خسائر وتعطيل وغلق.. "كورونا" يصيب شركات عالمية


٣٠ يناير ٢٠٢٠ - ٠٣:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر مصدر للسلع على الأرض، تمر بأوقات عصيبة تهدد اقتصادها منذ ظهور فيروس "كورونا الجديد".

ولا يؤثر فقط على اقتصادها، بل على نمو الاقتصاد العالمي؛ خصوصًا في أسواق النفط والإنتاج.

المدن الصينية سارعت إلى اتخاذ تدابير مشددة للحد من انتشار الفيروس؛ مثل إيقاف وسائل النقل العام وإغلاق دور السينما وإلغاء الفعاليات العامة، الأمر الذي أثر على اقتصادها؛ وبالتالي فقد تأثر قطاع السياحة والنقل وعانى تجار التجزئة والتموين في جميع أنحاء البلاد خصوصًا أن فيروس كورونا الجديد تفشى مطلع رأس السنة الصينية وهو وقت ينتعش فيه الاقتصاد الصيني تقليديًا.

فيما أقدمت شركات أمريكية وعالمية على تعليق أعمالها مؤقتًا في الصين.

فيروس كورونا حتى 30 يناير

استمرارًا لمتابعة فيروس كورونا الجديد وآخر الأرقام المعلنة من الصين، الوفيات حتى الآن 170 حالة جميعها في الصين، الإصابات 7700 حالة وأغلبها أيضًا في الصين.

ورغم تسارع وتيرة الإصابات في الصين، إلا أن الجهة المطمئنة إلى حد ما هي أن الإصابات في الدول الأخرى لا تسير بنفس المعدل.

هناك بعض المخاوف لأن بعض الحالات التي سجلت كانت عبر انتقال فيروس كورونا من إنسان إلى آخر، كانت آخرها في ألمانيا، والتي كشفت قدرة الفيروس على الانتشار أثناء فترة الحضانة ودون ظهور أي أعراض، ما يعني أنه على مدار 14 يومًا يمكن أن يكون شخص ما مصاب بالفيروس ويتمكن من نقله إلى غيره دون معرفة ذلك، وهذا ما يعد مختلف من النسخ السابقة من فيروس كورونا سواء سارس أو ميرس والتي كانت تنقل العدوى فقط في فترة الحضانة أو بعد ظهور كل الأعراض وبالتالي كان يسهل عزل المصابين دون أن يتفشى المرض في غيرهم.

واليوم، كل شخص مصاب في الصين قادر على نقل فيروس كورونا بمعدل 2.6% وهي وتيرة فائقة، وتعني أن كل شخصين قادران على نقل المرض إلى 5 أشخاص آخرين.

خسائر فادحة لقطاعات الاقتصاد الصيني

قطاع النقل بدوره يستعد لخسائر فادحة فحجم النقل الجوي والنقل بالسكك الحديدية انخفض بنسبة 40% وإذا استمر هذا الانخفاض فستخسر صناعة النقل العام 6.4% من الإيرادات السنوية بما يعادل 9.200 مليارات دولار.

أما إيرادات شباك التذاكر في الصين باليوم الأول من السنة الصينية الجديدة فبلغت 260 ألف دولار فقط مقارنة بـ 209 ملايين دولار العام الماضي.

فيما يراهن البعض على أن طرق التسوق والاستهلاك الجديدة عبر الإنترنت قد تخفف من الكارثة الاقتصادية، وقارنوا ذلك بما حدث قبل 17 عامًا عندما ظهر فيروس سارس والذي تأثر بسببه اقتصاد الصين بشكل كبير لكنه تعافى بعدها ليصبح أكبر بـ 6 أضعاف مما كان عليه في 2003.

شركات عالمية تعلق أنشطتها

قامت شركة أمريكية وعالمية مثل؛ مايكروسوفت، جنرال موتورز، جوجل، أمازون، وستاربكس بإيقاف أعمالها مؤقتًا في الصين بسبب تفشي فيروس كورونا.

كما ألغت شركات طيران عالمية من وإلى الصين، على رأسهم؛ دلتا، الخطوط الجوية البريطانية، الخطوط الجوية الأمريكية، لوفتهانزا، كيه إل إم، يونايتيد إير لاينز، إنترناشيونال إير لاينز جروب، وطيران كندا.

وفيما يتعلق بسوق السلع الفارهة العالمية، فالصين تستحوذ على حصة بـ 35% منه، فالمواطن الصيني يسعى دائمًا لشراء السلع الفارهة، والكثير من العلامات التجارية العالمية تعتمد على الأسواق الصينية في مبيعاتها.

شركة "إل في أم أتش – مويت هنسي لوي فيتون"، تبيع 29% من منتجاتها في السوق الصينية، وتلجأ بالوقت الراهن لتعليق أنشطتها، وأيضًا شركة إستي لودر وكل ما يندرج تحتها من علامات تجارية تمثل 17% من سوق التجزئة الصيني، وشركات أخرى كبيرة مثل نايكي، تابستري، جاب، وغيرها من الشركات الأمريكية والعالمية تبيع منتجاتها في الصين بهذه النسب الكبيرة.

ليست فقط شركات قطاع التجزئة، ولكن انتقالًا لقطاع السيارات، جنرال موتور أكبر مصنع للسيارات الأمريكية في الصين تمتلك 15 مصنعًا للتجميع، فالتأثير ليس فقط على المبيعات ولكن أيضًا على عمليات التصنيع.

كما نقلت شركات هوندا، تويوتا، بي إس إيه، وفورد، موظفيها من المناطق المحظورة، معلنة أن مصانعها لتجميع السيارات ستكون في عطلة حتى الثاني من فبراير مع احتمالات تمديد العطلات إلى أجل غير مسمى ضمن إجراءات السيطرة على انتقال العدوى.


الأرقام لا تزال في تصاعد بوتيرة متسارعة، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى لقاح أو علاج بالنسبة لهذا المرض، وتبقى الأسواق والعالم منتظرة لأي حل لإيقاف كورونا من الانتشار أو على الأقل تباطؤ نمو أرقام الإصابات وعدد الوفيات.


اضف تعليق