على هامش الصفقة.. ترامب مهددًا الفلسطينيين: إنها فرصتكم الأخيرة لبناء دولة


٢٨ يناير ٢٠٢٠ - ٠٤:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقد في البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل خطته المقترحة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال ترامب إن "اليوم هو خطوة كبيرة نحو السلام"، مضيفا أن رؤيته للسلام مختلفة تماما عما طرح في الماضي، وهي تتكون من 80 صفحة، واصفًا إياها بأشمل خطة مقدمة حتى الآن.

وأضاف خلال مؤتمر صحفى، لإعلان خطة السلام، إن تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أكبر تحدى على الإطلاق، وخاصة بعد الإخفاق الزريع للإدارات السابقة، مستطردًا: "ولكننى لم انتخب لابتعد عن المشكلات الكبرى".

وكان نتنياهو  زعم أن "صفقة القرن هي فرصة القرن ولن نفوتها". كما أشاد بها زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني غانتس باعتبارها "مهمة، وتمثل حدثا تاريخيا، وقال إنه سيعمل على تطبيقها على الفور بعد انتخابات عامة سينافس فيها نتنياهو في مارس.

وتابع ترامب خلال كلمته، أن "صفقة القرن تاريخية للفلسطينيين من أحل تحقيق دولة مستقلة لهم"، مشيرًا إلى أنها "آخر فرصة لهم".

وتطرق ترامب إلى مخاوف الفلسطينيين قائلا: "لن يرغبوا بها في البداية على الأرجح.. لكن أعتقد أنهم (سيوافقون عليها) في النهاية.. إنها جيدة بالنسبة لهم. في الواقع هي جيدة للغاية لهم".

وذكر أن اعتماد الفلسطينيين على المساعدات الخارجية سينتهي وأن الصفقة ستساعدهم على الاعتماد الذاتي، مردفًا: "وهم شعب قادر، الفرصة تمكين للفلسطينيين من الانتعاش وانتهاز المستقبل بالكرامة والكبرياء".

وزعم نتنياهو قائلا: مقترحنا يوفر حلولًا تكتيكية دقيقة لجعل إسرائيل وفلسطين، والمنطقة تنعم بأمان وأكثر ازدهارًا ورؤيتي توفر فرصة ليكسب فيها الجميع، وإسرائيل قطعت خطوة جبارة في اتجاه السلام، على حد زعمه.

وكان ترامب قد أسند في ربيع عام 2017 إلى مستشاريه جاريد كوشنر وآفي بيركوفيتش وجيسون غرينبلات، ما قال إنها الصفقة الأصعب. اتفاق ينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ويدرك به ترامب، ما فشل به أسلافه ممن سكنوا البيت الأبيض.

36 شهرا من العمل الكتوم لم يخل من بعض التسريبات، أرجئ خلالها الإعلان عن الخطة عدة مرات، وبعد طول انتظار  قرر الرئيس الأمريكي الإعلان عن خطته الكبيرة جدا على حد وصفه في 80 صفحة، يضع كوشنر وفريقه مقترحهم للسلام في الشرق الأوسط، ورؤيتهم لقضايا الحل النهائي كاللاجئين والقدس، لكن التسريبات التي سبقت إعلان المقترح الأمريكي وإن تباينت بعض تفاصيلها فهي تجمع على أن الخطط تتنكر تماما لحل الدولتين، ذاك ما تؤكده صحيفة واشنطن بوست التي نشرت بعضا من بنود المقترح الأمريكي.

وتنص الخطط وفقا للصحيفة على إعادة ترسيم الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية لضم كبرى المستوطنات إلى حدود الاحتلال الإسرائيلي، في المقابل تمنح الخطط الفلسطينيين دولة مشروطة.

وبحسب واشنطن بوست، فإن للفلسطينين حكما ذاتيا محدودا على أجزاء من الضفة الغربية والقدس الشرقية، سيتسع هذا الحكم تدريجيا على مدى 3 أعوام فقط إن التزم الفلسطينيون بتدابير أمنية وسياسية كنبذ العنف، وإبداء مرونة خلال التفاوض مع الإسرائيليين.

يعول الرئيس ترامب على براعته في عقد الصفقات لتمرير خططه، ويرى أن الرفض الفلسطيني لن يطول وفي نهاية المطاف سيقبل الفلسطينيون، ليست خطط سلام بقدر ما هي قارب نجاة لترامب ونتنياهو من أزماتهم السياسية، كهذا يصف رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية المقترح الأمريكي.

يبقى الفلسطينيون على رفضهم القاطع لخطط السلام الأمريكية، من وجهة نظرهم فإن الإدارة الأمريكية لم تعد تمتلك مصداقية تخولها تحرك كوسيط للسلام بعد سلسلة القرارات المؤيدة لإسرائيل التي اتخذتها إدارة الرئيس ترامب كالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، وإضفاء الشرعية على المستوطنات التي تلتهم جزءً كبيرًا من أراضي الضفة الغربية.

وفي ظل ضبابية الموقف الدولي إزاء خطط ترامب، طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبومازن" اجتماعًا طارئا للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية السبت المقبل، يريد الفلسطينيون موقفا عربيا واضحًا يعينهم على رفض الخطط الأمريكية.

تتزامن هذه الدعوة مع أخرى وجهها عباس للفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي لتحديد برنامج عمل فلسطيني ورسمي وشعبي لمواجهة الخطة الأمريكية.

من جانبه، قال القيادي في حركة فتح، عزام الأحمد، إن ممثلين عن حركة حماس، سيشاركون في اجتماع القيادة الفلسطينية الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لبحث آليات الرد على خطة السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت لاحق اليوم.

وقال عزام الأحمد، حسبما أفادت قناة (العربية) الإخبارية: "دعونا حركة حماس لحضور اجتماع القيادة الطارئ، وسيحضرون الاجتماع".

فيما كشف خبراء في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أن الإعلان المفاجئ من الرئيس ترامب عن نيته الإفصاح عن تفاصيل رؤيته للسلام في الشرق الأوسط يثير شكوكا ليس بين الفلسطينيين فحسب بل في الداخل الإسرائيلي أيضا، حيث رحى معركة انتخابية هي الأطول في التاريخ، كما يشترط الرئيس الأمريكي تنفيذ خطته بموافقة الفلسطينيين عليها، ما يثير تساؤلا عن سبل ترجمة مقترح ترامب لواقع ما بقي الفلسطينيون على رفضهم أم إن الأمر كما يراه كثيرون لا يعدو عن كونه مناورة سياسية وطوق نجاة لرجلين يعيشان المأزق السياسي ذاته.  


الكلمات الدلالية صفقة القرن

اضف تعليق