وسط انتقاد فلسطيني سوداني.. لقاء مثير يجمع نتنياهو والبرهان في أوغندا


٠٤ فبراير ٢٠٢٠ - ١٠:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

في خضم المساعي العربية، لجمع موقف رسمي موحد، من "صفقة القرن" المرفوضة عربيًا، المدعومة أمريكيًا، والتي تكاد تصب في صالح المحتل الصهيوني، التقى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، برئيس المجلس السيادي السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، خلال زيارة الأخير لأوغندا، لبحث عددٍ من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ليشكل "طعنة" للاجماع العربي، على حد وصف بعض الأوساط السياسية الفلسطينية.

البرهان ونتنياهو


أعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، عن لقاءٍ جمعه برئيس المجلس السيادي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في أوغندا، أمس الإثنين، اتفق خلاله الجانبان، على إطلاق تعاون سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين الدولتين.

وعبر حسابه الرسمي على "تويتر"، قال نتنياهو إنه التقى البرهان في مدينة عنتيبي الأوغندية، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، واتفق الجانبان على التعاون في سبيل تطبيع العلاقات بين الدولتين.




وفي تغريدة أخرى، أضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلًا: " يؤمن رئيس الوزراء نتنياهو بأن السودان في اتجاه جديد وإيجابي".

وأكد نتنياهو أن البرهان يريد مساعدة بلاده على الدخول في مرحلة تطوير وتحديث عبر "إخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم"، على حد تعبيره.



جدير بالذكر، أن البرهان هو ثاني زعيم عربي لا ترتبط بلاده بعلاقات دبلوماسية مع الاحتلال الإسرائيلي (لا معاهدات سلام) يلتقي نتنياهو بعد سلطان عُمان الراحل، قابوس بن سعيد.

ترحيب أمريكي


في موقف ليس بالغريب على الولايات المتحدة، الراعي الشرعي لكيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، أثنت الخارجية الأمريكية على "التحرك السوداني لتطبيع العلاقات مع إسرائيل"، في إشارة إلى لقاء نتنياهو والبرهان في أوغندا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورجتوس، في بيانٍ، أمس الإثنين، إن بومبيو والبرهان أكدا، خلال مكالمة هاتفية، رغبتهما المشتركة في تحسين المشاركة الفعالة للسودان في المنطقة والمجتمع الدولي، والتزامهما بالعمل نحو علاقات صحية أقوى بين الولايات المتحدة والسودان.

ووفقا للبيان، شكر بومبيو البرهان على قيادته في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، كنتيجة للاجتماع الأخير الذي جمع البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا، الإثنين، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.

كما دعا بومبيو رئيس مجلس السيادة السوداني إلى زيارة واشنطن للقائه في وقت لاحق من العام، بحسب بيان الخارجية الأمريكية.

جدل سوداني


يبدو أن لقاء البرهان ونتنياهو، لم يحظ بالقبول لدى الرأي العام السوداني، خاصةً مع بعض الأصوات السياسية التي تتحدث عن اجتماعٍ "غير مجدول"، بل لم يُسمع عنه إلا في وسائل الإعلام فقط!.

فقد نقلت "وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)" عن وزير الثقافة والإعلام الناطق باسم الحكومة الانتقالية فيصل محمد صالح، قوله إنه "لم يتم الإخطار أو التشاور معنا في مجلس الوزراء بشأن اللقاء، وسننتظر التوضيحات بعد عودة رئيس مجلس السيادة". 

وأضاف صالح، في بيان له، أمس الإثنين، أن الحكومة السودانية تلقت الخبر "عبر وسائل الإعلام".

إلى ذلك، أعلنت الحكومة السودانية نيتها عقد اجتماعٍ طارئٍ، اليوم الثلاثاء، لمناقشة لقاء رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في أوغندا أمس.

غضب فلسطيني


مع الإعلان عن لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس المجلس السيادي السوداني، والتي تبعت إعلان أوغندا عن نيتها نقل سفارتها إلى مدينة القدس، في خطوة جديدة تهدف لشرعنة القدس كعاصمة للكيان الغاصب، جاءت ردود الأفعال الفلسطينية الغاضبة والمنددة بالخطوتين.

فوفقًا لـ "وكالة وفا الرسمية الفلسطينية"، أدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، لقاء البرهان ونتنياهو.

ووصف عريقات اللقاء بأنه "طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وخروجًا صارخًا عن مبادرة السلام العربية في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب ونتنياهو تصفية القضية الفلسطينية وضم القدس بالمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، وضم أراضي دولة فلسطين المحتلة كما حدث في ضم الجولان العربي السوري المحتل".

كما استنكر عريقات إعلان أوغندا نيتها نقل سفارتها إلى القدس، داعيًا دول الاتحاد الإفريقي للمحافظة على ثوابتها السياسية تجاه الصراع الفلسطيني والإسرائيلي، المُستندة إلى الشرعية الدولية.

من جانبها، استنكرت حركة حماس اللقاء، قائلة إن هذه اللقاءات التطبيعية تشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه وعدوانه بحق شعبنا الفلسطيني.

ونقل "موقع حركة حماس" عن الناطق باسمها حازم قاسم قوله إن "الاحتلال الصهيوني هو الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي، ويمارس عدوانه على حقوق أمتنا التاريخية، مُؤكدا ضرورة وقف مسلسل التطبيع الذي لا يخدم إلا الاحتلال وأطماعه التوسعية، وهو بالضرورة ضد مصالح شعوبنا العربية وأمنها القومي".

أما أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء جبريل الرجوب، فاعتبر لقاء برهان مع نتنياهو، "يتناقض مع موقف الشعب السوداني المناصر لحق شعبنا في إقامة دولته الحرة والمستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

ودعا الرجوب، مكونات تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير السوداني، بإدانة اللقاء، واتخاذ المواقف التي تعكس تطلعات الشعب السوداني ومواقفه التاريخية تجاة القضية الوطنية الفلسطينية.

وقال الرجوب إن مثل هذه اللقاءات ستفشل في احتواء حركة الشعوب العربية، وقوى التحرر العالمية المناصرة لحقوق شعبنا، والرافضة لـ"صفقة القرن"، الاسم المتعارف عليه لخطة السلام المطروحة من قبل الرئيس الأمريكي.


اضف تعليق