مشروع جبل علي للغاز.. مكمن رخاء للإمارات بين الأكبر عالميًا


٠٣ فبراير ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

على مسار التطلعات التنموية، وبناء مستقبل مزدهر يضمن سعادة ورفاهية للشعب والأجيال الواعدة القادمة، لا تنفك الإمارات عن تذليل الصعاب والمساهمة في رسم ملامح المستقبل المنطقة والعالم، وهذا ما يتجلى اليوم في "جبل علي"، المكمن الجديد للغاز الطبيعي، والذي أعلنت القيادة الرشيدة عن اكتشافه.

حقل ضخم سيحدث تغيرًا جذريًا في صناعة النفط والغاز، ليس في الإمارات والمنطقة فحسب، بل في العالم أجمع، فمعه ستمضي الإمارات نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتصدير، ومن ثم ستتغير معادلة الاعتماد على الغاز القطري لتتحول دفة دول المنطقة والعالم لاستيراد الغاز الإماراتي.

مشروع جبل علي.. أحد أكبر حقول الغاز بالعالم

 في يوم الإثنين الموافق 3 فبراير 2020، سطرت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، إنجازًا جديدًا بأحرف من نور، وهو اكتشاف مكمن جديد للغاز الطبيعي في مشروع أطلق عليه اسم "مشروع جبل علي"، نسبة إلى منطقة الحقل الواقعة بين جبل علي في إمارة دبي، وسيح السديرة في إمارة أبوظبي، وذلك بمخزون ضخم يقدر بـ 80 تريليون قدم مكعبة، ما سيجعله بين أكبر عشرة احتياطيات في العالم من الوقود الأزرق، وبالتالي تعزيز موقع دولة الإمارات بين الدول صاحبة أكبر مخزونات من الغاز الطبيعي على مستوى العالم.

وسيسهم هذا الكشف المهم فى الاقتراب من هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من إمدادات الغاز الطبيعي، وبما يدعم مشاريعها التنموية الكبرى خلال المرحلة المقبلة تماشيًا مع استراتيجية التطوير الهادفة للاستعداد للخمسين عامًا المقبلة.

واكتشفت شركة أدنوك مكمن الغاز الطبيعي بعد عمليات مسح واستكشاف شاملة لما يقرب من 10 آبار، حيث قال وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك"، سلطان الجابر، إن الاكتشاف اعتمد على "أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لتغطية المناطق غير المستكشفة في البر والبحر بهدف استثمار كافة الموارد الهيدروكربونية المتاحة وتحقيق قيمة إضافية منها بما يخدم مصلحة دولة الإمارات وجهودها لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام".

ويعتبر اكتشاف حقل الغاز الطبيعي في المنطقة المشتركة التي تمتد على مساحة 5 آلاف كيلومتر مربع، من بين أحد أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي، كما أنه يحتوي على غاز عضوي عالي الجودة.

تعاون أدنوك وهيئة دبي للتجهيزات

وشهد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، توقيع اتفاقية تعاون بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وهيئة دبي للتجهيزات (دوسب)، لتطوير موارد الغاز في المنطقة الواقعة بين إمارتي أبوظبي ودبي ضمن "مشروع جبل علي".

بموجب الاتفاقية، "ستقوم أدنوك بالاستثمار وتسخير التكنولوجيا والخبرة لتطوير وإنتاج موارد الغاز المكتشفة، إضافة إلى القيام بعمليات مسح واستكشاف جديدة في المنطقة لتقييم المزيد من موارد الغاز وإجراء الدراسة النهائية لتكلفة إنتاجها"، بينما ستتسلم دوسب الغاز من "أدنوك" الذي "سيتم إنتاجه بما يسهم في ضمان أمن الطاقة ودعم خطط دبي الطموحة للنمو وتعزيز مكانتها مركزاً اقتصادياً عالمياً".

استغناء دول المنطقة عن الغاز القطري

يُمهد المشروع للاستغناء عن الغاز القطري - حسب وكالة "بلومبيرج" -  بينما تبحث الإمارات الآن، وهي عضو في أوبك ومصدر عالمي رئيس للنفط، عن الغاز ومصادر الطاقة الأخرى لتنويع وضمان أمن الإمداد.

وأضافت "بلومبيرج" أن هذا الاكتشاف سيعزز من كسر اعتماد دول المنطقة وبعض دول العالم على الغاز القادم من قطر.

وتصف وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، الإمارات، الدولة العضو في منظمة "أوبك"، بأنها مركز الأعمال والسياحة المزدهر في الشرق الأوسط، وتنقب اليوم عن موارد جديدة للغاز وذلك في إطار خطة تهدف لتنويع وضمان أمن الإمدادات، وتقوم دبي ببناء محطات طاقة نووية وشمسية، بينما تدعو "أدنوك" شركات عالمية لاستكشاف مكامن الغاز في الإمارات.
 


اضف تعليق