"ذبح البراءة بمشرط الإهمال".. "ندى" ضحية مصرية جديدة للختان!


٠١ فبراير ٢٠٢٠ - ١٠:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

من جديد، تدفع الفتيات المصريات، ثمن العادات والتقاليد، التي قد نتفق أو نختلف على موقف الشرع منها، إلا أن المؤسسات الرسمية الدينية في أرض الكنانة، قد جرمته في أكثر من مناسبة، فضلًا عن حملات إعلامية مكثفة على مدار السنوات القليلة الماضية، التي يبدو أنها لم تنجح في القضاء على تلك الظاهرة بشكل نهائي، رغم تراجعها إلى حدٍ كبير.

من صعيد مصر، الفتاة "ندى" ذات الأربعة عشر ربيعًا لقيت حتفها، جراء برها وطاعتها لوالديها، اللذين أخذاها إلى إحدى العيادات، من أجل "الحفاظ على شرفها" -كما يزعم المتمسكون بتلك العادات- حتى فاضت روحها جراء الإهمال الطبي، شاهدة على جريمة جديدة ضد المرأة المصرية.

ضحية جديدة للختان


شهدت قرية الحواتكة التابعة لمركز منفلوط في محافظة أسيوط بصعيد مصر، واقعة مأساوية جديدة، بطلها طبيب نساء يدعى (ع.ع.أ)، و(حسن.ع)، والد الطفلة (ندى)، ضحية إجراء عملية ختان غير قانونية أو شرعية.

وفي التفاصيل،  ذهب مواطن من قرية الحواتكة التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، إلى إحدى العيادات الخاصة التي تجري عمليات ختان الإناث في السر، وبعد دخول الطفلة (ندى - 12 سنة) غرفة العمليات للختان، خرجت جثة هامدة.

تمت إحالة تفاصيل الحادث إلى النيابة العامة، التي أمرت بإخطار الطب الشرعي لتشريح جثة الطفلة، والقبض على الطبيب ووالد الطفلة، وحبسهما 4 أيام على ذمة التحقيقات، وتشميع عيادة الطبيب.

في هذا السياق، قالت منار كامل -مدير وحدة حماية الطفل بمحافظة أسيوط- إنه بناء على البلاغ من خط نجدة الطفل برقم "10187" بشأن الطفلة المتوفاة، والمقيمة بمركز منفلوط بقرية الحواتكة، والذي يفيد بضرورة اتخاذ اللازم تجاه الدكتور (ع.ع ا)، أخصائي أمراض نساء؛ لقيامه بختان الطفلة ما أدى إلى وفاتها، أخطرت المحافظ، وتم تشكيل لجنة من الدعم النفسي للتعامل مع أهلية وأشقاء الطفلة.

النيابة العامة أشارت في بيانها، إلى أن "التحقيقات كشفت عن اصطحاب والد الطفلة ذات الـ12 سنة إلى أخصائي نساء وولادة بالمعاش لإجراء عملية ختان لها وبرفقتهما والدتها وخالها، وبعد خروجها حدثت مضاعفات لها حاول الطبيب تداركها غير أنها فارقت الحياة".

وأضاف البيان: "والد الطفلة كان قد أبلغ بالواقعة، فباشرت النيابة العامة التحقيق بمناظرة جثمان الفتاة، وكلفت إدارة العلاج الحر بمديرية الشؤون الصحية بأسيوط بفحص تراخيص العيادة.. ولا زالت تحقيقات النيابة العامة مستمرة للوقوف على حقيقة وفاة الطفلة والمتسبب فيها، لإحالته لمحاكمة عاجلة".

إدانات واسعة


في سياق ردود الأفعال الأولية على الواقعة المؤسفة، طالبت الدكتورة جيهان درويش، التي تشغل منصب أمينة المرأة بحزب مستقبل وطن أسيوط، بتوقيع أقصى عقوبة على كل من شارك في ارتكاب هذه الجريمة البشعة في حق طفلة بريئة، حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له تكرار هذه الجرائم.

وأشارت درويش إلى أن الواقعة انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل ويخالف أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008، والمادة (242) مكرراً من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937" المستبدلة بالقانون رقم 78 لسنة 2016، والتي قررت عقوبة السجن من 5 إلى 7 سنوات لكل من قام بختان لأنثى، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة أو أفضى ذلك الفعل إلى الموت.

بدورها، طالبت رئيسة المجلس القومي للمرأة، الدكتورة مايا مرسي بتوقيع أقصى عقوبة على كل من شارك في ارتكاب هذه الجريمة البشعة في حق طفلة بريئة حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له تكرار هذه الجرائم.

