"علاوي" رئيسا للحكومة العراقية.. بماذا وعد الشعب الغاضب؟


٠١ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٥:١٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

عقب أزمة سياسية مستمرة منذ أكثر من شهرين، أعلن الرئيس العراقي برهم صالح، اليوم السبت، تكليف وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي برئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء اختيار علاوي (66 عاما) خلفا لعادل عبدالمهدي، الذي قدم استقالته تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية العارمة، نتيجة لمحادثات سرية استمرت لأشهر بين الأحزاب المتنافسة.

وسيدير علاوي شؤون البلاد إلى حين يتسنى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، على أن يتم تشكيل حكومة جديدة في غضون شهر.

من هـو محمد توفيــــــق علاوي؟

من مواليد العاصمة العراقية بغداد، عام 1954، وحاصل على بكالريوس في هندسة العمارة من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1980، بدأ تاريخه مع المناصب السياسية عام 2006، عندما فاز بعضوية مجلس النواب العراقي، ثم عُين وزيرا للاتصالات في العام نفسه.

وفي عام 2008، عاد لمجلس النواب عوضًا عن النائبة المتوفية عايدة عسيران، وفاز مجددا بعضوية مجلس النواب عام 2010، وفي العام نفسه، عين علاوي وزيرا للاتصالات، قبل أن يقدم استقالته من الوزارة عام 2012.

وفيما يتعلق بنشاطه المهني، فقد شارك علاوي في تأسيس معمل "توفيق علاوي" لإنتاج الأسلاك والكابلات الكهربائية في أبوغريب في العراق (pvc)، فضلا عن صناعات الموزايك والبلاستيك في العراق، قبل أن تتم مصادرة جميع أمواله وأموال عائلته من قبل نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، حسبما ذكرت "وكالة الأنباء العراقية".

كما أسس علاوي شركة لصناعة "أقراص first call المدمجة" في بريطانيا، وعمل في مجال التصميم المعماري والمقاولات والتجارة في بريطانيا ولبنان.

محاربة الفساد والقيام بإصلاحات

وبمجرد الإعلان عن تكليفه برئاسة الحكومة، أكد علاوي للعراقيين، التزامه بتحديد موعد الانتخابات، وإصلاح الاقتصاد ومحاربة الفساد، موضحا أنه لن يسمح للكتل السياسية، بفرض مرشحيهم على حكومته الجديدة.

وقال -باللهجة العراقية العامية في مقطع فيديو عبر صفحته بـ"الفيسبوك"- "بعد أن كلفني رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة، قررت أن أتكلم معكم قبل أن أتكلم مع أي أحد؛ لأن سلطتي منكم".

وأضاف: "أريدكم أن تستمروا بالتظاهرات، إذا أنتم لستم معي، سأكون وحدي، ولن أستطيع أن أفعل أي شي، إني مواطن فخور بما فعلتموه من أجل التغيير".

علاوي يتعهد بحماية المتظاهرين

وتعهد علاوي بحماية المتظاهرين، قائلا: "لازم نحميكم بدل ما نقمعكم"، داعيا المتظاهرين إلى مواصلة التظاهر إلى أن "نحاسب القتلة ونعوض أسر الضحايا ونعالج الجرحى ونحدد موعد الانتخابات وقانون الاتنخابات ونرجع هيبة القوات الأمنية ونصلح الاقتصاد ونحارب الفساد".

واختتم رئيس الحكومة المكلف، كلمته بالقول: "إذا حاولت الكتل السياسية فرض مرشحيها عليّ، سأخرج وأتحدث إليكم وأترك هذا الترشيح وأعود كمواطن عادي أرضى ضميره، وإذا لم أحقق مطالبكم فأنا لا أستحق هذا التكليف".

العراقيـــون يـــواصلون التـظاهـر

ورغم محاولة علاوي استمالة الشارع في أول خطاب له بعد التكليف، بتعهده بالإصلاح ومكافحة الفساد، إلا أن الشارع لم يهدأ، إذ واصل العراقيون احتجاجاتهم، منددين بهذا الاختيار.

وشهدت ساحات الاعتصام وخصوصا ساحة التحرير، مركز الاحتجاجات في بغداد توافد أعداد كبيرة من المتظاهرين.

يأتي ذلك فيما أشار تقرير جديد صادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن السلطات العراقية صعّدت استخدامها العنف لإخماد الاحتجاجات التي تعم بغداد وجنوب البلاد بين يومي 25 و27 يناير.

وأوضحت المنظمة أن قوات الأمن أضرمت النار في خيام المتظاهرين، وأطلقت الذخيرة الحية عليهم، كما اعتقلت عددا منهم في بغداد والبصرة والناصرية.

وطالبت السلطات العراقية بالتحقيق في كل وفاة حصلت على أيدي قوات الأمن، بمساعدة خبراء دوليين إذا لزم الأمر، على أن تكون التحقيقات سريعة ونزيهة ومستقلة، وأن تؤدي إلى محاكمة أي شخص يثبت ضلوعه في استخدام القوة، حتى القادة.



ردود فعل القوى السياســـــــــية

تباينت ردود فعل القوى السياسية في العراق، على تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد نحو شهرين من استقالة رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، تحت ضغط من الاحتجاجات الشعبية.

وأعلن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، تأييده لرئيس الوزراء الجديد، قائلا في بيان: إن "الشعب هو من اختاره"، معتبرا أن هذه "خطوة جيدة" للعراق.

من جانبه، أكد ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، عدم ترشيحه أي شخصية لرئاسة الحكومة، وقال في بيان: "يؤكد ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي أنه لم يرشح أحدا لرئاسة الوزراء، ‏وإنما هي مسؤولية الشعب العراقي، خاصة المتظاهرين السلميين".

وأكد ائتلاف الوطنية أنه لا يقبل بمرشح "يملى به من خارج العراق، قائلا إنه "لن يكون مع أي حكومة تشكل خارج إرادة الشعب العراقي".

أما رئيس مجلس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، فأجرى اتصالا بعلاوي مباركا له التكليف، قائلا إنه "سيضع كافة الإمكانيات لنجاحه في مهامه المقبلة". واتفق الطرفان على اللقاء "في أول فرصة ممكنة للعمل سوية بما يناسب متطلبات مرحلة التكليف، ونجاح العملية الديمقراطية على أفضل وجه".

أمريــكا تعلق على تكليف علاوي

أعلنت السفارة الأمريكية في بغداد عن تعاملها مع الحكومة العراقية الانتقالية المكلف بها محمد توفيق علاوي فور تشكيلها. وقالت في بيان: "تتطلب الظروف الراهنة في العراق والمنطقة وجود حكومة مستقلة ونزيهة ملتزمة بتلبية احتياجات الشعب العراقي".

وأضاف البيان: إن ترشيح علاوي كرئيس وزراء جديد للعراق يجب أن يتم متابعته بجهود حقيقة لضمان تحقيق هذا الهدف، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تعتبر أن أمن العراق أمر حيوي وستعمل مع الحكومة الجديدة فور تشكيلها لتهيئة الظروف لعراق مستقر ومزدهر وذو سيادة".






الكلمات الدلالية محمد توفيق علاوي العراق

اضف تعليق