سيطرة إسرائيل على غور الأردن.. سلاح دعائي قبل انتخابات الكنيست


٢٦ يناير ٢٠٢٠ - ٠٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

كتب - د .محمد عبدالدايم

نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرًا خبرًا مفاده أن بنيامين نتنياهو ينوي عرض مقترح على الكنيست لضم غور الأردن لإسرائيل، وفرض السيادة عليه.

وأعلن نتنياهو أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم إن تعتزم السيطرة على كل المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية، وشدد على "فرض سيادة إسرائيل" على غور الأردن وشمال البحر الميت دون تأخير.

تصريحات نتنياهو التي تناقلتها وسائل الإعلام جاءت خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه هاليكود، استعدادًا لانتخابات الكنيست الـ23، والتي من المنتظر أن تُجرى في مارس المقبل.

في السياق نفسه، وبالتزامن مع تصريحات نتنياهو؛ أعلن نفتالي بينط وزير الدفاع في حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية أن إسرائيل تنوي "فرض السيادة" على المنطقة ج الواقعة بالضفة الغربية، مع التشديد على وقف بناء الفلسطينيين عليها.



ضغط على نتنياهو

إعلان نفتالي بينط لم يكن من خلال وسائل الإعلام وحدها، لكنها كذلك تعمد أن يضغط على نتنياهو بتغريدة على حسابه على تويتر دعاه فيها "للأفعال بدلا من الأقوال"، مشددًا على ضرورة عرض مقترح ضم غور الأردن خلال الاجتماع القادم للحكومة الإسرائيلية يوم الأحد، وعلى الكنيست يوم الثلاثاء القادم.

تشكل المنطقة ج  60% من مساحة الضفة الغربية، وتسيطر إسرائيل عليها بالكامل، مع تصاعد وتيرة هدم المباني الفلسطينية والتوسع في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، واعتبر بينط أن فرض السيادة على المستوطنات الواقعة بالضفة هو بمثابة "معركة من أجل أرض إسرائيل".



البند الرئيس في الحملات الانتخابية

خلال الأسبوع الماضي تحولت مسألة ضم إسرائيل للضفة الغربية وغور الأردن وشمال البحر الميت إلى بند رئيس في الحملات الانتخابية، سواء لحزب هاليكود وتابعيه من أحزاب اليمين، أو تكتل كاحول لافان برئاسة بيني جانتس.

في هذا الوقت، بينما تشتد الحمية الانتخابية، يحاول كل طرف من المتنافسين على رئاسة الحكومة المقبلة أن يلقي الكرة في ملعب الطرف الآخر، ويضعه أمام الجمهور الإسرائيلي، فنتنياهو من جانبه أعلن أن سيضع منافسه بيني جانتس أمام الاختبار، ليرى الجمهور مدى جديته في التحرك لفرض السيادة على غور الأردن، واعتبر بيبي أن مثل هذا التحرك "التاريخي" لابد له من دعم كامل يقدمه جانتس.

تلقى جانتس إشارات نتنياهو، وتعهد، الأسبوع الماضي، بضم غور الأردن للسيادة الإسرائيلية حال فوزه بالانتخابات المقبلة، واعتبر أن هذه المنطقة هي "جزء من أرض إسرائيل، وستظل هكذا في أي اتفاق سلام مستقبلي، دون تفاوض عليها"



الاستيلاء على سلة الغذاء الفلسطينية

تمتد الأغوار شمالًا من بيسان حتى صفد، وجنوبًا من عين جدي حتى النقب، وغربًا من منتصف نهر الأردن حتى سهول الضفة الغربية، وتمثل غور الأردن وشمال البحر الميت ما يقارب من 30% من مساحة الضفة الغربية، وأغلب هذه المنطقة تقع في النطاق ج، الذي أصبح يشكل نحو 90% ويقع تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، أما باقي المساحة فتقع ضمن النطاقين أ و ب، وهي أراض يعيش عليها فلسطينيون، وعملت إسرائيل على فصل البلدات الفلسطينية الواقعة في هاتين المنطقتين، وعزلها جغرافيا عن بعضها، وإحاطتها بأراض ضمن المنطقة ج.