ووجهت الدكتورة مايا مرسي رسالة إلى قلب وعقل كل أم وأب وجدة ما زالوا يصرون على ارتكاب هذا الجرم بحق بناتهم أن العفة والطهارة لا تتحقق بالختان ولكن بحسن التربية ومكارم الأخلاق.

تعليق برلماني


أما عن ردود الأفعال من جانب البرلمان المصري، قالت النائبة منى منير إن القانون وحده لا يكفي لمواجهة تلك الظاهرة.

وبحسب "بي بي سي"، ترى منير أن "تغيير ثقافة المجتمع أمر يحتاج لسنوات"، مطالبة بالمزيد من حملات التوعية على الصعيدين المجتمعي والإعلامي. وقالت منير: إن الأمر المؤسف أن "هذه الفتاة قتلت بدم بارد على يد طبيب".

وناشدت النائبة المصرية، وزارة الصحة بالعمل على تشديد الرقابة لرصد العيادات والأطباء المتورطين في هذه الجراحات، موضحة أن "العيادات التي ترتكب فيها هذه الجريمة تكون معروفة خاصة في المدن والقرى الريفية".

وأعربت النائبة، التي تقدمت باستجواب للبرلمان بسبب واقعة وفاة ندى، عن شعورها بالحزن والصدمة لدى سماعها عن الحادث "خاصة أن أي فتاة تموت بسبب هذه الجراحة تتعرض للحظات من الرعب والألم الشديد قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. والأسوأ أن الأهل هم الذين يقودون ابنتهم لهذا المصير".

بدوره، وجه النائب العام المصري، حمادة الصاوي، بحبس والدي وخالة الفتاة بالإضافة إلى طبيب متقاعد لمدة 4 أيام على ذمة التحقيق بملابسات وفاة الطفلة ندى حسن عبدالمقصود حافظ بعد إخضاعها لعملية ختان.

الإفتاء المصرية


على الرغم من النشرات والفتاوى المتكررة، سواءً من الأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية، والتي تجرم وتحرم ختان الإناث، لما له من أضرار بليغة جراء الطرق غير المشروعة التي تُجرى بها، فضلًا عن كونها وسيلة مخاطرة لا محدودة، إلا أن الإفتاء قد أصدرت بيانًا جديدًا بعد واقعة "ندى".

فقد جددت  دار الإفتاء المصرية موقفها الشرعي من ختان الإناث بتأكيدها، أنه حرام شرعًا، وأنه يمثل اعتداء على المرأة.

وجاء تأكيد الدار عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، مدعومًا بمقطع فيديو للتأكيد على موقف الشريعة من ختان الإناث.

وذيلت الدار فتواها بعبارة "#لا_لختان_الإناث".

وقالت الدار في الفيديو، إن البعض يزعم ممن يفتون بغير علم بأن منع وزارة الصحة والسكان لعمليات ختان الإناث مخالفة للشريعة الإسلامية، لكن تلك القضية ليست تعبدية دينية ولكن هي عادة انتشرت بين دول حوض النيل قديمًا، وأنها انتقلت إلى بعض مناطق جزيرة العرب مثل المدينة المنورة.

وشددت على أنه لم يرد نص شرعي يأمر المسلمين بختان بناتهم، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بختان بناته الكرام.

وأوضحت، أن الأطباء أكدوا أن ختان الإناث له أضرار قد تصل إلى الموت، وأن شريعة الله جاءت لحفظ الأنفس وكل عمل يهدد هذا المقصد فحكمه هو أنه حرام.






أضرار ومخاطر عديدة


تصنف منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ"يونيسيف"، مصر كرابع أكبر دولة على مستوى العالم تشهد ختانا للإناث.

وتشير المنظمة الدولية إلى أن نحو 200 مليون امرأة على مستوى العالم بين 15 و49 عاما يتعرض للختان، وأن نصف هذا العدد يتركز في ثلاث دول هي مصر وإثيوبيا وإندونيسيا.

أما عن أبرز الأضرار والمخاطر، وخاصةً في مرحلة ما بعد الزواج، فيرصدها صندوق الأمم المتحدة للسكان "UNFPA" فيما يلي:

- نزيف الدم
- المضاعفات أثناء الولادة
- عسر الجماع.
- فرط النشاط الجنسي في المنطقة التناسلية.
- انتقال فيروس نقص المناعة البشرية.
- تفقد المرأة الشعور خلال العلاقة الحميمة بسبب الختان الذي تعرضت له.
- جفاف المهبل.
- يقلل استجابة المرأة الجنسية.
- وجود ندبات وجروح في منطقة المهبل بسبب عملية الختان.


اضف تعليق