الاقتصاد الدائري.. عندما يصبح العالم صديقًا للبيئة!


٠٤ فبراير ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

تتعرض النظم البيئية العالمية لعديد من الضغوط قد يكون من أهمها التغير المناخي، هذا بالإضافة إلى أن هناك استهلاكًا لنحو 8 مليارات شخص للموارد الطبيعية في العالم في ظل وجود ضعف كبير بوتيرة التعويض.

كما أن المؤشرات تشير إلى أن عدد سكان العالم سيزداد إلى 9 مليارات شخص بحلول 2030، وهذا بدوره سيفرض كثيرًا من الضغوط على الموارد الطبيعية.

خلال الـ 150 عامًا الماضية من التطور الصناعي، اعتمدت الدول الصناعية نمط الاقتصاد الخطي "الأفقي"؛ والذي يقوم على تحويل المواد الخام إلى سلع للاستهلاك ومن ثم إلى نفايات من دون أن يكون هناك استفادة منها.

هذا النمط الأفقي بالتحديد شكل عقبة كبيرة للغاية أمام مستقبل الصناعة والنمو العالمي، الأمر الذي استدعى إلى ظهور نموذج اقتصادي جديد يسمى بـ"الاقتصاد الدائري" والذي أثبتت الدراسات أنه سيغير من موازين الموارد الاقتصادية في العالم.

ما هو الاقتصاد الدائري؟

اليوم، العالم يعاني من ضعف ومحدودية الموارد، أصبحت الحاجة ماسة وملحة إلى تطوير نماذج اقتصادية جديدة تتناسب مع العصر والتطوّر المتسارع في كل المجالات، ومن ضمن هذه النماذج الاقتصاد الدائري أو "المستدام".

على عكس نمط الاقتصاد الخطي، يعتمد الاقتصاد الدائري على تحويل المواد الخام إلى سلع استهلاكية، بداية، ومن ثم إلى نفايات والتي فيما بعد يعاد تدويرها، لتصبح في المرحلة الرابعة من جديد مواد خام ويتم استخدامها مرة أخرى في سلع استهلاكية.

ما يعني استخدام موارد أقل في عمليات التصنيع وتغيير الممارسات السائدة في التخلص من المنتج في النفايات، إلى إعادة استخدامه، مثل إعادة إصلاحه أو إعادة التصنيع أو إعادة التدوير.

وهذا النموذج الاقتصادي يحقق مبدأ الاستدامة في الإنتاج والاستهلاك، والاستفادة القصوى من الموارد، وبالتالي خدمة البيئة والمناخ ومعضلة نقص الموارد الطبيعية حاليًا.

ضمان حياة أفضل للمجتمعات

ويفصل الاقتصاد الدائري بين النمو الاقتصادي والتنمية عن استهلاك الموارد المحدودة، وتهدف إلى إبقاء المنتجات والمكونات والمواد في أعلى قيمة وفائدة في جميع الأوقات من خلال إعادة تنظيم الإنتاج والاستهلاك حول أربعة عناصر رئيسة وهي: إعادة تصميم سلاسل التوريد، والابتكار وتطوير التكنولوجيا، والتغيير في سلوك المستهلكين والسياسات والتنظيمات، التي تمكّن لهذه التغييرات.

وجاء في تقرير "منتدى الاقتصاد العالمي لعام 2019" أن نموذج الاقتصاد الدائري سيضيف تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول العام 2025، و4.5 تريليون دولار بحلول 2030، كما سيوّلد 100 ألف وظيفة جديدة خلال 5 سنوات، بل إنّه سيحد من انبعاثات الكربون في أوروبا وحدها بما يقارب 450 مليون طن سنويًا.

ومن المتوقع أن يسهم تطبيق معايير الاقتصاد الدائري في تقليل البصمة البيئية وخفض النفايات المتراكمة في مرادم النفايات وخفض نسب تلوث الهواء؛ بسبب تخفيض كمية الطاقة، التي تحتاجها عمليات الإنتاج الصناعي لتحويل المواد الخام الأولية إلى منتجات صالحة للاستعمال، وتساهم فكرة شراء الخدمة بدلًا من المنتج في الحد الكبير من النفايات يؤدي تراكمها إلى مشكلات بيئية.
 


اضف تعليق