غضب في فرنسا.. قانون التقاعد في البرلمان والاحتجاجات تتصاعد


٢٦ يناير ٢٠٢٠

كتبت – دعاء عبدالنبي

رغم الاحتجاجات والانتقادات على مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الذي اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جاءت موافقة مجلس الوزراء تمهيدًا لإحالته لمجلس النواب، تزامنًا مع المظاهرات الحاشدة التي خرجت للتنديد بالقانون، في الوقت الذي يدافع فيه ماكرون وحكومته عن القانون بشدة، فهل تتمكن الحكومة من تسوية الأمر مع النقابات المعترضة؟ أم ستتصاعد الأزمة بالاحتجاجات والإضرابات التي ساهمت في شل حركة البلاد؟

كيف يعمل القانون؟

يحل القانون الجديد محل خطط المعاشات التقاعدية في البلاد البالغ عددها 42 نظامًا واحدًا قائمًا على النقاط، ليشمل جميع الأشخاص باستثناء أولئك الذين يعملون في وظائف صعبة. وتحتفظ الإصلاحات المقترحة بسن التقاعد القانوني البالغ 62 عامًا، ولكنها تشجع العمال على البقاء في وظائف أطول إذا كانوا يريدون معاشًا تقاعديًا كاملًا.

بدوره، أكد رئيس الحكومة الفرنسية إدوارد فيليب أن الهدف من الإصلاح هو توفير حماية أكبر وعدالة لجميع الفرنسيين، حيث أن الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي 120 ألف يورو، سيساهمون بشكل عادل في تمويل نظام التقاعد. أما الفرنسيين الذين يتقاضون أكثر من هذا المبلغ، فسترفع مساهماتهم المالية إلى 2%.

نظام التقاعد الجديد لن يشمل الفرنسيين الذين ولدوا قبل 1975، ومن المقرر العمل به ابتداءًا من 2022، بحسب تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية، الذي أكد وجود ضمانات اعتبرها مبررة لإنهاء التظاهرات والإضرابات العامة.

ضغوطات النقابات

القانون الجديد أثار غضب وانتقادات النقابات العمالية التي دعت للتظاهر والإضراب العام للتنديد بالقانون، وهو ما شهدته مدن فرنسية على مدى شهرين تقريبًا في محاولة منها لتعديل القانون أو التراجع عنه.

من جانبه، تعهد رئيس الكونفيدرالية العامة للعمل فيليب مارتينز بـ"الصمود حتى سحب" مشروع الإصلاح، لافتًا إلى أن "التعبئة مهمة دائمًا لأن الحكومة تواصل العناد، يجب الاستمرار في ممارسة ضغوط عليها".

ويواجه معارضو مشروع إصلاح أنظمة التقاعد تحديًا للحفاظ على استمرارية الحركة الاحتجاجية، خصوصًا بعد توصل الحكومة إلى اتفاق مع النقابات الأكثر اعتدالا.

وتخشى النقابات أن يضر النظام الجديد بالعاملين الذين لديهم تاريخ مهني بدرجات متفاوتة، ويجبر الجميع تقريبا على العمل لساعات دوام أطول، مثل سائقي القطارات الذين يمكنهم التقاعد الآن عند سن 52، وهو ما يعني العمل لسنوات أخرى بالنسبة لهم.

وسعت الحكومة الفرنسية إلى تهدئة النقابات المعتدلة التي لم تعارض الإصلاح من حيث المبدأ، وذلك بسحب مؤقت لمقترح برفع السن الاعتيادي للتقاعد من 62 إلى 64 في مقابل الحصول على راتب تقاعدي كامل.

ومن المقرر بحث التوازن المالي لنظام التقاعد الجديد حتى عام 2027 في "مؤتمر ممولين" الذي سينطلق في 30 يناير الجاري لإيجاد حلولًا قبل نهاية أبريل.

ورغم ذلك، وافق مجلس الوزراء الفرنسي على مشروع القانون الجديدة، ليحال إلى مجلس النواب تمهيدًا لإقراره وتنفيذه تطبيقًا لما صرح به من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد عدم تراجعه على المشروع داعيًا الحكومة لعقد تسويات مع النقابات المعترضة.

تصعيد مستمر

إقرار حكومة ماكرون للقانون أدى إلى تفاقم التظاهرات والإضرابات في مختلف المدن الفرنسية، تنديدًا بسياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المصرة على تنفيذ القانون ضاربة بعرض الحائط انتقادات واحتجاجات النقابات العمالية، والتي لم تدفعه  للتراجع عن إصلاحاته المثيرة للجدل لنظام التقاعد مؤكدًا أنها "ستتم في وقتها"، لتتزامن الإضرابات مع التوتر الحاصل منذ انطلاق حراك "السترات الصفراء" الاجتماعي، الذي تخلله أيضاً حالة استياء متزايدة لدى العاملين في المستشفيات والطلاب والشرطة والمزارعين.

ودافع ماكرون عن هذا المشروع المثير للجدل قائلا إنه "مشروع عادل وتقدمي من الناحية الاجتماعية، لأنه نظام موحد، الجميع سواسية أمام ما يقومون به، وهو أبعد ما يكون عليه النظام الحالي. مشروع يساوي أكثر بين الجميع."

تصريحاته التي تزامنت مع احتفالات رأس السنة، أغضبت المعارضين ودفعت النقابات لمواصلة حركاتهم الاحتجاجية لحين تعديل القانون أو إلغائه، لتؤكد فشل مساعي حكومة ماكرون في التوصل لتسويات مع النقابات لإنهاء الإضرابات التي ساهمت في شل حركة البلاد اقتصاديًا، فهل سيتمكن الرئيس الفرنسي من تمرير القانون وتنفيذه؟ أم سيضيق الخناق على سيد الإليزيه للتراجع عنه؟



اضف تعليق