باحثون لـ"رؤية": "اليمين المتطرف" يستثمر الإرهاب لتغذية الإسلاموفوبيا والكيد للإسلام


٢٩ يناير ٢٠٢٠ - ١١:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبد اللطيف

كشف الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، عمرو فاروق، أن الحملات الممنهجة أو العشوائية التي تستهدف المسلمين في الغرب من قبل اليمن المتطرف، تأتي من باب مواجهة مشاريع "أسلمة الغرب".

وأشار عمرو فاروق في تصريحات خاصة، إلى أن الأحزاب اليمينية المتطرفة في الغرب تسعى إلى استثمار الجرائم والعمليات الإرهابية التي تقوم جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي، لتكريس مفهوم "الإسلاموفوبيا" أي الخوف من الإسلام والمسلمين وتوظيف ذلك لأهداف مشاريع انتخابية.

وأوضح أن المعركة بين المسلمين والغرب تمت تغذيتها من خلال عدة أسباب وداوفع منها استدعاء تيارات الإسلام السياسي، لمفاهيم أمجاد الخلافة الإسلامية وفتوحاتها، والتباهي بغزو أوروبا.

سلوكيات المتشددين

وأكد الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، أن من ضمن هذه الأسباب وضعَ تيار الإسلام السياسي في مقدمة أولوياته محاولة إعادة فتح أوروبا والغرب بشكل عام، وفق ما سمي بـ"أستاذية العالم"، واستخدام سياسة القوة الناعمة في فتح أوروبا، منذ مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي، بهدف السيطرة على الغرب، وإعادة أمجاد الخلافة الإسلامية، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان، التي لجأت إلى فكرة الاستقطاب المجتمعي للفكرة الإسلامية، وإنشاء عشرات المراكز الإسلامية الكبرى، والتغلغل في مؤسسات ودوائر صنع القرار في أوروبا، والسعي لاستمالتها لمشروع الإسلام السياسي، وكانت بكورة مخططها تدشين ما سمي بـ"التنظيم الدولي" والتمركز به داخل أوروبا، على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وأشار عمرو فاروق، إلى أن السلطات السويسرية، وجدت عام 2001، مخططًا عثر عليه في فيلا مملوكة ليوسف ندا، تحت مسمى "وثيقة المشروع الكبرى"، وضمت 12 استراتيجية من أجل "إقامة حكومة إسلامية في العالم" للسيطرة على أوروبا وأمريكا والعالم.

وتابع فاروق قائلًا لـ"رؤية": بعص كيانات الإسلام السياسي، قامت بانتهاج العنف المسلح، وإتباع طريق المواجهة المباشرة، ووفق سياسة التغيير من أعلى تجاه المصالح الغربية، سواءً داخل أوروبا أو خارجها، فيما يطلق عليه "العدو البعيد"، كما احتضنت بعض الأنظمة في أوروبا عناصر متشددة دينيًا، متورطة في أعمال عنف، ومتهمة من قبل الأنظمة العربية، وقدمت هذه العناصر المتطرفة كممثل للإسلام في الغرب، وأنها التجسيد الواقعي والحقيقي للمسلمين والشريعة الإسلامية؛ بهدف خلق وتصدير فكرة "الكراهية" السياسية والاجتماعية، وزيادة الفجوة بين الشعوب العربية والغربية، لخدمة الأنظمة الغربية الحاكمة.

كما أوضح أنه على الجانب الآخر تم تشكيل مجموعات وكيانات وأحزاب تميل لأفكار اليمين المسيحي المتشدد، واعتبارها امتدادًا حقيقيًا لقيادات الحملات الصليبيبة التي قاومت الفاتحين الأوئل من المسلمين، وتشبعها وتعبئتها بالكراهية تجاه الإسلام والمسلمين، أمثال فيليب الثاني، و‌ريتشارد "قلب الأسد" ملك إنجلترا، والبابا أوربان الثاني، وبوهيموند، وجودفري، وتانكرد، وبطرس الناسك، مع دراسة تاريخ المسلمين باعتبار أنهم غزاة معتدين، وأن هجرتهم لأوروبا هي احتلال اجتماعي وثقافي مقنن، يهدف إلى تغيير هوايتهم المسيحية إلى إسلامية متطرفة عبر امتداد الأزمان.

وتابع إن ولادة فكرة الثأر والانتقام المضاد، لدى تيار اليمين المسيحي في الغرب، ومن ثم الحشد والتعبئة الجماهيرية اجتماعيًا وسياسيًا؛ يهدف لخلق رأي عام مناهض للوجود الإسلامي في الغرب، وتنفيذ عمليات انتقامية مسلحة مضادة تجاه تجمعات وكيانات المسلمين في الغرب.

