"المتحولون مذهبيًّا".. مشروع فكري لدراسة التحول الديني بمعرض القاهرة للكتاب


٠٢ فبراير ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020، قاعة "كاتب وكتاب"، أمس السبت، نقاشًا وحفل توقيع الطبعة الجديدة من كتاب "المتحولون دينيًّا ومذهبيًّا: دراسة في ظاهرة تغيير الديانة والمذهب" الصادرة عن دار رؤية، للكاتب هاني نسيرة، أستاذ الفلسفة الإسلامية.

شارك في النقاش عدد من أبرز الباحثين والخبراء كان منهم الكاتب الصحفي الكبير وائل لطفي، والقس الدكتور عيد صلاح، والدكتور طارق أبوهشيمة، والدكتور هاني ضوة وآخرين.


تحول ديني

قال الدكتور طارق أبوهشيمة، مدير المؤشر العالمي للفتاوى التابع لدار الإفتاء المصرية: سعدت بالمشاركة في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ51 في ندوة وجلسة نقاشية تصاحبني فيها كوكبة من الكتاب والصحفيين والإعلاميين المميزين، ودار النقاش حول ظاهرة "المتحولين دينيًّا ومذهبيًّا" التي رصدها الباحث والمفكر الدكتور هاني نسيرة في كتاب أراه نواة لمشروع كبير يعالج قضية مهمة، دائمًا ما كانت تستغل في إذكاء نيران الفتن وإثارة المحن في المجتمعات، ولعل طرح الصديق العزيز نسيرة يعد طرحًا هادئًا وموضوعيًّا للظاهرة التي أخذ فيها موقف المحايد من كل المتحولين، وهذه من سمات الباحث الموضوعي.

وأضاف طارق أبوهشيمة -في تدوينة له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أمس السبت- الكتاب رصد نماذج كثيرة من خلال السرد والحكي التاريخي للظاهرة مع مراعاة التنوع الديني، حلل فكرة التحول وعدد أسبابها التي لم تقف عند الجانب الديني فحسب، بل لعب الجانب الاجتماعي والنفسي والعاطفي والسياسي دورًا هو الآخر في وجود الظاهرة.

مشروع تنويري

أشار مدير المؤشر العالمي للفتاوى التابع لدار الإفتاء المصرية إلى أن الكتاب قدم وجبة دسمة في قضية شائكة، واستطاع أن يحرر مصطلح التحول وساق النماذج على ذلك، والذي أتمنى على الصديق العزيز دكتور هاني نسيرة أن يراعيه في قابل الأيام، أن يجعل من هذا الكتاب مقدمة لمشروع فكري لدراسة ظاهرة التحول الديني، على أن يكون المشروع الفكري القادم هو الوقوف على أسباب التحول الديني من خلال الطرح الفكري أو المنتج الفكري للمتحولين دينيًّا؛ مثل روجيه جارودي ومراد هوفمان وغيرهما من مختلف الأطياف، ثم يدرس حالة المتحول بعد التحول، هل حدثت له تحولات داخل الدين أو المذهب الذي تحول إليه خصوصًا أن البعض تحدث له ردة أو انتكاسة مرة أخرى يعود فيها إلى دينه أو يترك الدين بالكلية إلى الإلحاد والإنكار.

وتابع قائلًا: الجماعات المتطرفة ليست بمنأى عن ظاهرة التحول الديني وليس المذهبي فحسب؛ فبعد أن احتضنت جماعات العنف مثل داعش متحولين إلى الإسلام من أوروبا ثم فقدتهم بعد أن انكشف لهم زيف منهجهم، وهذه الأمور جديرة بالتوقف عندها.

اختتم طارق أبوهشيمة بالشكر لإدارة معرض الكتاب بشدة على فتح ساحة النقاش في قضية مهمة مثل قضية التحول الديني في هذا المحفل العام، كما شكر دكتور نسيرة على الجرأة في الطرح، ففرض القيود على نقاش الظاهرة في السابق أفسح المجال للمتشددين من كل الأطراف للمتاجرة بها والحيد بها عن جادة الصواب.

