زاوية "حسن الرومي".. القصة الكاملة للعداء بين "شيخ العمود" والسلطان الغوري


٠٥ فبراير ٢٠٢٠

كتب – هدى إسماعيل وعاطف عبداللطيف

يعد الشيخ حسن بن إلياس الرومي التركي العجمي، أحد مشايخ ودراويش الطريقة المولوية، ترك إسطنبول بعد عام 906 هجرية / 1501م قاصدًا مصر في أواخر عهد دولة المماليك الجراكسة وفي عهد السلطان الغوري حدثت بينهما عداوة كبيرة وقطيعة سببها حقد أمراء السلطان الغوري على الشيخ الرومي.

تقع زاوية الشيخ حسن الرومي بشارع سكة المحجر وبالقرب من دار المحفوظات العتيقة في حي مصر القديمة، وسميت بزاوية "شيخ العمود" لأنه لازم أحد أعمدة الأزهر سبع سنين متواصلة، حتى إن الزاوية التي أسست له بالقرب من دار المحفوظات المصرية بالقلعة، كان بها أحد الأعمدة الكبيرة معلقًا في سلسلة حديدية ضخمة إلا أنه سرق في آخر ترميم أثري للزاوية عام 1983 ميلادي.

وتعاني الزاوية من إغلاق مستمر بلا صيانة أو ترميم منذ ثمانينيات القرن الماضي، رغم أنها مدرجة بوزارة السياحة والآثار، كما أن الشباك الوحيد الموجود بالزاوية وهو مفتوح بما يسمح بتراكم الأتربة والحشرات والزواحف داخل الزاوية التي تحكي تاريخًا من العداء بين الدولتين المملوكية والعثمانية، وصراع بين السلطان الغوري و"شيخ العمود".



كراهية "الغوري"

استغل بعض الأمراء والمقربين من السلطان الغوري توتر العلاقة بين السلطنة المملوكية والعثمانية - آنذاك – بعدما ذاع صيت الشيخ حسن الرومي وكثر أتباعه ومريديه والتف الناس حوله، وحقد الأمراء على الشيخ الرومي وأغوروا صدر السلطان الغوري ضده؛ بحجة أنه يتعصب لبني جنسه من الأتراك العثمانيين، ويتمنى زوال ملك الغوري.

ذهب السطان المملوكي الغوري إلى الجامع الأزهر في مفر من أتابعه، وأمر الجنود بإخراج حسن الرومي وتمزيق ملابسه أمام العامة وجلده بعد تعريته أمام الناس حتى تمزق جلده ولحمه بضربات السياط، وتركوه في إعياء شديد يصارع الموت، فدعا الرومي على الغوري، قائلًا: "اللهم مزق ملكه وجسده كما مزق جسدي بالسياط، ولا تحرمه أن يداس بحوافر الخيل".

وفي عام 922 هجرية / 1516 ميلادي، أي بعد مرور 4 سنوات من دعاء الرومي على السلطان الغوري بزوال الملك والموت تحت حوافر الخيل، هزم السلطان الغوري في المعركة الشهيرة "مرج دابق"، قتل الغوري ولم يعثر على جثته - وقتئذ.


عزلة "شيخ العمود"

لم يترك المصريون الشيخ حسن الرومي بعد اعتداء جنود الغوري عليه واعتنوا بجراحه وأكرموه، إلا أنه امتنع عن مخاطبة الناس، واعتكف بالجامع الأزهر ملازمًا أحد الأعمدة حتى لقبوه بـ"شيخ العمود" لمدة 4 سنوات، حتى زالت دولة الغوري، و3 سنوات في عمر دولة خاير بك الشهير بـ"خاين بك".

وحاول خاير بك في آخر عام من حكمه أن يستميل الرومي؛ فأمر ببناء زاوية للشيخ خلف قلعة صلاح الدين الأيوبي، ونهى المقربين منه عن التعرض له خشية أن يدعو عليه بزوال الملك والموت كما دعا على سلفه السلطان الغوري، واستكمل بناء الزاوية في عهد السلطان سليمان القانوني بعد موت خاير بك.

ظلت زاوية الشيخ حست الرومي مقرًا لدراويش الطريقة المولوية حتى أواخر الاحتلال البريطاني لمصر، ولم يبقى من النص التأسيسي للزاوية إلا: "بأمر السلطان سليمان خان ابن سليم الأول في 929 هجرية / 1522 ميلادي، تأسيس زاوية الشيخ حسن الرومي".












اضف تعليق