التعذيب في سجون تركيا.. قصص أليمة خلف القضبان


٠٦ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٨:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

بين الحين والآخر يتجدد الحديث في وسائل الإعلام العالمية، عن قضايا التعذيب داخل السجون التركية وما يقوم به نظام أردوغان من ممارسات قمعية بحق معارضيه.

ضابط تركي.. آخر الضحايا

بالأمس القريب لم يشفع لضابط تركي وقوفه في وجه محاولة الانقلاب الفاشلة التي تمت في بلاده صيف 2016، بل وجد نفسه واحدا من عشرات الآلاف القابعين خلف القضبان، ليعيش تجربة مريرة لم تخطر على باله يوما.

وكشف الضابط في الجيش التركي، إرسوي أوز، يوم الأربعاء (5 فبراير 2020)، بعضا من تفاصيل التعذيب الذي تعرض له على مدار أيام في أقبية المخابرات التركية، بحسب ما نشر موقع "نوردك مونيتورز" السويدي، المتخصص في الشأن التركي.

وعمل الضابط التركي الذي يحمل رتبة مقدم في مكتب التخطيط العسكري التابع لحلف شمال الأطلسي "الناتو" بين عامي 2010-2013.

تجربة مريرة خلف القضبان

كان إرسوي قد عيّن في مايو 2016 قائدا للكتيبة التركية المتمركزة في قطر، وزار بالصدفة يوم 15 يوليو في مقر قيادة الأركان في أنقرة لإنهاء الإجراءات الأخيرة قبل سفره، قبيل محاولة الانقلاب.

ووصل الضابط التركي، مساء 15 يوليو إلى مقر قيادة الجيش بسيارته المدنية وكان يرتدي ملابس مدنية ولا يحمل سلاحا، لكن ضابطا كبيرا طالبه بالبقاء للمساهمة في تأمين المقر متحدثا عن معلومات استخبارية تدفع إلى اتخاذ تدابير مشددة في محيط المقر.

وفي وقت لاحق، اقتاد عناصر من المخابرات عددا من القادة العسكريين في المقر إلى قاعدة جوية قرب أنقرة، وطلب من الضابط أن يرافق هؤلاء، وشعر بأن هناك شيئا ما مريب في الأمر في خضم البلبلة التي أحدثتها محاولة الانقلاب، فهرب من هؤلاء العناصر قبل أن يختطفوه في وقت لاحق.

ضرب وصدمات كهربائيـة

وبحسب شهادة الضابط التركي، فقد تم تقييد يديه وتعصيب عينيه ووضعه في غرفة عازلة للصوت، حيث تعرض للضرب المبرح وتعرض لصدمة كهربائية أثناء الاستجواب.

يقول "تعرضت أجزاء عديدة من جسدي بما في ذلك أعضائي التناسلية لصدمات كهربائية. كنت أتعرض للضرب بينما كانوا يغطون وجهي بمناشف مبللة لدرجة أني لم أكن قادرا على التنفس. وحاليا أعاني من آلام شديدة في العضلات والعمود الفقري والمسالك البولية".

وبعد انتهاء جولة التعذيب، تم تسليمه إلى مركز شرطة في أنقرة، ثم مركز آخر للشرطة، حيث تعرض لضربات بأعقاب البنادق وسوء المعاملة، قبل إخلاء سبيله.


تـجاهل التحقيــق في الواقعة

التعذيب المتوحش الذي تعرض له الضابط في الجيش دفعه إلى تقديم عريضة إلى مكتب النيابة العامة في أنقرة، قائلا فيها إن آثار التعذيب لا تزال واضحة على جسده.

لكن السلطات لم ترد على العريضة من أجل فتح تحقيق في الحادثة، فعاد وأرسل عريضة أخرى، ولم ترد عليها السلطات التركية أيضا، حسبما ذكر موقع "نوردك مونيتورز".

تزايد التعذيب بسجون تركيا

وقبل أيام كشف تقرير جمعية حقوق الإنسان التركية، عن تزايد التعذيب بالسجون فى تركيا. وأشار موقع "أرت جيرسيك" الإخباري، إلى أن عدد متزايد من السجناء يبلغون عن التعذيب وسوء المعاملة في السجون الواقعة في وسط الأناضول.

وتم إعداد التقرير بناء على اعترافات السجناء إلى المحامين والطلبات المقدمة إلى الجمعية بالإضافة إلى الرسائل المرسلة من السجن، حيث أقر السجناء بأنهم تعرضوا لسوء المعاملة الجسدية واللفظية.

وأشار التقرير إلى أن الشكاوى المختلفة للمساجين لم تسفر عن إجراء تحقيقات فعالة، ومن بين 73 طلب تم إرسالها إلى جمعية حقوق الإنسان على مدار 3 أشهر، كان الكثير منها يتعلق بالحرمان من الحق في العلاج الطبي.

وعلى مدار السنوات الماضية، قامت السلطات التركية باحتجاز ومحاكمة المعارضين الحكوميين والصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان بتهم فضفاضة وغامضة تتعلق بالإرهاب وغير ذلك من التهم لممارستهم السلمية لحرية التعبير وغيرها من الأنشطة غير العنيفة.

وخضعت تركيا للمراجعة الدورية الشاملة الثالثة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فى جنيف، وفى هذا الإطار قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مراجعة الوضع فى تركيا امام الأمم المتحدة يتيح فرصة للاعتراف بأزمة حقوق الإنسان فى البلاد والتآكل الكبير فى سيادة القانون.
 


اضف تعليق