هذه المنطقة معروفة بأنها بمثابة "سلة غذاء للفلسطينيين"، حيث إنها تتميز بخصوبة الأرض، ووجود مساحات واسعة يمكن إقامة مشاريع تطوير عليها، زراعية أو حضرية، إضافة إلى مشاريع في مجالات الصناعة وتوليد الطاقة، لكن إسرائيل تستولي على أغلب مساحتها، وتمنع الفلسطينيين من تطويرها أو الاستفادة منها، بمزاعم أن جزءًا منها "أراضي تابعة لدولة إسرائيل"، واستحوذ الجيش على مناطق أعلنها "عسكرية مغلقة"، إضافة إلى جزء من الأراضي أصبح محميات طبيعية تابعة للمستوطنات الإسرائيلية.

تتحرك إسرائيل منذ سنوات لمنع التواجد الفلسطيني في الأغوار، بذرائع مختلفة، سواء عن طريق منع التطوير، أو منع وصول مصادر المياه، ومنع البناء لإجبار السكان على الانتقال القسري.



بانتظار هدية ترامب

كما أفادت هيئة الإذاعة الإسرائيلية عن مسئولين بارزين في هاليكود أن نتنياهو ينتظر الضوء الأخضر من إدارة ترامب لإعلان فرض السيادة على منطقة غور الأردن، ويتطلع للحصول على الموافقة الأمريكية سريعًا للغاية، قبل الانتخابات، وحتى قبل إعلان إدارة ترامب عن بنود ما يسمى بـ"صفقة القرن".

لا ضم قبل "صفقة القرن"

لكن، حتى الآن، لم توافق الإدارة الأمريكية على التحركات الإسرائيلية الأحادية لضم غور الأردن، لأن ترامب يرغب أولا في الإعلان عن بنود "صفقة القرن"، حيث تم استدعاء كل من بنيامين نتنياهو وبيني جانتس لزيارة "عاجلة" إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء القادم، لإطلاعهما على بنود الصفقة، التي ستشمل، سيطرة إسرائيلية كاملة على كافة المستوطنات القائمة، وسيادة تامة على المنطقة ج، وربطها جغرافيا بإسرائيل، وكذلك الأغوار.

إذًا، إدارة ترامب لا تعارض إعلان سيطرة إسرائيل على غور الأردن، ولكنها تدفع لأن تكون السيطرة مُرخصة لإسرائيل من خلال إعلان "صفقة القرن"، وبخلاف العام الفائت، حين كان ترامب يدعم نتنياهو فقط، فإن الرئيس الأمريكي آثر إدخال بيني جانتس إلى الصورة، تحسبًا لفوزه على نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

تحرك دعائي أهوج لإغضاب الأردن والهروب من المحاكمة

من جانبه؛ في مقال منشور في صحيفة معاريف، اعتبر رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت أن تحرك إسرائيل للسيطرة على غور الأردن هو فعل سياسي دعائي، من شأنه أن يشعل نارًا في الشرق الأوسط، ويسبب مشكلات أمنية لإسرائيل في المنطقة، ومشكلات سياسية مع المجتمع الدولي.

واعتبر أولمرت أن الهرولة لإعلان السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن في هذا الوقت تحديدًا هي تحرك أهوج، سيثير الطرف الأردني الذي يجب على إسرائيل ألا تغضبه أكثر، كيلا تخسره في هذا الوقت، كما أن المنطقة لم تشهد أعمالا موجهة ضد الإسرائيليين، أو خروقات أمنية تدفع لإعلان السيطرة على غور الأردن الآن.

اعتبر أولمرت في مقاله أن التحرك الإسرائيلي يأتي بدفع من نتنياهو تحديدًا، الذي يرغب بشدة في التخلص من كابوس الاتهامات التي تواجهه، وتهدد وجوده السياسي قبيل الانتخابات التي يسعى لتحقيق الفوز فيها، طلبًا للحصانة من الكنيست.



اضف تعليق