جمود فكري

قال القس عيد صلاح -راعي الكنيسة الإنجيلية بعين شمس- إن الكتاب يناقش قضية حساسة وهي قضية التحول الديني يتحدى من خلالها الجمود الفكري؛ فيتحدث عن المسكوت عنه نهج من خلال هذه الدراسة منهج الوصف التاريخي والاستعانة بمصادر متنوعة.

وأضاف صلاح: إن الكتاب يؤكد على أن مسؤولية التحول الديني اختيار فردي ولا بد من التركيز على طرفي التحول وليس المتحول نفسه، مشيًرا إلى أن الكتاب مكتوب بلغة صحفية جذابة.

حقل أشواك

قال الدكتور هاني الضو -خلال مناقشة كتاب "المتحولون دينيًّا ومذهبيًّا"- إن هاني نسيرة مؤلف الكتاب اقتحم حقل الأشواك، ولم يبحث عن ظاهرة اعتيادية كغيره من الباحثين.

وأضاف: "هذه الدراسة، هي الأولى عربيا التي تتناول ظاهرة التحول من ديانة لأخرى، أو من مذهب لآخر، وقد جاءت في وقتها في ظل ما تشهده المنطقة وتعانيه من إرهاب وتطرف".

وتابع "الضو": تتبعت جذور ظاهرة التحول الديني، وجذورها، وتاريخها فخرجت دراسة كاملة، خاصة وأن "نسيرة" لم يقتصر على التحول من ديانة دون أخرى، ولا من مذهب دون آخر، مما يتضح معه أنه لم يستسهل، كما أن النتائج التي خرجت بها الدراسة تناولت بعمق النتائج التي تترتب على التحول الديني سواء من دين لدين، أو من مذهب لمذهب.

ولفت إلى أن الدراسة قدمت حصرًا لنماذج المتحولين دينيًّا، والأسباب التي أدت لهذا التحول، والنتائج التي ترتبت عليه، مثل موسى بن نصير، ميخائيل منصور، ومحمد أسد وغيرهم، مشيرًا إلى أن الإسلام يتميز بالتعددية، التي تعني احترام الآخرين المختلفين في الدين أو المذهب، فقد قامت الحضارة الإسلامية على التعددية؛ بل إن هذا التعدد والاختلاف بين المذاهب أثرى الحضارة الإسلامية فكريًا.

وأكد أن الأزمة لم تكن في التحولات، ولكن في الصراع خاصة مع الإساءة لبعض الأديان من الذين يتحولون عنها لغيرها، وعلى مر التاريخ كان التحول موجود، وإن كان يختلف عما هو حادث الآن، فعلى سبيل المثال "شمس الدين الغرياني" تحول من المذهب المالكي إلى الشافعي.

وأضاف: "كان لتمدد جماعات الإسلام السياسي عامل كبير في خروج الكثيرين من الإسلام، وزيادة الإلحاد، والتسبب في التشويش الفكري للشباب فتركوا الإسلام، خاصة أن هذه الجماعات تقدم الإسلام على أنه دين دموي يدعو لسفك الدماء وقتل الأبرياء".

وأوصي الضو في ختام حديثه بأن يضيف المؤلف "هاني نسيرة" فصل أخير في طبعاته اللاحقة عن دور وأثر القنوات الفضائية وما يسمون بالدعاة الجدد، في تنامي ظاهرة التحول الديني والإلحاد.

يذكر أن فعاليات الدورة الـ51 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، انطلقت الأربعاء الماضي وتستمر حتى 4 فبراير المقبل، تحت عنوان "مصر أفريقيا.. ثقافة التنوع"، وتحل السنغال ضيف شرف هذه الدورة، وجرى اختيار العالم المصري الدكتور جمال حمدان شخصية المعرض هذا العام.









اضف تعليق