قطر تواصل "انتهاكاتها الصارخة".. ملف علي سالم يكشف الوجه الحقيقي للدوحة


٢٨ يناير ٢٠٢٠ - ١١:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

انتقادات حقوقية لاذعة، لطالما تتعرض لها قطر بشكل دائم، نتيجة لغياب الديمقراطية والحريات، والانتهاكات الصارخة وأدوات القمع التي يمارسها نظام الحمدين ضد حقوق الإنسان، إضافة إلى عدم احترام القانون.

نظام الحمدين يتعدى الخطوط الحمراء

استمرارًا لمسلسل الانتهاكات الحقوقية، كانت النيابة العامة القطرية قد اتهمت في نوفمبر الماضي، 3 موظفين تابعين لمجموعة "بي إن سبورت" بالتخابر مع السعودية ومصر للإضرار بمصالح الشبكة الرياضية بحسب ما ذكرت آنذاك.

جاء ذلك الاتهام المقدم للثلاثي (علي محمد محمد سالم، عمر نجيب شوك، ووليد عبدالعزيز)، دون أدلة ثابتة بزعم تورطهم في قضية "قرصنة" بث شبكة قنوات "بي إن سبورت" الفضائية الرياضية، الأمر الذي أثار حفيظة البرلمان المصري بشأن المصريين علي سالم ووليد عبدالعزيز، واتهام قطر بتعدي كل الخطوط الحمراء، وتوريطها في عداء تاريخي مع العرب، خاصة أن سياسات نظام الحمدين دفعت الدوحة للعزلة، وسياساتها باتت تشكل خطرًا على المنطقة.

ملف علي سالم يفضح القمع القطري

المصريان المتهمان من قبل النظام القطري، كانا هما الفتيل الذي أشعل الأزمة، وبالأخص قضية المواطن علي سالم، التي أثيرت في نهاية شهر يوليو الماضي، عندما تحدثت منظمات حقوقية عديدة حول اعتقاله، وأعلنت أنها ستتقدم بمذكرة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بشأن قيام السلطات القطرية باعتقال وإخفاء مواطنين مصريين اثنين لمدة 8 أشهر، دون محاكمة أو توجيه تهم، حيث جاء اعتقال المهندس المصري في إطار سلسلة الإجراءات القمعية التي يمارسها تنظيم الحمدين ليس فقط ضد شعبه بل أيضًا ضد العمالة الأجنبية الوافدة، دون اتهامات واضحة.

وفي هذا السياق ووفقًا لوسائل إعلام مصرية، قال الدكتور أيمن أبوالعلا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار -في أحد التصريحات الصحفية- أن النهج الذي يتبعه أمير قطر تميم بن حمد، واعتقاله للمهندس المصري بالإضافة لآخرين بتهم باطلة كشف الوجه الحقيقي لحكام الدوحة.

وطالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار بتحرك دولي وإقليمي لوقف انتهاكات تميم ضد المصريين المقيمين في قطر، فهو لا يمول الإرهاب والجماعات المتطرفة فقط، بل باتت سياساته تشكل خطرًا على المقيمين في الدوحة.

التعسف القطري يزيد الطين بله

لم يتوقف النظام القطري عند التهم التي نسبها إلى المهندس المصري وآخريين، بل زاد الطين بله، عندما رفض عدم صرف راتب علي سالم لأسرته، ومنع أسرته في الأساس من مغادرة أراضي الدوحة، إضافة إلى خرق كل الحقوق القانونية بمنعه من لقاء محاميه.

وفي هذا السياق، أفادت وسائل الإعلام المصرية -آنذاك- بأن مصادر مقربة من أسرة المهندس المصري، قد أكدت على أن وزارة العدل القطرية، تتهرب من الموافقة على طلب أسرته بحضور محام له خلال جلسة محاكمته الأولى، مما دعا أسرته للتساؤل ما الذي يخشاه النظام القطري من حضور المحامي المصري للجلسات؟.

وكان موقع قطريليكس - التابع للمعارضة القطرية - قد أكد وقتها على أن قوات الأمن بقطر أقدمت على منع محامي المهندس المصري القابع في الحبس الانفرادي بمعتقل أمن الدولة، من مقابلته، قبل الجلسة المقررة له.

وأشار موقع قطريليكس إلى أن ممارسات الأمن تندرج تحت محاولات منع المحامي من الاستعداد لجلسة الحكم، ما يسمح بتطبيق أقصى عقوبة متوقعة على "سالم".

وتابع موقع قطريليكس: تواصلت الحكومة القطرية مع لجنة حماية الصحفيين الأمريكيين، قبل إعداد قائمة الانتهاكات الدولية لملف حرية الصحفيين، كما أن حكومة تميم بن حمد، دفعت مبالغ باهظة إلى اللجنة لرفع قطر من التقرير، وذلك بعد حضور مندوب من اللجنة وتسجيل حالة الحجز التعسفي للمهندس المصري، إضافةً إلى مئات الصحفيين الآخرين".

