لينا بن مهني..فراشة الثورة التونسية على أكتاف النساء


٢٩ يناير ٢٠٢٠ - ٠٨:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبدالرحمن
لم يتردد سيدات تونس في تنفيذ وصية المناضلة الجميلة لينا بن مهني، بتشييع جنازتها على أكتاف النساء، في مشهد ربما لم يعجب الكثيرين.

وغيّب الموت الناشطة الحقوقية والمدوِّنة التونسية، لينا بن مهني، المعارضة السابقة لنظام الرئيس المخلوع بن علي، عن 36 عاما بعد صراع طويل مع المرض.

وشيع المئات، أمس، جنازة الناشطة التونسية، لينا بن مهني، في مقبرة الجلّاز بتونس العاصمة، في جنازة كان أغلب الحضور فيها من السيدات.


وحملن السيدات، نعش بن مهني، وهتفن هتافات ثورية، أثناء تشييع الجنازة، وسط الأناشيد والزغاريد والتصفيق، من جانب النساء الحاضرات، اللائي طغين على أغلبية الحضور.

وهتفت النساء، هتافات ثورية وغنت أناشيد وطنية، أثناء تشييع الجنازة.

وغنت المطربة لبنى نعمان، أثناء مراسم دفن الناشطة التونسية، وسط تفاعل وتصفيق الحاضرين.


ووفقا لوسائل إعلام تونسية، فقد تدهورت الحالة الصحية للناشطة السياسية، مساء أمس الأحد، ما استوجب نقلها إلى مستشفى، شارل نيكول، في العاصمة حيث أسلمت روحها فجر الإثنين 27 يناير/ كانون الثاني.

وعانت لينا من الفشل الكلوي في طفولتها وخضعت لعملية زرع كلية، في 2007، تبرعت بها لها أمها.

ووُلدت لينا بن مهني، في 22 مايو/ أيار 1983، للمناضل اليساري، الصادق بن مهني، الذي عُرف بمعارضته لحكم الرئيسين السابقين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة. وهو أيضا أحد مؤسسي فرع تونس لمنظمة العفو الدولية.

لذا تشبعت لينا منذ نعومة أظفارها بالسياسة وعالمها المتقلب، فاختارت أن يكون لها دور فاعل في المجتمع، إلى جانب عملها كأستاذة مساعدة في مادة اللغة الإنجليزية.

واشتهرت الشابة بنضالها من أجل حرية التعبير والدفاع عن حقوق المرأة في تونس وفي العالم العربي.


كما عُرفت بمعارضتها لسياسة حجب المواقع عبر شبكة الإنترنت إبان حكم بن علي.

"نادرة تلك الأوقات التي تتخلى فيها لينا عن كاميرتها وجوالها المزود بخدمة الإنترنت، كانا يصحبانها أينما ذهبت، لعلها تستطيع أن تنقذ ناشطاً بواسطة عدستها". هكذا يصف نشطاء "البِنَيّة التونسية".

في 2007، أطلقت لينا مدونتها "بنيّة تونسية" التي استقطبت قراء من العرب والأجانب.

وتعتبر تلك المدونة "نافذة تونس على العالم"، إذ نقلت في سنة 2008 "انتفاضة الحوض المنجمي" التي مهدت لثورة 2011.

كما كان للينا دور هام في تغطية أحداث الثورة التونسية، إذ شكلت برفقة مدونين آخرين، الذراع الإعلامية للثورة التونسية.

وساعد هؤلاء، من خلال تدويناتهم، على استمرار الثورة، وفك الحصار الذي كان مفروضا آنذاك من قبل النظام التونسي على محافظة، سيدي بوزيد، التي اندلعت منها شرارة الثورة.

وكانت لينا أول المدونين الذين وصلوا إلى ولاية سيدي بوزيد بعد أن أضرم البائع المتجول، محمد البوعزيزي، النار في جسده احتجاجا على احتجاز السلطات المحلية عربته في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010.

فضلا عن ذلك، نشرت لينا في مدونتها صور المتظاهرين الذين قتلوا برصاص الشرطة، لتنتشر في أنحاء العالم.


كما شاركت في أغلب المظاهرات التي شهدتها العاصمة تونس خلال الثورة.

وفي عام 2011، رُشحت بن مهني لنيل جائزة نوبل للسلام بمعية المدونة المصرية إسراء عبدالفتاح، والناشط المصري وائل غنيم.

وفي عام 2013، اختارتها مجلة "أربيان بيزنس" ضمن أقوي 100 امرأة عربية. كما أدرجها موقع "ذي دايلي بست" ضمن قائمة "أشجع مدوني العالم" التي تضم 17 مدونا.

وفي العامين الأخيرين، اختارت لينا الابتعاد عن أي عمل سياسي، والتفرغ للعمل المدني، إذ كرَّست وقتها لمساعدة المعوزين والمرضى وتثقيف المساجين من خلال إنشاء مكتبات لهم.

وما إن تسرب خبر وفاة لينا حتى امتلأت منصات التواصل الاجتماعي في تونس بصورها مرفقة بالأدعية والأبيات الشعرية.

وحظيت لينا بالعديد من الألقاب مثل "فراشة الثورة" و"أيقونة النضال".


الكلمات الدلالية لينا بن مهنى

اضف تعليق