"كورونا".. فيروس جديد يفاقم معاناة الاقتصاد الصيني


٢٦ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تكافح الصين من أجل السيطرة على فيروس كورونا الذي تسبب في وفاة عشرات الأشخاص وإصابة أكثر من 2000.

ولكن السؤال ما هي التكلفة الاقتصادية بالنسبة لهذا الفيروس؟ وإلى أي كان التوقيت سيئًا للاقتصاد الصيني؟!

حالة الاقتصاد الصيني

آخر البيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني بأبطأ وتيرة في 30 عامًا في 2019؛ حيث سجل 6.1%، ويتعلق جزء كبير من هذه السلبية الخاصة بهذه الأرقام يتعلق بالملف التجاري والنزاع الذي كان دائرًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على مدى العام الماضي.

وبالتالي اليوم الاقتصاد الصيني أساسا في وضع هش؛ فمن جهة لا يزال يتأثر بالتداعيات السلبية للتوترات التجارية مع أمريكا، ومن جهة أخرى ضعف البيانات الاقتصادية.

الاقتصاد الصيني أثناء سارس

وبمتابعة آخر الملفات المتعلقة بفيروس مشابه "سارس" في عامي 2002، و2003، كانت أيضا الصين تعاملت معه فيما يعرف بـ"الأزمة الصحية الخاصة بفيروس سارس"، فالصين لديها تجربة في التعامل مع هذه النوعية من الأزمات الصحية التي تحولت لاحقًا لأن تصبح أزمة اقتصادية.

في العام 2003، في الربع الأول تحديدًا، كان الاقتصاد الصيني قد نما بمعدل 11%، قلصه في الربع الثاني إلى 9.1% في الربع الثاني نتيجة تفشي فيروس سارس، قبل أن يعود الاقتصاد الصيني لنوع من التعافي بالربع الثالث مسجلًا 10%.

والجدير بالذكر أن فيروس سارس محا نحو 5 ملايين وظيفة في عام 2003.

مستهدف النمو في 2020

بالنسبة للعام 2020، تستهدف الحكومة الصينية تسجيل معدل نمو يتراوح بين 5.9 – 6%.

ولكن حتى الآن لا تستطيع أي مؤسسة مالية دولية الجزم بالتكلفة الاقتصادية الخاصة بفيروس كورونا على الاقتصاد الصيني؛ فهناك بعض دور الخبرة والأبحاث التي تحدثت عن ربما تراجع بنمو الاقتصاد الصيني ما بين 0.5 – 1% خلال العام 2020.

مع العلم إنه بمقارنة هذه النسب مع ما حدث في عامي 2002، و2003، تبدو هذه النسب أقل بكثير وخصوصًا بأنه فيروس سارس في 2002 كلف الاقتصاد الصيني أكثر من 40 مليار دولار، ولكن حتى الآن لم تصل هذه الأزمة الصحية في الصين المتعلقة بفيروس كورونا لأي شيء مشابه حدث في العام 2002 مع فيروس سارس.

تداعيات "كورونا" على القطاعات

القطاعات التي تتضرر بشكل كبير نتيجة تفشي فيروس كورونا، التجزئة، والسياحة، والمواصلات؛ وخصوصًا بأنه تم تعليق السفر في الصين، وهذا يعني أن أكثر من 33 مليون شخص صيني لن يستطيعوا التواجد أو استخدام أي من وسائل المواصلات، وبالتالي هذا له انعكاسات أيضًا على الاقتصاد الصيني.

ومن جهة أخرى، تعطيل السياحة؛ فتوقيت هذه الأزمة صعب للغاية وخصوصًا أنه جاء قبيل رأس السنة الصينية، الحدث الذي يعتبر موسم أعياد بالنسبة للصينيين، تسجل خلاله البلاد ارتفاعات في معدلات السياحة، السفر، والإنفاق، ومن ثم التكلفة الأكبر سيتكبدها قطاع السياحة والذي يمثل 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبمقارنة ما يحدث اليوم في الصين مع ما حدث في كوريا الجنوبية وتفشي فيروس "ميرس" بها خلال عام 2015، فقد واجه قطاع السياحة الكوري ضغوطًا كبيرة أدث إلى انكماشه بأكثر من 40% لدرجة بلغت تدخل البنك المركزي بتخفيض معدلات الفائدة في محاولة منه لإعطاء بعض الاستقرار للاقتصاد، وبالتالي هناك دائمًا أثر سلبي لهذا النوع من الأزمات الصحية على الاقتصاد.

فيما تراجع الإنفاق الاستهلاكي بأكثر من 10%، وسيؤدي ذلك إلى تراجع الاقتصاد الصيني بحوالي 1.2%.

"كورونا" الجديد يتمدد انتشارًا

حتى الآن هناك انتشار في أكثر من 10 دول آسيوية، والولايات المتحدة الأمريكية أكدت حالة إصابة.

كما أعلنت كندا، بريطانيا، وفرنسا، تسجيلهم لحالات إصابة بفيروس كورونا الجديد.

وفعليًا؛ هناك 2000 حالة إصابة مؤكدة في العالم بفيروس كورونا الجديد، و57 حالة وفاة.



الكلمات الدلالية الاقتصاد الصيني فيروس كورونا

اضف تعليق