وسط رفض شعبي.. أردوغان في الجزائر للبحث عن حلفاء


٢٦ يناير ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد، إلى الجزائر، في زيارة قوبلت برفض شعبي واسع، معتبرين أن هدف الزيارة  ليس بحث العلاقات الجزائرية التركية كما يدعي أردوغان وإنما لتطويق ليبيا ومحاصرة أهلها تمهيدًا لاحتلالها.

ويدرك أردوغان الذي يبحث عن موطئ قدم له لتوسيع نفوذه في ليبيا أن الطريق إليها لن تكون معبدة دون تسهيلات من دول الجوار.

وعقب وصوله، أثار الأمن التركي غضب الجزائريين عقب قيامه بتفتيش القاعة التي تشهد المؤتمر الصحفي لقمة الأعمال الجزائرية التركية.

لا للتدخلات الأجنبية

أردوغان والذي غادر بلاده بعد تعرضها لزلزال قوي أسفر عن مقتل العشرات، هاجم قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، مثلما فعل قبل توجهه إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر برلين الأحد الماضي.

ويأتي هجوم السلطان التركي بعد أن نسف مؤتمر برلين حساباته السياسية الخاطئة بشأن الملف الليبي، وبعد أيام فقط من اجتماع دول جوار ليبيا في الجزائر الذي رفض أي تدخل أجنبي من شأنه أن يعقد الأمور أكثر فأكثر في ليبيا.

ويقف الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر صدا منيعا أمام التدخل السافر لأردوغان في الشؤون الليبية بعد أن أعلن رسميا بداية الشهر الجاري إرسال جنود أتراك لمساعدة حكومة السراج والميليشيات التي تقاتل إلى جانبها في طرابلس.

ومنذ أيام استفز أردوغان الجزائريين عندما حاول استرجاع ملاحم أجداده العثمانيين ضد الإمبراطورية الرومانية قائلا "ها نحن بصدد اتخاذ خطوات جديدة ومختلفة في كل من ليبيا وشرق البحر المتوسط. ونأمل في أن يحقق جنودنا في شرق المتوسط ملاحم بطولية كتلك التي حققها خير الدين بربروس (أمير البحارة العثمانيين).

تركيا تبحث عن حليف 

ويواصل أردوغان في الوقت الراهن البحث عن حليف جديد يسانده في ليبيا بعد أن واجه رفضًا من تونس في السابق للاصطفاف معه لدعم حكومة السراج رغم محاولة حركة النهضة هناك لدعمه.

وفي ديسمبر الماضي، زار أردوغان تونس، بحثا عن دعم لتدخله في ليبيا إلا أنه قوبل برفض واضح من الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد، بعد تنديدات الرأي العام التونسي وأحزاب تونسية بزيارته "المفاجئة" التي سعى من خلالها لتحويل بلادهم إلى منصة لتدفق السلاح والمرتزقة على الجارة الشرقية.

ويرى مراقبون أن الحكومة الجزائرية التي لا تزال تتحسس الطريق نحو سياسة خارجية جديدة تلبي رغبات الشارع المنتفض الذي يواصل الخروج أسبوعيا إلى الشوارع للاحتجاج، لا يبدو أنها ستجازف بالانحياز إلى السراج وستبقى على "حياد" أكدت سعيها إليه لإنجاح مبادرتها لحل ليبي-ليبي يمنع خطر الانزلاق في حرب بالوكالة تهدد أمن واستقرار دول المنطقة.

وأكدت الجزائر في مناسبات سابقة حرصها على الحفاظ على مسافة واحدة من طرفي النزاع الليبي وعلى رفض التدخلات الخارجية في هذا البلد الذي تتشارك معه حدوداً بطول ألف كلم تقريباً.

وبحسب مراقبين يبدو أن الرئيس عبد المجيد تبون الذي يسعى إلى تهدئة الشارع استعداد لاستفتاء على الدستور قبل منتصف العام الحالي، لن يجرؤ على استفزاز الجزائريين بدعم الشق التركي ودعم طرف ليبي ضد آخر.

أحلام السـلطان تتبدد

وأصدر مؤتمر برلين الذي عقد برعاية الأمم المتحدة في ختامه وعود بفرض احترام حظر الأسلحة على ليبيا والتوقف عن التدخل في الشأن الليبي. لكن أثر هذه التعهدات على أرض الواقع يبقى غير مؤكد حيث تواصل الدعم التركي لحكومة فائز السراج بإرسال المقاتلين السوريين من المطارات التركية نحو طرابلس.

وقبل أيام أكد المشاركون في اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا الذي عقد بمبادرة من الجزائر، رفضهم لأي تدخلات أجنبية، داعين الفرقاء الليبيين للمشاركة في مسار الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الاتحاد الأفريقي ودول الجوار الليبي، للتوصل إلى حل شامل لهذه الأزمة، بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وينفذ الجيش الوطني الليبي عملية عسكرية في طرابلس منذ أبريل الماضي لاستعادتها من الميليشيات والإرهابيين ومع فقدان السراج السيطرة على العاصمة شيئا فشيئا ظهرت المطامع التركية في ليبيا، حيث سارع أردوغان للحصول على مصادقة البرلمان التركي مطلع شهر يناير الحالي، بعد ان طلب بإرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا لدعم قوات حكومة السراج.


اضف تعليق