تدهور الحالة الصحية للمهندس المصري

التعنت القطري الذي واجهه المهندس المصري، منذ اعتقاله، كان قد أدى يومًا بعد الآخر إلى تدهور حالته الصحية والنفسية، حيث كشفت مصادر مطلعة -وفقًا لوسائل الإعلام المصرية- عن تعرضه لأشكال من التعذيب النفسي الممنهج بهدف دفعه للانهيار، الأمر الذي يخالف كل المواثيق والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتعامل القانوني مع السجناء.

 كذلك أشارت المصادر إلى أن "سالم" قد تملكته حالة من اليأس بسبب سوء المعاملة، والخطر الذي يتعرض له، مما أدى إلى إصابته بحالة خوف شديدة على حياته، وأنه ظل يردد طوال الوقت داخل زنزانته: "أنا خايف أموت من القهر" في إشارة إلى التعنت الواضح في معاملته وتعذيبه نفسيًا من قبل الحراس ومسؤولي السجن القطري، إضافة إلى تجاهل جميع مطالبه في الحصول على الأدوية الخاصة به، أو التغذية الصحية التي تتناسب مع ما يعانيه من أمراض.

دعوات برلمانية

من جانبه تقدم الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب المصري في وقت سابق، بطلب إحاطة للدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس، موجهًا للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والسفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، والسفير سامح شكري وزير الخارجية، بدخول البرلمان على خط أزمة احتجاز مواطنين مصريين في قطر دون إدانة أو محاكمة.

ووفقًا لتقارير صحفية، طالب عضو مجلس النواب خلال طلب الإحاطة، بضرورة اتخاذ إجراء حازم وقوي تجاه قطر، وإلزامها بتقديم ما يثبت توريط الموقوفين المصريين، أو الإفراج عنهما بشكل عاجل، أو ضمان خضوعهما لمحاكمة عادلة في حال ثبوت إدانتهما.

أبو هشيمة ووائل غنيم يدخلان على خط الأزمة

دخل رجل الأعمال المصري، أحمد أبو هشيمة، على خط الأزمة، بسبب ادعاءات قطر فيما يخص اعتقال خلية من كبار موظفي فضائية "الجزيرة" تضم مصريَّين ولبناني، تخابرت مع أجهزة مصرية وسعودية بتمويل من أبو هشيمة نفسه، لقرصنة بث "بي إن سبورت" وإنشاء منصة بديلة لها.

وعلق أبو هشيمة على هذه الادعاءات، خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج "الحكاية" المُذاع عبر فضائية "MBC مصر"، عن أن توجيه اتهام بالتخابر للمهندس المصري علي سالم، هو "قمة الإفلاس".

وأضاف: "تخابر عشان عقد عمل؟! عقد عمل يتحول إلى قضية تخابر، قناة "بي إن سبورت" مؤسسة مدنية تجارية، همَّ كده اعترفوا إنهم مؤسسة عسكرية مخابراتية".

وقال أبوهشيمة إن "علي سالم، رجل من أهم الكوادر المصرية، تم انتدابه من التليفزيون المصري للمشاركة في إنشاء فضائية الجزيرة الرياضية، وعلى مدى 16 عامًا من التفاني في العمل أصبح أهم الكوادر في المحطة".



وأكمل: "إزاي بعد تكريمه بيومين تمت خيانته بهذا الشكل؟! الناس دي مالهاش أمان أو عزيز، ولديها حقد دفين تجاه الشعب المصري، ومهمتها الأولى محاربة الوطن العربي".

وأوضح أبو هشيمة أن علي سالم كان حريصًا على حقوق "بن سبورت" وتحقيق أعلى عائد لها، وتعاون معنا بصورة شرعية، متسائلًا: "إيه خطورة الدراسة المقدمة من علي سالم ووليد عبد العزيز، هيَّ المنافسة عيب أو حرام؟!".

ونوه رجل الأعمال بأن سبب توجيه التهم إلى اثنين من المصريين كان ردًّا على الدعوى القضائية المصرية التي أقيمت ضد العقد الموقع مع شركة "لوجاردير" الفرنسية، بشأن احتكار بث البطولة الأفريقية لـ"الجزيرة الرياضية" لمدة 12 عامًا، والتي تم الفصل فيها بحكم قضائي ببطلان العقد وتغريم "بي إن سبورت" بمبلغ 700 مليون دولار، بجانب عقوبة على رئيس الاتحاد الأفريقي عيسى حياتو، بقيمة 70 مليون دولار؛ الأمر الذي اعتبرته "الجزيرة الرياضية" خسارة مالية كبرى لها تسبب فيها المهندس علي سالم.

ووجَّه أبو هشيمة رسالة إلى المعتقلَين المصريَّين في قطر دون وجه حق، علي سالم ووليد عبد العزيز، قائلًا: "القيادة السياسية وكل مؤسسات الدولة والشعب المصري واقفين معكم، فكرامتكم من كرامتنا، فقد تعرضتم لظلم واضح رغم تاريخكم المشرف، وحقكم مش هيضيع".

وفي ذات السياق، علق الناشط السياسي وائل غنيم على القضية بمقطع فيديو على اليوتيوب، مهاجمًا قمع النظام القطري، ومطالبًا بكافة حقوق المندس المصري علي سالم القانونية والحقوقية.



اضف تعليق