمايات تكتيكية للقوات البحرية الخاصة بكل البلدين، عبر مختلف الأسلحة الصغيرة، بالإضافة إلى تنفيذ إغارة على أحد الأهداف الساحلية بالذخيرة الحية، باشتراك مجموعات من القناصة.

أما عن الهدف من التدريب الجديد، فهو يتمثل في صقل القدرات والمهارات التي تملكها كلا البلدين، علاوة على تبادل الخبرات المصرية والسعودية، والذي بدوره سيسهم في رفع الكفاءة القتالية المتاحة للقوات البحرية للبلدين الشقيقين، وكذا التعرف على أحدث أنظمة التسليح البحري على المستوى الإقليمي.


يأتي التدريب ضمن التدريبات المشتركة بين القوات المصرية والسعودية، بغية تعزيز إجراءات الأمن البحري في المنطقة، وذلك في إطار مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى توحيد مفاهيم الأعمال القتالية للقوات البحرية بالدول الشقيقة والصديقة التي تطل على البحر الأحمر.

ويشهد التدريب البحري "مرجان 16" أيضًا، مشاركة عددٍ من الدول الأفريقية والعربية، بصفة "مراقب".








تاريخ حافل



على مدار تاريخها الطويل، شهدت العلاقات المصرية السعودية، على المستوى العسكري، العديد من الفعاليات والتدريبات والمناورات المشتركة، فضلًا عن المشاركة في مواجهات عدة تحديات جسيمة.

فمنذ تأسيس المملكة العربية السعودية، أكد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود عبر مقولته الشهيرة "لا غنى للعرب عن مصر - ولا غنى لمصر عن العرب" في عام 1902، حرصه على إقامات علاقات استراتيجية قوية بين مصر والمملكة العربية السعودية.

وفي عام 1951 تم التوقيع على "ميثاق أمن جدة"، بين مصر والسعودية ودول أخرى مجاورة، بغرض تأمين البحر الأحمر من التحديات الخارجية والأخطار.

وفي 27 أكتوبر عام 1955، أبرمت اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، في القاهرة، أيدت بموجبها الرياض مطالب مصر الوطنية بجلاء القوات البريطانية عن أرض الكنانة.

وخلال العدوان الثلاثي على مصر، قدمت المملكة لمصر في 27 أغسطس 1956 دعمًا ماليًّا يقدر بـ100 مليون دولار، خاصةً بعد سحب العرض الأمريكي لبناء السد العالي، لتعلن بعدها المملكة في 30 أكتوبر من العام نفسه، التعبئة العامة لجنودها لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر.

وما دور المملكة العربية السعودية، في حرب 1973 عنا ببعيد، والتي شهدت موقفًا تاريخيًّا من الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز، بقطع إمدادات البترول عن أمريكا والغرب، علاوة على الكثير من النفقات المالية التي قدمتها المملكة لمصر قبل الحرب.

وجاءت المشاركة المصرية المميزة، في حرب الخليج عام 1991، تعزيزًا لدورها الإقليمي، شاركت مصر بقوات رئيسية قوامها 35000 من القوات المشتركة من المدرعات والمشاة الميكانيكية والصاعقة وأسلحتها المعاونة والمتخصصة، يقودها اللواء أركان حرب محمد علي بلال، ثم بقيادة اللواء صلاح حلبي في تحرير الكويت.

أما عن المناورات العسكرية المباشرة، فمنذ العام 2008، شهدت تنفيذ 4 مناورات، وهي تبوك 1 (في الفترة من 7 إلى 22 نوفمبر 2008) وتبوك 2 (في 21 أكتوبر 2010 في مدينة الحمام بالإسكندرية) وتبوك 3 (من 8 وحتى 20 مايو 2013) وتبوك 4 (أكتوبر 2018)، وهي مناورات عسكرية مشتركة تقام بالتبادل بين القوات البرية الملكية السعودية والقوات البرية المصرية، بهدف الحفاظ على تكامل العلاقات العسكرية وتبادل الخبرات بين الدولتين الشقيقين ورفع معدلات كفاءة العناصر المشاركة وصقل مهارات القادة والضباط والعناصر لكلا الجانبين والقدرة على إدارة وتنفيذ عمليات هجومية ودفاعية مشتركة بين البلدين.

في الإطار البحري، نُفذت مناورات عسكرية مصرية سعودية مشتركة، وهي مرجان 12 (16 ديسمبر 2010) ومرجان 13 (10 سبتمبر 2012) ومرجان 14 (21 نوفمبر 2013) ومرجان 15 (فبراير 2015) ومرجان 16 (يناير 2020)، وهي مناورات مشتركة بين المملكة ومصر لتأمين النطاق البحري بالبحر الأحمر، وتشارك فيها عدد من الوحدات البحرية السعودية والمصرية وتشمل المدمرات ولنشات الصواريخ وسفن النقل والإمداد وطائرات مكافحة الغواصات، وعناصر القوات الخاصة البحرية لتنفيذ العديد من الأنشطة التدريبية.

وفي المجال الجوي، أجريت بين القاهرة والرياض مناورتين جويتين، الأولى هي فيصل 10 (في 22 يونيو 2013 بقاعدة الملك فهد الجوية بمحافظة الطائف)، والثاني هي فيصل 11 (سبتمبر 2017)، وهي مناورات عسكرية جوية تكتيكية تجريها القوات الجوية لكل من السعودية ومصر، بهدف تبادل الخبرات ورفع الكفاءة التدريبية للقوات المشاركة، وتخطيط وإدارة أعمال قتال مشترك بين سلاح الجو الملكي السعودي والقوات الجوية المصرية.



التعليقات

  1. استراتيجى1 ٢٥ يناير ٢٠٢٠ - ٠٦:٤١ م

    قدام والى الامام ولو انى كنت اتمنى ان تشترك دول الخليج بمرجان حتى ولو بدون قطر

اضف تعليق