التقاريرسياسة

“التجديد في الفكر الإسلامي”.. الأزهر يقود ثورة لمواجهة التعصّب الديني

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – حمل مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، الذي ينظمه الأزهر الشريف في القاهرة، برعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بحضور علماء 41 دولة عربية وإسلامية، رسائل قوية للرد على المغالين في قضية “التجديد في الدين الإسلامي”، وتصويرها بأنها تهدف إلى النيل من ثوابت العقيدة، وهدم أسسه، وإدخال بعض البدع التي تتنافي مع الدين.

“تفاصيل المؤتمر”

ويأتي المؤتمر الذي انطلق اليوم، ويستمر حتى الغد؛ في إطار الجهود الحثيثة التي يقودها فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في تجديد الفكر الإسلامي، وتحرير مفهوم الخطاب الديني، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، لمواجهة التحديات التي تواجه عالمنا العربي والإسلامي في المرحلة الراهنة.

تركز المحاور الرئيسة للمؤتمر على أطر مفاهيم التجديد، وآلياته، وتفكيك المفاهيم المغلوطة، وقضايا المرأة والأسرة، ودور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي، وشروط التجديد ودواعيه وضوابطه، والأحكام الشرعية بين الثابت والمتغير، والمؤسسات المعنية ودورها في التجديد، وعرض مظاهر التجديد التي قام بها الأزهر قديمًا وحديثًا.

ويبحث المؤتمر تفكيك المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالجهاد والقتال في الخطاب الدعوي عبر الفضاء الإلكتروني، وتركز على إبراز المواطنة من خلال رؤية شرعية معاصرة، والحديث عن دور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي، مثل مؤسسة الأزهر الشريف، ووزارات الأوقاف، ودور الإفتاء، والجامعات والمعاهد العلمية.

ويناقش المؤتمر، تحديات التجديد، وعلى رأسها ما يشيعه البعض من تكفير الأمة واعتزالها في الخطاب الدعوي، وتقديس الجماعات الإرهابية للفرد، واستخدام الشعارات الدينية لتحقيق أغراضها، ومناقشة دموية الفكر الإرهابي، وأخيرا المؤثرات السياسية والاقتصادية والأمنية والتكنولوجية على التجديد.

“تجديد فقه المعاملات”

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، دعا أن يكون المؤتمر بداية سلسلة من مؤتمرات تجديد الفكر الإسلامي التي تعقد عاما بعد عام، مطالبا المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر بأن تولي أهمية لتجديد الخطاب الديني؛ لأن التراخي عن الاهتمام بهذا الأمر من شأنه ترك الساحة لأدعياء العلم ليخطفوا عقول الشباب ويدلسوا عليهم أحكام الشريعة السمحة وينقلوا لهم التفسير الخاطئ للقرآن والسنة.

وأضاف السيسي -في كلمته التي ألقاها اليوم الاثنين نيابة عنه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي- أن التجديد الذي نتطلع إليه ليس في ثوابت الدين ولا العقيدة ولا الأحكام التي اتفق عليها الأئمة، وأن ما نتنظره هو التجديد في فقه المعاملات في مجالات الحياة العلمية، وقال إنه من رحمة الله بنا أن شرع لنا أحكاما ثابتة، وأحكاما تتغير وفقا للتطور، وأن الفتوى تتغير من بلد لبلد، ومن عصر لعصر، ومن شخص لشخص.

“محددات الأزهر”

وقال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن التيار الإصلاحي الوسطي هو الجدير وحده بمهمة “التجديد” الذي تتطلَّع إليه الأمة، متابعا: “أعني به التجديد الذي لا يشوِّه الدِّين ولا يُلغيه، وإنما يأخذ من كنوزه ويستضيء بهديه، ويترك ما لا يتناسب من أحكامه الفقهيَّة إلى الفترة التاريخيَّة التي قيلت فيها، وكانت تمثِّل تجديدًا استدعاه تغيُّر الظروف والأحوال يومذاك”.

وذكر أن الأسباب التي أدَّت إلى غلق باب الاجتهاد وتوقف حركة التجديد، في عصرنا الحديث، تُظهر عدم الجدِّيَّة في تحمُّل هذه المسئولية تجاه شبابنا وتجاه أمتنا؛ فقد صمت الجميع عن ظاهرة تفشِّي التعصُّب الدِّيني سواء على مستوى التعليم أو على مستوى الدعوة والإرشاد، مؤكدًا أن دعوات التعصُّب لا تعبر عن الإسلام تعبيرًا أمينًا.

وأردف: “دعوات التعصب تحظى بدعمٍ ملحوظ مادي وغير مادي، يضاف إلى ذلك ظهور كتائب التغريب والحداثة، والتي تفرَّغت لتشويه صورة رموز المسلمين، وتلويث سمعتهم والسخرية من تراثهم، وأصبح على كثير من الشباب المسلم أن يختار في حلبة هذا الصراع: إمَّا الانغــلاق والتعصُّب والكراهية ورفض الآخر، وإمَّا الفراغ والتِّيه والانتحار الحضاري”.

وأوضح الطيب أنَّ الإسلام ظلَّ – مع التجديد- دينًا قادرًا على تحقيق مصالح الناس، وإغرائهم بالنموذج الأمثل فى معاملاتهم وسلوكهم، بغضِّ النَّظر عن أجناسِهم وأديانهم ومعتقداتهم، مشيرًا إلى أنه مع الركود والتقليد والتعصُّب بقي الإسلام مجرَّد تاريخٍ يُعرض في متاحف الآثار والحضارات، وأن هذا المصير البائس لا يزال يشكِّل أملًا، وحُلْمًا ورديًّا يداعب خيال المتربِّصين في الغرب والشرق، بالإسلام وحده دون سائر الأديان والمذاهب، ومن هؤلاء مَن ينتمي إلى الدِّين باسمِه وبمـولدِه.

وكشف أن قانـون التجـدُّد أو التجديد، هو قانون قرآني خالص، توقَّف عنده طويلًا كبارُ أئمةِ التراث الإسلامي وبخاصة في تراثنا المعقول، واكتشفوا ضرورته لتطور السياسة والاجتماع.

“مكافحة الغلو”

وأكد وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالسعودية الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، أن المؤتمر تعزيزٌ للوسطية والاعتدال ومكافحةٌ للغلو والتطرف بكافة أنواعه وأشكاله، وتجديدٌ يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأحكامها وما يتوافق مع القيم الإسلامية والعربية، وأنه جاء في وقته حيث تواجه الأمة الكثير من التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها وتعايش شعوبه.

وأشار آل الشيخ إلى أن المملكة العربية السعودية تولي هذه القضايا التي يتناولها المؤتمر أهمية قصوى وحققت نجاحات نوعية في تحقيقها، وأن من أهم أولوياتها تجديد الخطاب الديني وترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال ومواجهة التطرف والغلو والإرهاب، وترسيخ ثقافة الحوار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى