بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي.. ماذا تغير؟


٣١ يناير ٢٠٢٠ - ٠٩:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب 

قبيل منتصف الليل بساعة واحدة، في تمام الحادية عشرة مساء بتوقيت لندن، اليوم الجمعة، تخطو "بريطانيا" أولى خطواتها خارج الاتحاد الأوروبي، وتعلن انفصالها عنه "رسميا" بعد 47 عاما، متجهة نحو "عام" انتقالي، تنعم فيه ببعض امتيازات الاتحاد، قبيل التحرر التام الذي سترسم هي طريقه بنفسها.

كيف تستقبل بريطانيا يوم الانفصال؟ وما الذي سيتغير؟ وما الذي سيبقى على حاله حتى نهاية العام؟


التغيرات:

1- المشاركة في قمم الاتحاد الأوروبي

إذا رغب رئيس الوزراء الحالي بوريس جونسون المشاركة مستقبلا في قمم واجتماعات الأمم المتحدة؛ فلن يتسنى له ذلك إلا بعد توجيه دعوة شخصية له، فالدعوة العامة لأعضاء الاتحاد لم تعد تشمله.


2- تغيير لون جواز السفر

يستخدم أغلب مواطنو الاتحاد الأوروبي جواز سفر باللون الأحمر -الداكن أو الفاتح- حسب كل بلد، إلا أنه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، من المتوقع أن يعود لون جواز السفر البريطاني إلى الأزرق القاتم كما كان عليه قبل الانضمام للاتحاد.

ويذكر أن وزير الدولة لشؤون الهجرة، براندون لويس، كان قد أشاد بخطوة العودة للتصميم "الأيقوني" لجواز السفر ذي اللون الأزرق الداكن، الذي اعتُمد لأول مرة عام 1921.

ومن المقرر أن يتم التحول إلى اللون الأزرق الداكن، خلال عدة أشهر، أما الجوازات السابقة فستبقى صالحة.

3- فقد المقاعد في البرلمان الأوروبي

تملك بريطانيا وحدها 73 مقعدا في البرلمان الأوروبي، وعليه فإن جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي البريطانيين سيفقدون مقاعدهم بشكل تلقائي.



4- بدء محادثات تجارية رسمية

لم يكن باستطاعة بريطانيا القيام بمحادثات تجارية وحدها بمنأى عن الاتحاد الأوروبي قبل اليوم، وباتت الآن قادرة على القيام بأي محادثات تجارية رسمية مع كل الدور، وهو الأمر الذي اعتبره خبراء اقتصاد بريطانيون بالمعزز للنمو.

وفي حالة التوصل لأي اتفاقات تجارية، لايمكن أن يدخل حيز التنفيذ قبل انتهاء الفترة الانتقالية "عام".


5- إغلاق إدارة شؤون "بريكست"

سيتم حل الفريق الحكومي الذي تولى مفاوضات الخروج بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والذي أنشأته تيريزا ماي عام 2016

أما فيما يتعلق بالمحادثات المستقبلية، فسيتخذ فريق التفاوض مع الاتحاد من مبنى رئاسة الوزراء، في داوننغ ستريت، مقرًّا له.


6. عملات "بريكست"

تخطط الحكومة البريطانية لطرح 3 ملايين قطعة نقدية تذكارية من فئة 50 بنسا تخليدا لذكرى البريكست، وتحمل عبارة "الرخاء والسلام والصداقة مع كل الأمم" بجوار تاريخ الخروج الموافق اليوم 31 يناير 2020.

وكانت الحكومة البريطانية قد خططت لإصدار عملة مماثلة، في الـ31 من أكتوبر الماضي؛ وهو التاريخ الذي كان من المفترض أن يشهد خروج بريطانيا من الاتحاد، لكنها اضطُرت لصهر تلك العملات وإعادة إصدارها بعد تمديد الموعد النهائي للخروج.