توظيف الإرهاب سياسيًا

وقال مدير المؤشر العالمي للفتوى، طارق أبوهشيمة، أنه من الإجحاف توصيف ظاهرة الإسلاموفوبيا بأنها ردة فعل لتطرف داعش والقاعدة فقط، بل هناك أسباب أخرى ساهمت بشكل كبير في تضخم الظاهرة منها عدم تفعيل قوانين تجريم العنصرية والعداء ضد المسلمين، هذا بجانب قصور في تعزيز قيم التسامح والتعايش وتعزيز قيم الاندماج الإيجابي في هذه المجتمعات. فضلًا عن تبرير عنف الإسلاموفوبيا على أنه مجرد رد فعل لتطرف القاعدة وداعش يعطي شرعية للجاني الحقيقي لهذا العنف ويجعله يفلت من العقاب، ويعطيه أيضًا مبررًا لكل أفعاله الإجرامية بحق العزل والمسالمين.

وأضاف أبوهشيمة في تصريحات لـ"رؤية": أيضًا مثل هذه الجرائم النكراء من قبل اليمين المتطرف تستغلها التنظيمات المتطرفة كتبرير لأعمالهم الإرهابية التي تلصق زورًا بالإسلام، فينفذون أعمالًا أكثر دموية في بلداننا والبلدان الغربية، تحت زعم ما يسمى بــ"دفع الصائل" عن إخوانهم المستضعفين في هذه البلاد، فيجعل بحور الدماء تسيل بغزارة، وبالفعل فقد استغلت تنظيمات القاعدة وداعش الحادث في تبرير أعمالهم الإرهابية، وهذا ما كنا نخشاه.

وطالب مدير المؤشر العالمي للفتوى بتفعيل قوانين تجريم العنصرية والإسلاموفوبيا أو العداء ضد المسلمين في الغرب، حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث مرة أخرى، وبالفعل تكرر حادث بعد ساعات من العملية الإرهابية، حيث اصطدم رجل بسيارته في أبواب أحد مساجد كوينزلاند بنيوزيلندا، أثناء إلقاء الشتائم على المصلين بالداخل.

ولتقديم علاج للظاهرة أيضًا، أشار طارق أبوهشيمة إلى أنه لا بد من تفعيل القيم الإيجابية مثل تعزيز قيم التسامح والتعايش وتعزيز الاندماج الإيجابي القائم على المساواة في الحقوق والواجبات، وكل هذا لا بد أن يكون وفق مبادرات رسمية ترعاها الدول وليس الأفراد لضمان تنفيذها على الوجه الأكمل ولتجنب الاحتكاك ومزيد من العنف.

صعود اليمين المتطرف

وقال الباحث في شؤون الجماعات، صبرة القاسمي، إن اليمين المتطرف في كامل أوروبا في تصاعد غير مسبوق وأعمالهم العدوانية تجاه من يخالف عقيدتهم في ازدياد، وستزيد اعتداءاتهم مع اقتراب الانتخابات أكثر في محاولة لايقاظ التاريخ العنصري لليمين قديمًا ومحاولة اللعب على عواطف الناخبين.

وأضاف صبرة القاسمي لـ"رؤية"، أن استقطاب المزيد من الشعب تجاه التطرف اليمين، وحادث المهاجرة المغربية ليس الأول ولن يكون الأخير، بل ستتبعه اعتداءات أكثر خطورة وأشد ضراوة طالما يجدون الغطاء السياسي من أحزاب يمينية متطرفة.

وتتوالى الاعتداءات العنصرية من قبل عناصر يمينية متطرفة في أوروبا، أخرها ما قام به يمينيون مؤيدون لليميني العنصري ماتيو سالفيني رئيس حزب الرابطة اليميني، والتي طالت أحد المحال التجارية المملوكة لمهاجرة مغربية في مقاطعة بريشيا الإيطالية، وذلك بتكسير نوافذ المحل وأبوابه وكتابة عبارات تمييزية، ألحقت برسومات على الأرض تمثل الصليب المعقوف.

وذكر مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، أمس الثلاثاء، أن هذه الاعتداءات العنصرية جاءت في أعقاب قيام رئيس حزب الرابطة اليميني أثناء حملته الانتخابية في حي بيلاسترو قبل الانتخابات الإقليمية بالتهكم على عائلة تونسية واتهامها بشكل علني بالاتجار بالمخدرات.



اضف تعليق