إدلب.. المعارك تقترب من مدينة سراقب الاستراتيجية


٠٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٣:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد 

تتعرض منطقة شمال غربي سوريا لعملية عسكرية روسية غير مسبوقة؛ حيث تحاول قوات النظام والميليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية الشيعية بغطاء عسكري وجوي من القوات الروسية اقتحام قرى وبلدات بريف جنوب شرقي إدلب وسط معارك عنيفة مع الفصائل الثورية في المنطقة.

وتشهد محاور ريف إدلب الجنوبي الشرقي خاصة مواجهات عنيفة بين الفصائل وقوات النظام وقوات إيرانية وروسية التي تحاول اقتحام المنطقة مدعومة بعشرات الطائرات الحربية والمروحية، وقد تمكنت من إحراز ووصلت إلى محيط سراقب بعد اتباعها سياسة الأرض المحروقة.

قوات النظام والمليشيات الشيعية الأجنبية توغلت، بريف إدلب الجنوبي الشرقي، واقتربت بشكل كبير من مدينة سراقب الاستراتيجية، حيث وصلت بلدتي "جوباس" و"سان" جنوب غربي سراقب، وذلك بعد قصف هستيري شنته عبر عشرات الغارات والبراميل المتفجرة على كل من سراقب وريفها، وسرمين، وأماكن أخرى بأرياف المحافظة الشرقي والجنوبي الشرقي، وبالتزامن مع قصف روسي مكثف على مناطق متفرقة ضمن ريف حلب.

روسيا 

وأشعل القصف المتواصل منذ أسابيع في مدينة إدلب شمالي سوريا، التوتر بين روسيا وتركيا، إذ تبادل مسؤول البلدين الاتهامات بشأن التصعيد الذي تسبب بمقتل عشرات المدنيين ونزوح الآلاف.

اعتبر الناشط السياسي أحمد شبيب أن دخول الطرف الأمريكي على الواجهة فيما يخصّ إدلب وطرح بعض الضغوطات والتهديدات، جعل ذلك روسيا تُسرع بعملية الحسم العسكري في إدلب، مُوضحاً ذلك بقوله لأورينت نت "لدى قانون قيصر الأمريكي عدة شهور قبل التطبيق على نظام أسد ومن يقف بجانبه من روس وإيرانيين، ويُضاف إلى ذلك بعض الإجراءات داخل حكومة ترامب الأمريكية والتي تحتاج لمدة زمنية كي يليها تطبيق بعض التهديدات التي ضغطت بها فيما يخصّ ادلب وعدم التدخل العسكري فيها، ووصل بها الأمر لعرض الدعم اللوجيستي لفصائل المعارضة بحال وافقت تركيا على ذلك"، وبحسب مراقبين فإن روسيا خسرت كثيراً بحربها في سوريا وتحتاج للتعويض الاقتصادي.

فيما قال العميد أسعد الزعبي إن "روسيا وعدت نظام أسد بتسليمه كامل سوريا وإعادة سيطرته عليها بالقوة، وهذا ما دفعها للإسراع بالحسم العسكري في إدلب، تمهيداً لمناطق تلي هذه المحافظة، خاصة أن أشرس المعارضين والمدنيين هم من يتواجدون حالياً بإدلب كونهم من كافة أصقاع سوريا وجميعهم رفضوا كل أشكال المصالحة والخضوع لحكم الأسد".

الجيش الوطني السوري

من جهته، القيادي في الجيش الوطني، النقيب عبد السلام عبد الرزاق رأى أن التدخل الروسي منذ بدايته كان يهدف للسيطرة على كامل تراب سوريا والقضاء على ثورة الشعب السوري، وأضاف عبد الرزاق لأورينت نت قائلاً "دخلت روسيا إلى سوريا كقوة احتلال وخدمةً لمصالحها التي يضمنها بشار الأسد، عدا عن سعيها لإعادة نفوذها في المنطقة وتجريب كافة أسلحتها الجديدة على السوريين، ولهذا معركتها مستمرة بإدلب حالياً وبغيرها لاحقاً".

ووفق النقيب عبد الرزاق فإن "روسيا لم تُشارك بسوريا إلا لتطبيق الحل العسكري الذي تفهمه وتُجيده جيداً، وما أستانا وسوتشي إلا لعب على القرارات الدولية، والهدن كذلك هي تكتيك عسكري بحت وليس رغبةً بالحل السياسي، وهدفها الاستراتيجي في سوريا هو احتلال كامل التراب السوري، وليس فتح طريق دولي هنا أو تسيير دورية عسكرية هناك، ولهذا الحسم اليوم في إدلب وربما يكون في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون بعد حين، ولذلك وجب التنبيه للمطامع الروسية والحل الذي تُفكّر فيه، والهدف من إصرارها على الحسم العسكري".

قصف متبادل مع تركيا 

فيما شهدت محافظة إدلب خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً خطيراً تمثل في مواجهات وقصف متبادل بين قوات الجيش التركي الذي عزز مواقعه مرسلاً آليات عسكرية إضافية، وبين النظام، ما أسفر عن مقتل 6 جنود أتراك، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الإثنين.

في حين أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن قواته ردت على هذا الهجوم رداً مناسباً، متحدثاً عن مقتل 76 عنصراً من قوات النظام جراء الرد التركي، في حصيلة نفاها النظام، مؤكداً أن أي إصابة لم تسجل في صفوف جنوده في ريف إدلب وراء القصف التركي.

أرسل الجيش التركي، جنود من القوات الخاصة (الكوماندوز) إلى وحداته العسكرية المنتشرة على الحدود مع سوريا بولاية هطاي جنوبي البلاد.

مقتل أحد القادة الكبار في فيلق القدس

من جهتها، أفادت شبكة "إيران إنترناشونال" بمقتل أصغر باشابور، أحد القادة الكبار في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في مدينة حلب السورية، خلال اشتباكات مع "القوات المعارضة" للأسد.

ويعد باشابور من أوائل الذین ذهبوا إلى سوريا مع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي اغتيل بغارة أميركية في الثالث من يناير في حرم مطار بغداد.

نداء إنساني

وقد طالب مدنيون في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، الدول الغربية وعلى رأسها الأوروبية، بالتحرك لوقف هجمات النظام وحليفيه الروسي والإيراني، على المنطقة.

جاء ذلك خلال مظاهرة نظمها مدنيون في مخيم ببلدة حارم في إدلب، تنديداً بتصعيد النظام السوري وحليفيه الروسي والإيراني، هجماتهم على المنطقة مؤخراً.

وفي بيان صادر عن المتظاهرين، أشاروا إلى إجبار الهجمات المتواصلة للنظام السوري وحلفائه المدنيين على ترك ديارهم.

ودعا البيان الدول الغربية وعلى رأسها الأوروبية، بالتحرك لوقف هجمات النظام وحليفيه الروسي والإيراني، ووضع حد للأزمة الإنسانية التي تشهدها المنطقة.
 





الكلمات الدلالية سوريا

اضف تعليق