أشياء لن تتغير: 

هناك عدة أشياء لن تنفذ بشكل فوري بعد الإعلان عن الخروج الرسمي، وسيتم امدادها لحين انتهاء الفترة الانتقالية، ومن أبرزها 

1- السفر

عادة ما يسلك مواطنو دول الاتحاد الأوروبي بوابات خروج غير تلك التي يخرج منها مواطنو الدول الأخرى، داخل أي دولة من دول الاتحاد، إلا أنه بعد انفصال بريطانيا سيظل مواطنوها يخرجون من البوابات الخاصة بدول الاتحاد الأوروبي في المطارات لحين الانتهاء من الفترة الانتقالية.

2 - الإقامة والعمل في الاتحاد الأوروبي

ستبقى حرية التنقل مكفولة، خلال الفترة الانتقالية، وهو ما يعني أنه من الممكن لمواطني المملكة المتحدة العيش والعمل في أي دولة أوروبية، وكذلك الحال بالنسبة للمواطنين الأوروبيين الراغبين في العيش أو العمل في بريطانيا.




3 - بطاقات التأمين الصحي الطبية

وهي البطاقات التي تسمح لمواطني بريطانيا بتلقي العلاج الطبي في حالة المرض أو التعرض لحادث أثناء وجودهم في أي دولة أوروبية.

وستظل تلك البطاقات صالحة، ويمكن استخدامها في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الانتقالية.

4- المعاشات التقاعدية

سيستمر مواطنو المملكة المتحدة الذين يعيشون في الاتحاد الأوروبي في تلقي معاشاتهم التقاعدية الحكومية، والحصول على الزيادة السنوية.

5 - رخص القيادة وجوازات سفر الحيوانات الأليفة

ستظل صالحة، طالما كانت سارية.


6. المساهمة في الميزانية

ستواصل المملكة المتحدة المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الانتقالية، ما يعني أن الاتحاد الأوروبي سيواصل تمويل الخطط البريطانية الممولة من قبله.

7. التجارة

ستستمر التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي دون فرض أي رسوم أو حواجز جمركية إضافية.



في 23 يونيو 2016، أعلن البريطانيون عبر استفتاء رسمي، رغبتهم الشديدة في الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهو الاستفتاء الذي أعلن بموجبه رئيس الوزراء البريطاني وقتها ديفيد كاميرون استقالته احتراما لرغبة البريطانيين، وأتت بعده رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، وأكدت في بداية عهدها السعي للخروج من الاتحاد الأوروبي تلبية لرغبة الاستفتاء، وأخفقت ماي في مهمتها، وفي 24 يونيو 2019، أعلنت تيريزا ماي انسحابها باكية وقالت في آخر خطاب لها بالداوننج ستريت: "شرف لي خدمة بلدي".

وأتى بوريس جونسون، رئيس الوزراء الحالي بعد رحيل ماي بشهر، وهو من أشد المؤيدين للـ"بريكست" ووعد بتحقيقه، وفي أغسطس من نفس العام استأذن جونسون من الملكة بتعليق البرلمان، وهو الأمر الذي رفضه أعضاء البرلمان والمحكمة، واعتبرته "غير شرعي" وطالبت بانتخابات برلمانية عاجلة، أسفرت نتيجتها عن فوز ساحق لحزب بوريس جونسون وحصوله على أغلبية، حدد بموجبها اليوم 31 يناير موعا نهائيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، لاسيما بعد موافقة البرلمان البريطاني، وبعده البرلمان الأوروبي على خطة الانفصال التي وضعها.

جدير بالذكر أن المملكة المتحدة ستستمر في اتباع قواعد الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الانتقالية، وستحتفظ محكمة العدل الأوروبية بحق الفصل في النزاعات القانونية.

ويبقى المستقبل مفتوحا أمام البريطانيين بعدما نجحوا في تحقيق مطلبهم بالانفصال، وكتابة فصل جديد في كتاب "التاريخ".


الكلمات الدلالية البريكست

اضف تعليق